التطرف السني ضد التطرف الشيعي

التطرف السني ضد التطرف الشيعي!

التطرف السني ضد التطرف الشيعي!

 عمان اليوم -

التطرف السني ضد التطرف الشيعي

عبد الرحمن الراشد

 كانت الحجة الوحيدة التي سمعتها ردا على ما كتبته قبل يومين عن خطر انتشار التطرف، الذي لم تفلح جسامة الأحداث الضخمة والمتسلسلة في وقف انتشاره، أنه لماذا نحاصر متطرفينا وهناك متطرفون من كل الجنسيات والمذاهب الأخرى؟ وبعضهم كان أكثر وضوحا في مجادلتي، بأن محاصرة التطرف السني تصب في خدمة دول مثل إيران التي تدعم متطرفيها الشيعة في كل مكان!

أولا، المبدأ برمته خاطئ، فالتطرف خطر أولا على المجتمع الذي يولد ويترعرع فيه. وثانيا، من يظن أن التطرف حالة موجودة، والأسلم لك ألا تقف في وجهه حتى لا يدهسك، وربما الأفضل أن يستخدم كما تفعل إيران ونظام الأسد السوري، فإنه سيكتشف لاحقا كم هو غالٍ الثمن الذي سيدفعه. ولقد دفعنا أثمانا غالية في الماضي، عندما حاولنا ركوب غول التطرف الجامح، فأحرقنا ببداياته في أفغانستان.

ماذا عن نظرية ترك التطرف يقارع التطرف؟

خلال الـ30 سنة الماضية عايشنا تجارب مختلفة في التعامل مع الجماعات الإرهابية التي استخدمت الدين، ففي بدايات الثمانينات كانت شيعية، وتحديدا حزب الله، التي افتتحت شريط العنف السياسي باسم الدفاع عن الإسلام ومقاومة العدو الصهيوني، وهي في الواقع كلها كانت جزءا من مشروع تصدير الثورة الخمينية الإيرانية لبقية المجتمعات المسلمة. ورافقتها أحداث أفغانستان، وظهر التطرف السني بما سمي الجهاد الإسلامي في أفغانستان. وللعلم فإن العديد ممن سميناهم «المجاهدين» في أفغانستان وصلوا بعد جلاء القوات السوفياتية، وانغمسوا في اقتتال الإخوة هناك. وظل معظم التطرف السني، ولا يزال، موجها ضد المجتمعات السنية، في العراق وسوريا ومصر والسعودية وليبيا والجزائر والمغرب، التي استهدفتها الجماعات السنية الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» و«جبهة النصرة» و«القاعدة في جزيرة العرب» و«بيت المقدس».

التطرف السني غالبا يدمي المجتمع السني وليس الشيعي، بعكس المنظمات الشيعية المتطرفة التي قلما تهاجم مؤسساتها ودولها وأهلها. والسبب أن منظمات شيعية متطرفة مثل حزب الله و«عصائب الحق» تتبع حكومات تقوم سياستها على إدارة الإرهاب واستخدامه، أمر يستحيل استنساخه في المجتمعات السنية، لأن جماعات العنف فيها تقوم أولا على تكفير المجتمع والدعوة لإسقاط حكوماتها، والاستيلاء على النظام، كما يفعل تنظيم القاعدة. وبالتالي الدعوة للسكوت عن هذه الجماعات بحجة أن الساحة مليئة بالتطرف والإرهاب من قبل الطوائف الأخرى هي حجة اخترعها المتطرفون في مرحلة الحضانة قبل الانقضاض على المجتمع والدولة التي يعيشون فيها. أما التطرف الشيعي فإنه يعيش هدنة مؤقتة وسيسير في نفس الدرب السني، لأن تنظيماتها الإرهابية، التي تنمو في العراق مثلا، ستتنافس وستصطدم لاحقا بعضها ببعض، وستستأسد على أبناء المجتمع الشيعي، وهي كثيرة مثل (عصائب الحق، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء، وحركة سيد الشهداء. وجماعة داغر الموسوي، وحزب الله العراقي). وها هو صوتها بات يعلو بتكفير وتهديد الشيعة الذين يختلفون معها.

وردا على مقولة «ليس من الحكمة لجم التطرف السني طالما أن إيران وجماعاتها لا تلجم التطرف الشيعي»، فإن النتائج تحكي عن نفسها. فمعظم متطرفي السنة هاجموا بلدانهم ومجتمعاتهم، رغم أدبياتهم التكفيرية ضد الطوائف والأديان الأخرى، وأكثر من 90 في المائة من عمليات الجماعات الإرهابية السنية موجهة ضد المجتمعات السنية، موثقة في 7 دول شهدت أعمال عنف بدرجات مختلفة.

ختاما، العبث بالدين والسكوت عن استخدامه، ثبت أنه أخطر من كل الأسلحة التي استخدمت في الحروب، وغالبا يرتد على صدر المجتمع الذي تحول إلى معمل كيميائي له.

omantoday

GMT 15:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 15:14 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 15:12 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 15:11 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 15:10 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 15:08 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 15:06 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟

GMT 15:05 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عملية نصب لم تتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف السني ضد التطرف الشيعي التطرف السني ضد التطرف الشيعي



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon