الطريق المسدود في اليمن

الطريق المسدود في اليمن

الطريق المسدود في اليمن

 عمان اليوم -

الطريق المسدود في اليمن

عبد الرحمن الراشد

منذ البداية، لم نتوقع الكثير من مؤتمر اليمن في جنيف الذي عقد برعاية الأمم المتحدة، وبإلحاح من أمينها العام. عُقد حصرًا على القوى اليمنية المتنازعة على الحكم، وجلس مندوبو الدول المعنية خارج باب القاعة. بالنسبة للمعارضة، وتحديدًا المتمردين من الحوثيين والرئيس المعزول علي صالح، اعتبروه فرصة للحصول على اعتراف دولي بهم، كأطراف شرعية. أما الحكومة اليمنية الشرعية، فقد وجدت أنها مضطرة لإرضاء الأمم المتحدة التي ستحتاج إليها كثيرًا لاحقًا.

لكن جنيف لا تؤثر في صنعاء، ولن توقف انهيارات الدولة اليمنية. هذا التشظي نتيجة تعدد القوى وتنازعها، وبسبب الفراغ السياسي، وعدم وجود حكومة مركزية على الأرض، فإن البلاد تسير في اتجاه الحالة الصومالية؛ حرب أهلية مع تنازع القوى الخارجية. فالحرب الأهلية في الصومال بدأت منذ عام 1991 ولا تزال، دخلت فيها دول الجوار، وأرسلت لها الولايات المتحدة قواتها، ولم تحسم. أخيرًا، تخلى عنها الجميع، ولم يعد أحد يهتم بها ما عدا أهلها الذين يصطلون بنارها كل يوم.

اليمن سينحدر إلى الأسوأ، وليس إلى الأهون، إن لم تقبل القوى المتقاتلة حلاً سياسيًا يجمعها في منظومة واحدة، بحقوق متماثلة. وهو الطرح الخليجي الأوروبي نفسه، الذي قبل به اليمنيون منذ ثلاث سنوات، ثم انقلب عليه الحوثيون بتحريض من إيران. وفي اليمن حاليًا، رغم ما نراه من احتراب، قوى عديدة، معظمها لم تنخرط بقوة، وبعضها لم ينخرط قط.

هناك قوى جنوبية انفصالية وأخرى تنازعها، وهناك قوى قبلية شمالية، وبالطبع يوجد تنظيم القاعدة المتربص، الذي سيسعى لتأسيس مناطق يقيم عليها حكمه، كما فعل شقيقه تنظيم داعش، في سوريا والعراق، إلى جانب القوى الثلاث؛ الحوثيين وصالح والحكومة الشرعية.

بالنسبة للحوثيين وصالح سيخسران حكم اليمن بسبب استمرار الاقتتال، لكن في البداية شعور كل فريق أنه انتصر، بإفساد الحكم على الآخر. والحوثيون على وجه الخصوص، كانت لهم مزايا في الحكومة الماضية، أعني قبل الانقلاب، وكان لهم نفوذ يفوق حجمهم السياسي، لكن انخراطهم في لعبة الانقلاب، والطمع في كل الحكم، أفسد عليهم تلك الطبخة. لا أحد كاسب في الفوضى، ومع مرور الوقت، وفي حال فشل الأطراف اليمنية في التوصل إلى اتفاق، سيصبح اليمن مع الوقت حربًا منسية، كما يحدث في الصومال.

كذبة كبيرة إيهام اليمنيين أن العالم حريص ويريد حلها سلميًا، فالمنطقة مليئة بالأزمات والحرائق. ووهم كبير من يظن أن الفرقاء من إيرانيين وروس وغربيين سيظلون داعمين دائمين. سيكتشف اليمنيون، إن طال أمد الأزمة لعام وعامين وأكثر، أن الجميع قد انصرفوا عنهم إلى قضايا أخرى، وأنه حتى الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه، لن يردا على اتصالاتهم الهاتفية، كما أدرك ذلك الصوماليون في حرب ربع القرن بلا نهاية.

نخاطب قيادات اليمن المختلفة، شرعيّة ومتمردة، أن يفكروا لما بعد اليوم، وهذا العام، وخشية الانزلاق الدائم أن يفتشوا عن حل سياسي يجمعهم في نظام قابل للحياة والاستمرار. دون ذلك سيكون صعبًا إصلاح علاقة الزجاج المكسور.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق المسدود في اليمن الطريق المسدود في اليمن



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon