إشكالية العفو عن القتلة

إشكالية العفو عن القتلة

إشكالية العفو عن القتلة

 عمان اليوم -

إشكالية العفو عن القتلة

عبد الرحمن الراشد

هذه قصة بشعة أخرى في عالم الإجرام تعطينا الحق في أن نتساءل: ألم يحن الوقت لإعادة النظر في الأحكام التي تسمح للمجرمين أن يطلق سراحهم بحجة عفو أهل الدم، أي الضحية، دون احتساب مقصد العقوبة نفسه، وأن للمجتمع حقا لا يقل أهمية عن حق أهل الدم؟

قبل خمس سنوات قتل أربعة رجال خادمة إثيوبية، جريمة وصفتها الشرطة بأنها «واحدة من أبشع جرائم التعدي الجنائي والاغتصاب» التي شهدتها المجتمعات الخليجية. فقد عثر على فتاة عشرينية مهشّمة الرأس، وطعنت في أماكن مختلفة من جسمها، وحاول الجناة أيضا شنقها من رقبتها. جريمة مروعة تدل على أن فاعليها مجرمون عتاة يجب أن يحاكموا دون شفقة. فالفتاة خادمة لم يمض على وصولها إلى الدولة الخليجية إلا ثلاثة أشهر، وعثر عليها مقتولة بعد أن أبلغ مخدومها عن اختفائها، وقد عثرت عليها الشرطة جثة ممثلا بها. كشفت التحريات أن الجريمة لم تكن بنت اللحظة، بل خطط لها الجناة واشتركوا في تنفيذها. وتأكيدا على تأصَل الإجرام عندهم، فقد اتضح أن أحد المتهمين سبق له أن ارتكب جريمة بشعة مماثلة من قبل، فقد أدين قبلها باثني عشر عاما. خطف فتاة باكستانية عمرها 13 عاما وقتلها بمشاركة اثنين بنفس البشاعة. حينها، حكمت عليهم المحكمة بالإعدام، وأعدم اثنان، وأفلت الثالث في ساعة القصاص بعفو من ولي الدم، وأطلق سراحه بحجة تنازل ولي الدم، ليعاود ارتكاب جريمة أخرى، ويستمتع بنفس الحكم وهو الإعفاء من الإعدام بعفو أَهل الضحية.

نحن لا نخص مرتكبي هذه الجريمة وحدهم بالاستنكار ونطالب بتشديد العقوبة، وإن كان واجبا تطبيق أقسى العقوبة في حقهم، بل نأمل أن يعيد القائمون على القضاء النظر في مفهوم العقوبة في الحق العام. فكيف يمكن لأناس يقتلون عن عمد وتدبير، وبدافع شهوة القتل، أن يفلتوا من العقوبة القصوى. بل يفلتون من أي عقوبة قاسية بعد سنوات قليلة من السجن، ويتم إطلاق سراحهم فقط لأن ولي الدم عفا عنهم! ماذا عن حق المجتمع؟ أليس للشرع مقاصد في العقوبات؟ ألا يستوجب من مؤسسة العدل إحقاق الحق وتأمين الناس على أنفسهم، وردع أصحاب النفوس الدنيئة والنوازع الشريرة؟ فإطلاق سراح القاتل المجرم في الجريمة الأولى بعد بضع سنوات قليلة من سجنه هو الذي أدى إلى ارتكاب الثانية.

هناك حقان؛ خاص وعام، عند النظر في الجنايات الكبرى. فالخاص الذي يخص أهل الضحية، مثل ولي الدم، يعطيهم الحق في العفو عن القاتل، ونحن لا نستبعد أن بعض العفو ليس خالصا لوجه الله، فقد يكون خوفا من المجرمين وذويهم، أو عفوا بطمع في المال بعد أن أصبحت الديات تصل أثمانها عشرات الملايين. وحتى التنازل الصادق عن الحق الخاص يجب ألا يجعل السلطة، أي ولي الأمر، تخفف عقوبة الحق العام، فسجن قاتل مجرم، قتل شخصا بريئا عامدا متعمدا، 5 أو 10 سنوات فقط، يساوي بينه وبين مدان آخر في جناية سرقة.

وقد جعل هذا التراخي المجرمين يأملون فقط في عفو أولياء الدم لأنه وحده من يفك عن عنقهم حبل المشنقة، أما عفو الدولة فهو أقل أهمية لهم لأن العقوبة التعزيرية بذاتها مجرد بضع سنوات تحتسب فيها سنوات الإيقاف قبل الحكم. الجرائم أصبحت من البشاعة والكثرة مما يجعل القضاء مطالبا بأن يكون أكثر تشددا، وولي الأمر أقل ليونة عند إسقاط الحق الخاص، وأن تكون عقوبة السجن قاسية مثل ألا تقل عن 30 عاما، إحقاقا للحق، وحماية للمجتمع، والتفريق بين من سرق محلا وقتل إنسانا عن عمد.

omantoday

GMT 10:34 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... التهافت على هوليوود

GMT 10:32 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«ألا يخجلون من قاسم وصدام والعارفيْن؟»

GMT 10:31 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

لماذا هاج الحوثي الآن؟

GMT 10:26 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

رجل الشرق المجنون

GMT 10:22 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«الفراعنة» و«أسود الأطلس» في قلوب العرب

GMT 02:13 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

الحوثي في حفرة الأرنب

GMT 02:11 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... 250 عاماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشكالية العفو عن القتلة إشكالية العفو عن القتلة



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon