حجب «تويتر» ليس حلاً

حجب «تويتر» ليس حلاً

حجب «تويتر» ليس حلاً

 عمان اليوم -

حجب «تويتر» ليس حلاً

عبد الرحمن الراشد

وضع خبراء الإرهاب إصبعهم على مصدر المشكلة، قالوا إنها وسائل التواصل الاجتماعي لأنها تحرض وتجند. وبعضهم يدعو إلى قطعها وبهذا سيتم تجويع «داعش»، والبقية من شقيقاته، ويعتبرون «تويتر» هو الحبل السري الذي يربطه مباشرة بالناس.
ورغم تزايد الدعوات لإغلاق «تويتر»، ومثله وسائل التواصل، فإنه ليس حلاً، لأن هناك وسائل مشابهة وبديلة ستحل محله. أيضًا، ليس عدلاً معاقبة ملايين المستخدمين المحترمين من أجل التخلص من بضعة آلاف سيئين. وندرك أننا اليوم في حالة حرب على الفكر المتطرف، بما يتطلب التضحية أحيانًا بخصوصيتنا، ومن الحريات، لكن حتى ضرورات الحرب ليست مبررًا مقنعًا لمحاصرة كل الناس فقط لأننا عاجزون عن إدارة هذه المشكلة من زوايا أخرى. أصلحوا التعليم، والدعوة، وانشروا القيم الحقيقية الجميلة عن الإسلام، وبعدها ستجدون أن المفاهيم المتطرفة أصبحت شاذة ومرفوضة، وسيكون الاعتدال تيارًا فكريًا حقيقيًا يتبناه الجميع.
«تويتر»، و«فيسبوك»، وإنستغرام»، وغيرها، هي وسائل يمكن أن تقضي على التطرّف أو أن تساعد على نشره. الذي يميز المتطرفين أنهم فريق نشيط، مثابر، صاحب قضية يؤمن بأنه على حق، قادر على التأقلم مع المتغيرات التقنية واستخدامها، يستغل الجمهور المتدين الكبير الذي لا ينتمي إليه يحاول أن يجتذبه إلى فكره المتطرف. هناك مئات، ربما آلاف، يمضون ساعات على أجهزتهم يفتشون ويحادثون التائهين والحانقين والفضوليين، ويهدونهم إلى الحل الجهادي، ثم يصبحون جنودًا ينتظرون التعليمات.
في رأيي من دون مشروع شامل يعالج التطرّف فكرًا وعملاً، كل ما يحيط به أو يغذيه، لن يمكن إجهاضه. الدليل أن «القاعدة» تنظيم عاش وترعرع على استغلال التلفزيون، ومواقع الدردشة على الإنترنت، وخلفه تنظيم داعش الذي انتقل إلى مرحلة متقدمة مستخدمًا وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك الإنترنت. المشكلة في الفكر والوسيلة معًا.
التسلسل الزمني لتطور «الحركات الجهادية» يوضح أنها انتقلت من الحواضن إلى الشارع إلى ميدان الحرب. في أفغانستان، بعد أن قرر الذين رفضوا العودة إلى بلدانهم تأسيس «القاعدة»، كان عددهم بضع مئات، وبفضل الترويج التلفزيوني والإنترنت بلغ عددهم نحو ألفي مقاتل، نشروا الرعب من جنوب شرقي آسيا إلى نيويورك وواشنطن. وبعد أن تم القضاء على معظم قيادات «القاعدة» ومحاصرتها في أفغانستان والعراق وإجهاض الكثير من عملياتها، ظن الجميع أنها تقلصت حتى ظهر تنظيم داعش. المفاجأة أن عدد مقاتليه الذين يحملون السلاح قاربوا السبعين ألفًا، منتشرين في العراق وسوريا وليبيا وغيرها. واتضح أن وسائل التواصل هي مسرحهم التفاعلي. تسلسل قيام الإرهاب المنظم، فسقوطه، ثم عودته يبرهن على أن المشكلة متجذرة، ولا يمكن محاصرته دون معالجة الجذور، وليس فقط قطع الأدوات عنه، مثل الإنترنت و«تويتر» و«فيسبوك».

 

omantoday

GMT 17:53 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

أين تنتهي خاصرتها؟

GMT 17:52 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

هل اللّقاحات... مؤامرة؟!

GMT 17:51 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الغرب مشكلةٌ للعالم ولنفسه!

GMT 17:49 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

تخدير الوعي وحلم الهجرة

GMT 17:48 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الأمم المتحدة نحو المجهول

GMT 17:47 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

GMT 17:45 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

«حسبها أسودًا وهي أرانب».. قصة قصيرة

GMT 17:44 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

كزبرة وغزى.. ذبح موهبتين بنصل سكين بارد!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجب «تويتر» ليس حلاً حجب «تويتر» ليس حلاً



إطلالات أنيقة وملهمة لسلمى أبو ضيف للنزهات والمناسبات

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الخميس ,20 آب / أغسطس

علماء يكتشفون أسرع نجم يدور حول ثقب أسود

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon