مصر والإخوان والأميركان

مصر والإخوان والأميركان

مصر والإخوان والأميركان

 عمان اليوم -

مصر والإخوان والأميركان

عبد الرحمن الراشد

استنكرت الحكومة المصرية وحزبها، الحرية والعدالة، وكتائب الإخوان المختلفة، تصريحا يتيما على تغريدة منسوبة للسفارة الأميركية ضد التضييق على الحريات، وتحديدا ضد الإعلامي الساخر باسم يوسف. تصريحات الإخوان كانت توحي بأن الحكومة الأميركية تعادي حكومة الرئيس محمد مرسي، وهذا ليس صحيحا البتة. نحن لا ندري بعد إن كان الرئيس باراك أوباما راضيا أم قلقا من مرسي وحكومته. كل ما نعرفه أن أوباما يفضل أن يكون متفرجا، وربما هذا لصالح المصريين بالدرجة الأولى حتى يتدبروا شأنهم بأنفسهم. وصمته الطويل يوحي للمعارضة بأنه موافق على أفعال الإخوان. والإخوان حريصون على أن يعرف العالم أن الدولة العظمى راضية عنهم، لأن في ذلك رسائل للآخرين في داخل مصر وخارجها. لكن من جانب آخر يريدون الظهور بمظهر الضحية من مؤامرة كونية ضدهم، لأنها الموسيقى التي كانوا دائما يتغنون بها في الماضي، وتحرك لهم الشارع وتحرج خصومهم. تاريخيا، لم يكن الإخوان قط خصوما للأميركيين، بل كانوا حلفاءهم لثلاثين عاما، في زمن الرئيسين الراحلين عبد الناصر والسادات. وكانوا في نفس المعسكر العربي، السعودي والأردني، ضد تنظيمات وحكومات اليسار في المنطقة. الاصطدام كان، ولا يزال، عندما تقع أزمات مرتبطة بإسرائيل. أما من حيث الموقف المعلن، ففي دفتر المتحدث باسم الخارجية الأميركية طوال فترة حكم مبارك احتجاجات علنية على ممارسات مؤسساته ضد الإخوان، عند اعتقالهم أو قمعهم أو وقف مطبوعاتهم. لا أدعي أن الإخوان يعملون مع الولايات المتحدة، مع أنها نظرية تآمرية شائعة، إنما ليس صحيحا أن الحكومة الأميركية ضد الإخوان ويدفعون باتجاه إسقاطهم. العكس هو الأقرب، فكثير من منظري السياسة الأميركية يرون أن التحالف مع جماعات إسلامية في أطر حزبية أو بدعم حكومات إسلامية مثل الإخوان المصرية، والنهضة التونسية، خيار أفضل لهم من التحالف مع جماعات ليبرالية أو قومية، خاصة في زمن مد التطرف الإسلامي الذي يشغل الغرب. الإخوان، خاصة المصريين منهم، اشتغلوا على الإيحاء للغرب بأنهم النصف الحسن من الإسلاميين، واقتنع بهذه الرؤية عدد من الكتاب السياسيين الأميركيين الذين إلى اليوم يكيلون الثناء على الإخوان، وينتقدون بأسوأ النعوت النصف الآخر، مثل السلفيين! مشكلة الإخوان أن خطابهم دائما لا يطابق الصورة التي يروجونها عن أنفسهم، فممارسات حكومة مرسي في إدارة الدولة المصرية صدمت كثيرين، من مثقفين مسلمين ومراقبين غربيين، ولا يمكن أن توصف إلا بأن فيها بوادر فاشية حقيقية؛ فالسعي بإصرار للهيمنة على كل قطاعات الدولة من منطلق فكري وحيد مبالغ فيه هو فاشية، والفاشية مرفوضة سواء بلباس ديني أو وطني أو قومي. وفي مصر ستصطدم مع القوى الوطنية الأخرى، وستصطدم مع القوى الخارجية كذلك. لكن من المبكر أن نصف حكومة مرسي بالفاشية؛ لأنها لم تكمل عامها الأول بعد، إنما المؤشرات كثيرة التي تقلق الجميع بأنها تتجه نحو دولة من فكر وحزب واحد. بالنسبة للأميركيين سياستهم هي في مصالحهم، ولم تبد حكومة مرسي ما يقلق الأميركيين حتى الآن، بل على العكس مواقفها أكثر براغماتية وتصالحية، حتى من حكومة مبارك؛ فهدم الأنفاق وضبط المعابر مع غزة، صحيح أنها مهمة الجيش، إلا أننا لم نسمع اعتراضا من الإخوان عليها، وبالتالي هم راضون رغم غضب قادة حماس. وتعاون مصر في القضايا الإقليمية وابتعادها عن المشاركة في المغامرات الإيرانية، رغم التقارب مع طهران، هذا ما يهم الأميركيين لا المواقف المبدئية. ومحاولة إلصاق تهمة التدخل ضد السفارة الأميركية لأنها علقت مستنكرة على ملاحقة الإعلاميين، فهي ضمن لعبة الشتائم والتهم الداخلية، تريد حكومة مرسي توجيه دعاوى العمالة لخصومها واتهامهم بالعمل مع أطراف أجنبية، في حين الجميع يعلم أنه صراع داخلي بحت. وهذا ما سيعرفه الكثيرون تحت «إصبع مرسي» التي لوح بها مهددا من يتدخل في شؤون بلاده! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

omantoday

GMT 15:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 15:14 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 15:12 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 15:11 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 15:10 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 15:08 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 15:06 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟

GMT 15:05 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عملية نصب لم تتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والإخوان والأميركان مصر والإخوان والأميركان



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon