ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

 عمان اليوم -

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

الأزمة الليبية التي تنقَّلت بين عواصم كثيرة، منها: برلين ثلاث مرات، وباريس مرتين، وأبوظبي مرتين، وجنيف ثلاث مرات، مروراً بالصخيرات وبوزنيقة المغربيتين، وسبقتهما صلالة العمانية، هي اليوم تحط في واشنطن.

ومن خلال الحديث عن مبادرة أميركية لتسوية الأزمة الليبية، يقودها المستشار الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، يعود الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام السياسي الأميركي؛ خصوصاً بعد سنوات من الجمود، عقب تعثر مسارات الصخيرات وجنيف.

فواشنطن تؤسس لتسوية تنطلق من موازين القوى على الأرض، تتمحور حول توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وتقاسم السلطة بين الشرق والغرب الليبيين. ولعل زيارة السيد بولس -وهو صهر الرئيس ترمب ومستشاره- قد تحرك المياه الراكدة في الأزمة الليبية التي لا تزال في حالة انتظار طويل لصعود الدخان الأبيض كدليل على الاتفاق، والذي أظنه ما زال بعيداً؛ حيث تتأرجح الأزمة الليبية بين مد وجزر، ومبادرات وحوارات، والإعلان عن تسويات قريبة، في ظل مغازلة حكومة الوحدة في غرب ليبيا لواشنطن بالاتفاقات النفطية، من خلال السيد بولس، من أجل استرضائها للتمديد لولايتها؛ في حين صرّح بولس بأنه «لن نسمح باستمرار الجمود السياسي الحالي»، وشدد على رفضه للمراحل الانتقالية وأي تشكيل لحكومة جديدة كان البرلمان الليبي عازماً على تشكيلها بديلة للحكومة المنتهية الولاية.

تصريحات بولس بضرورة إنهاء المراحل الانتقالية، وإصراره على أن تكون هذه الحكومة آخر حكومة انتقالية، يعني ضمان بقائها إلى حين الاتفاق على دستور للبلاد، الأمر الذي في أقل تقدير يحتاج إلى سنتين وأكثر لإتمام الدستور التوافقي، في ظل رفض من أطراف ليبية لمسودة الدستور الحالية على أساس أنها تكرّس المركزية، مما يعني عمراً أطول لحكومة الوحدة قد يتجاوز السنتين المقترحتين.

خطة واشنطن المعلَن عنها، والتي تركز جهودها على توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، تنظر إليها بعض النخب والقوى السياسية بحذر، وسط غياب التفاصيل. وكما يقال: «الشيطان يكمن في التفاصيل»، ولهذا هناك تخوف عند البعض من التفاصيل؛ خصوصاً في ظل تناول إعلامي مشوش؛ بل وأحياناً مضلل للحقيقة، مما سيشكل خطراً على مسار التفاوض حول الخطة الأميركية للتسوية في ليبيا، والتي يمكن وصفها بأنها مبادرة لتوحيد السلطة ولكن في ظل غياب واضح لآلية تحقيق ذلك.

المبادرة الأميركية المقترحة تلقَى قبولاً في بعض الأوساط الليبية، خصوصاً في شرق البلاد لجهة الدفع بمرشح القيادة العامة للجيش الليبي لشغل منصب مهم في تركيبة السلطة الجديدة. وسيعني ذلك، في حال حصوله، إنهاء الجمود السياسي وإحياء المسار السياسي في ليبيا، بعد موته سريرياً فترة عقد ونيف.

واقعياً، تبقى مبادرة بولس -أو المبادرة الأميركية- فرصة حل قابل للتطبيق؛ كون واشنطن هي الراعي لها، والتي تستطيع أن تكون الضامن لتنفيذها في حالة تنكُّر أو تراجع أحد الأطراف بعد التوقيع.

أزمة ليبيا في الحقيقة هي أزمة أمنية، وفوضى السلاح، وليست أزمة أشخاص ولا تسمية مناصب، وبالتالي أي حوارات حول تسميات شخوص والاختلاف على الأسماء، من دون مناقشة صلب الأزمة الأمني، تعتبر كلها محاولة لكسب الوقت لتشكيل مجلس رئاسي وحكومة لا تختلف عن سابقتها، مما يُعتبر عبثاً جديداً بالأزمة الليبية وإطالة عمرها.

الأزمة الليبية لا تُحل إلا بتفكيك الميليشيات، وجمع السلاح واحتكاره لدى الدولة، وإخراج المرتزقة، ومعالجة ملف الهجرة وغيره من الملفات الأمنية التي تهدد السلم والاستقرار المجتمعي؛ بل وتهدد الهوية الليبية وجغرافيتها، في ظل مشاريع خبيثة تحاول توطين المهاجرين في ليبيا، وزعزعة الديموغرافيا الليبية.

الأزمة الليبية مركَّبة داخلياً وخارجياً. وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد لن يحدث في لمحة بصر؛ بل يحتاج إلى توافق داخلي وخارجي؛ خصوصاً في ظل معارضة شديدة من البرلمان ومجلسَي الدولة والرئاسي، والثلاثة أصحاب مصلحة في معارضة المبادرة لسبب بسيط هو الرغبة في البقاء، كون المبادرة الأميركية تتجاوز هذه الأجسام وتحلُّها لتصبح في حكم المنتهية حسب التسريبات المبدئية؛ إذ إن هذه الأجسام المتنافسة، بحسب ما يقول منتقدوها، جمعتها مصلحة البقاء في السلطة، وفرَّقتها مصلحة ليبيا العليا.

omantoday

GMT 18:04 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... الجدان

GMT 18:03 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

GMT 18:00 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

السودان بين الإقصاء والحوار

GMT 17:58 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

GMT 17:57 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

مسلّة على الرصيف؟

GMT 17:56 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

«الفيفا» إلى أين؟

GMT 17:53 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

في العراق... صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:35 2014 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

مدينة سلطان الطبية تشهد نقلة نوعية في الرياض

GMT 15:45 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

فيفا يدرس إعادة روسيا إلى المنافسات الدولية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 00:03 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

العريفي يتصدر "تويتر" عربيًا بـ11 مليون متابع

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon