ليبيا رقصُ الديكة الذبيحة

ليبيا... رقصُ الديكة الذبيحة

ليبيا... رقصُ الديكة الذبيحة

 عمان اليوم -

ليبيا رقصُ الديكة الذبيحة

جمعة بوكليب
بقلم - جمعة بوكليب

قبل ظهور صناعة ذبح الدواجن آلياً، كان الناس يذبحون دواجنهم على عتبات البيوت. وفي مشاهداتي صغيراً، كانت الديوك أكثر الدواجن المذبوحة انتفاضاً. وشاهدت والاندهاش يغمرني بعضها يركض هارباً بلا اتجاه من شدة البأس، ثم تهمد مسلّمة الروح.

«رقصة الديك المذبوح» مجاز استُعير في القواميس السياسية. الذين لم يسعفهم الحظّ من صغار السنّ، ولم يشاهدوا تلك الرقصة بإمكانهم حالياً مشاهدتها تُعرض حيّة على ركح المسرح السياسي الليبي، بعد توافق لجنة سياسية من حكومتي طرابلس وبنغازي (لجنة 4+4) برعاية أممية مؤخراً، على إصدار قرارات تمّ بموجبها تخطّي ما كان منصوباً من حواجز في الطريق، من قِبل مجلسي النواب والدولة، لعرقلة إجراء انتخابات نيابية ورئاسية. أهم تلك الحواجز اثنان: الأول قررت اللجنة السماح للعسكريين بدخول الانتخابات شرط استقالتهم بعد ظهور النتائج ونجاحهم.

والثاني السماح لمزدوجي الجنسية بدخول الانتخابات الرئاسية شرط تخليهم عن جنسياتهم الأجنبية قبل تولي مناصبهم. بإزاحة هذين الحاجزين أو تخطّيهما، بدت الطريق ممهدة لعقد الانتخابات في مدة أقصاها 24 شهراً من تاريخ إصدار القرارات. الأهمُّ في كل ذلك أنّه لم يعد في مقدور مجلسي النواب والدولة فعل شيء لإيقافها أو تعطيلها.

وقد مُنح المجلسان من قبل البعثة الأممية مهلة شهر للموافقة على قرارات اللجنة وصياغتها قانونياً بما يتسق والاتفاقات القائمة. وفي حالة انتهاء المدة من دون حدوث موافقة، يُعقد مؤتمر موسّع من عدة أطراف يهدف الموافقة على القرارات وتحويلها إلى مجلس الأمن الدولي لمنحها الصبغة الشرعية الدولية. قرارات (لجنة 4+4) عدّها كثير من المعلقين الليبيين إيجابية، كونها حسب وصفهم تمكنت من وضع الحصان أمام العربة للمرّة الأولى، كما حظيت أيضاً بدعم 10 دول غربية، إلا أنّها لم تحظَ بدعم رئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الدولة.

وأصدر رئيس مجلس النواب بياناً بدعم مشروط بتوافق القرارات مع الاتفاقات السابقة. وفي الوقت نفسه أصدر أكثر من 100 نائب من المجلس بياناً بموافقتهم. المقصود في العنوان أعلاه «رقص الديوك المذبوحة»، الجعجعة الصادرة عن الرافضين لتلك القرارات بحجج مختلفة. بعضهم يرفضونها؛ لأنّهم لم يكونوا طرفاً على مناضد التفاوض، وأغلبهم يرفضونها لأن عقد الانتخابات يعني حرفياً نهايتهم سياسياً.

أكثر الجلبة تصدر من داخل أروقة المجلس الرئاسي نفسه، في حين أن العضو الثالث موسى الكوني كان من ضمن الحاضرين على توقيع الاتفاق ومن المباركين له.

وهذا يعني قانونياً انتفاء الشرعية عن أي قرارات يصدرها المجلس الرئاسي؛ لأن بنود الاتفاق تنصّ على موافقة الأعضاء الثلاثة (بالإجماع) على أي قرارات يصدرها المجلس. لا أحد بإمكانه التكهّن بالمسار الذي من الممكن أن تأخذه الأحداث، نتيجة غياب الضمانات، وكذلك حجم المعارضة للاتفاق من الجماعات الإسلامية على اختلافها، خصوصاً في مدينتي طرابلس ومصراتة. اللافت في الأمر، أن رئيس حكومة طرابلس عبد الحميد الدبيبة حافظ على هدوئه، وابتعد عن الإدلاء بتصريحات إعلامية، مكتفياً بمشاهدة خصومه في الساحة يتخبّطون مثل ديوك مذبوحة تؤدي رقصة أخيرة.

omantoday

GMT 14:44 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

سبتمبر بلا سجون

GMT 14:43 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

رُبع قرن على 11 سبتمبر

GMT 14:42 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لماذا كلّ هذا «التاريخ»؟

GMT 14:41 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

GMT 14:39 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

11 سبتمبر... حتى لا ننسى

GMT 14:35 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

ساكسونيا ــ أنهالت... سقوط جدار ألمانيا الثاني

GMT 13:19 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

جنون الحرب أم مسخرة السلام؟

GMT 13:18 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

ميكروفون في عروة جاكتة المحافظ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا رقصُ الديكة الذبيحة ليبيا رقصُ الديكة الذبيحة



هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تشارك في أسبوع اليونسكو للتعلم الرقمي 2026

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon