الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية

الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية

الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية

 عمان اليوم -

الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

دولُ الخليجِ العربيةُ أمامَ تحدياتٍ أمنيةٍ ووجودية قد تكون أعظمَ من كلّ ما مرَّ بها من قبل، بمَا في ذلك حربُ العراقِ وإيران واحتلال الكويت. فقد كانَ العالمُ حينَها أكثرَ وضوحاً وانحيازاً، في حين لا تكفِي المراهنةُ اليومَ على الأحلاف أو الاتفاقيات وتقنياتِ الحرب.

الاعتداءاتُ الإيرانيةُ الممنهجةُ ضد الدّولِ الخليجيةِ الست لن تنتهيَ بنهايةِ الحرب، ربَّما هي البداية. وهي تدفع حاليّاً نحو مزيدِ من التَّسلحِ وتعزيزِ القدراتِ الذَّاتية إلى جانبِ ظهورِ محاور جديدة.

والأرجحُ أنَّ حربَ إيرانَ ستكون آخرَ الحروبِ الأميركية في المنطقة. فواشنطن منذ أن حقَّقت الاكتفاءَ النّفطيَّ تريدُ الخروجَ، بدأها أوباما وتحدَّثَ عنها بايدن، والآنَ ترمب يسعَى إلى ذلك.

ومن إفرازات الفراغِ عودةُ الأحلافِ والمحاور الإقليمية المتنافسة مثل إسلام آباد وأنقرة. وإذا كانَ الهدفُ هو ردعَ إيرانَ وتحقيقَ توازنٍ في المنطقة، فهل هي قادرةٌ على ذلك؟ الاتفاقُ السّعوديُّ الباكستانيُّ ثنائيٌّ وليس مِحوراً، ويقومُ على التَّعاون العسكريّ. وتركيا ليست راغبةً في خوض المواجهةِ مع إيران، فهي تتمتَّعُ بمظلةِ «الناتو» وبعلاقةٍ عسكريةٍ مع الولايات المتحدة ولن تدعَ تحالفَها يُقحمُها في المواجهةِ مع طهران.

إيرانُ، التي لا يمكن الحكمُ على توجهاتِها بعدُ تحت القيادةِ الجديدة، في حال استمرّت سياستُها العدوانيةُ ستدفع دولُ الخليجِ نحوَ التَّعاونِ مع إسرائيل. ولا ننسَى أنَّها كانتِ السَّببَ في قدومِ الأسطولِ الخامس الأميركي لأوَّلِ مرةٍ للخليج، عندما استهدفتِ الناقلاتِ النفطية. وكذلك تهديداتها وراءَ توالدِ القواعدِ والاتفاقاتِ العسكرية الأجنبية.

في أزمةِ الحرب منذ فبراير (شباط) الماضي، هناك مثلثُ النّزاع الإقليمي المعقد، إيرانُ والخليج وإسرائيل. وبسببِ اعتداءات إيرانَ المستمرة على دول الخليج فإنَّها بدورها ستسعى إلى خلقِ نظامِ ردعٍ جديد يملأ الفراغ، في حال وقَّعتِ الولاياتُ المتحدةُ اتَّفاقَ عدمِ اعتداء مع طهران.

ولا يمكننا أن نحكمَ على نوايا إيرانَ إلَّا عندما تقرنُ القولَ بالفعل. فهل تنهي «كماشتها» التي تقوم على تهديدِ أمن دول الخليج شمالاً وجنوباً؟ هذا سيتطلَّبُ منها التَّخلّي عن ميليشياتِ العراق والحوثي في اليمن.

في هذه الحربِ عمدت إيرانُ إلى الانتقام من دولِ الخليج، في كل مرة تعجز فيها عن مواجهةِ إسرائيلَ في لبنان، أو تخشى الردَّ على الولايات المتحدة في مياه الخليج. هذا ما قد يدفعُ الخليجيين إلى التَّحالف ولو مع الشَّيطان.

وقد ساهمتِ الاعتداءاتُ الإيرانية في تقاربِ وتقليص الخلافاتِ بين أعضاء المجموعة الخليجية لكنَّها لم تنهها. بتعاظمِ التهديد الإيراني عليها، وربَّما سيزدادُ أكثرَ بعد الحرب، ستجدُ نفسَها مضطرةً لإعادة بناء جبهتِها لصدّ الخطر الإيراني.

ما الدَّافع لهذا التفكير المتشكّك والحذر؟ هل تخشى دولُ الخليج من أن يتَّفقَ الإيرانيُّ والأميركيُّ على حسابها؟ من المستبعد أن يوجدَ في بطن المفاوضات ما يمكن لواشنطن التَّنازل عنه ضدهم. والأرجحُ أنَّ المفاوضين الإيرانيين سيسعون إلى طمأنة الخليج بأنَّها لا تستهدفهم بنهاية الحرب. مع الواقع الجديد ستسعى إيران إلى تعويض خسائرِها الإقليمية الكبيرة، ربَّما بتبنّي سياسةٍ تعويضية عن لبنانَ وسوريا.

نرى هذا التموضعَ التعويضيَّ في إصرار طهرانَ على مدّ سيطرتها على مضيق هرمز لتهديد خصومِها به، واتخاذها دول الخليج رهينةً في كلّ أزمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. تبدو كمحاولةٍ لتعزيز أوراق الضَّغط بعد فقدانها سوريا وغزة ولبنان أيضاً. فقد كانت تستخدم هذه المناطقَ وسيلةً لفرض توازنها الجيوسياسي. وهنا ستمثّلُ سيطرتُها على المضيق وارتهان أمنِ دول الخليج تهديداً كبيراً سيضطرُّ غرب الخليج لخلق واقعِ آخر يواجهه.

ويمكننا أن نتوقع اتفاق «سلام» مع الولايات المتحدة الأرجح بأنَّه سيقوم على تبادلِ التعهدات. مطلبُ واشنطن الرئيسيّ هو إنهاء إيرانَ مشروعها النووي، في المقابل طهرانُ تشترط تعهّداً أميركيّاً بعدمِ الاعتداء عليها. وهو الشرطُ نفسه مع إسرائيلَ التي لن تقبلَ بأقلَّ من التَّخلصِ من «حزب الله» لينتهيَ بذلك الطَّوقُ الإيرانيُّ عليها.

وليس مستبعداً أن يتَّفق المتفاوضونَ على أن تتعهَّد إيرانُ بعدم تكرار عدوانِها على دول الخليج، لكنَّ ذلك لن يمنعَ إيرانَ من أن تستمرَّ كمصدرِ تهديد جيوسياسي غير مباشرٍ على الخليج محتفظةً بسلاحي «المضيق» و«الوكلاء».

لن توجدَ وسيلةُ لإلزام طهرانَ بالوفاء بتعهداتِها إلا بالقوَّة المضادة، وهذا سيتطلَّبُ من دول الخليج الانتقال إلى مرحلةٍ جديدة من التَّصالح والتعاون. دولُ المجلس لديها مجتمعةً العمقُ الجغرافي، والاتفاقاتُ العسكريةُ الإقليمية، والقوَّةُ الماليَّة التي تشكّلُ مجتمعةً أكثرَ من أربعةِ تريليونات دولار.

omantoday

GMT 07:03 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

فريق ينخفض وآخر يعلو

GMT 07:02 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

تسونامي كيروس الأميركي... هل نتأثر به؟

GMT 06:59 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

الهجرة أزمة بلا حلول سهلة

GMT 06:58 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

سر تابوت الملكة!

GMT 06:56 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

سياسة قطرة تحفر صخرة

GMT 06:55 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

اللغة... هل تفسدها خربشات «فيسبوك»؟

GMT 06:54 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

رؤوس أينعت في العراق... وحان قطافها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية الحاجة إلى ترميمِ الجبهة الخليجية



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:49 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الصحة العالمية تحذر من صيف أكثر قسوة في أوروبا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon