دشتي والسعودية

دشتي والسعودية

دشتي والسعودية

 عمان اليوم -

دشتي والسعودية

د.أسامة الغزالي حرب

يبدو أن السفارة السعودية في الكويت ضاقت ذرعًا من تحريض النائب البرلماني المتطرف عبد الحميد دشتي فقدمت شكوى قضائية ضده، ورفع مناصروه أصواتهم بالاحتجاج بأنه تدخل وهيمنة. وهنا، في منطقتنا، ننظر إلى الأمور بنسبية، ونحكم عليها كذلك. الفارق بين دولة مثل إيران والسعودية عند الاختلاف كبير جدًا. إيران ردت على منتقديها في بيروت بخطفهم من بيوتهم، وميليشيات حزب الله الموالية لها تتكفل بإسكات المحتجين عليها، وقد قتلت في وضح النهار أحد المتظاهرين اللبنانيين أمام باب السفارة الإيرانية. وبالتالي، فإن لجوء السفارة السعودية للقضاء عمل قانوني لما اعتبرته تهديدًا مستمرًا من تصريحات الدشتي، الذي يتهمها بأنها خطر على أمن الكويت، وأنها وراء دعم الجماعات الإرهابية، وغيرها، إضافة إلى مواقفه الطائفية.
وسواء رفع مجلس الأمة الكويتي الحصانة عن نائبه الدشتي، وسواء قدمته للمحكمة وأدانته بعد ذلك أم لا، فهذا طريق آخر، إنما الالتزام بقوانين الدولة، بدل الخطف والقتل، مسلك محترم في منطقة يحتكم فيها بعض الناس والحكومات إلى مسدساتهم. النائب دشتي يتهم بأنه يلجأ إلى التحريض السياسي والطائفي ربما للتكسب الانتخابي، في بلد مثل الكويت، بكل أسف غلب عليه في العقد الأخير التكتل القبلي والطائفي، بعد أن كان في الماضي التنافس بين المرشحين على مواقف قومية، أو إصلاحية، دستورية، أو خدمية.
بسبب الخوف من الفوضى لم يعد هناك الصبر والتحمل الذي ميز الساحة الكويتية واشتهرت به الدولة هناك، لم تعد ترضى بالنقد الجارح ولا التشهير، ولا الاحتجاجات التي تمس الأسس، بما فيها الأسرة المالكة. باختصار، الوضع في الكويت يعكس الوضع في المنطقة، متوتر ومحتقن جدا. الكويت على مرمى حجر من العراق المضطرب طائفيًا، والذي يخوض بسببها حروبًا يومية. والجماعات الإرهابية سعت لاستخدام الساحة الكويتية، بسبب حريتها الإعلامية، للترويج لتنظيمات مثل «داعش» لجمع الأموال وتجنيد الشباب، وقد اضطرت الحكومة الأميركية أيضا لتهديد القوى الناشطة الكويتية بملاحقتها. وهناك توترات في كل الدول بسبب مثل هذه اللغة والممارسة التي لا تمت بشيء للديمقراطية، وخصوصا في الكويت التي تتمتع بمساحة جيدة للتعبير الحر. وبسبب المناخ المسموم كلنا يجب أن نقف ضد الذين يحاولون تقسيم المجتمع ودفعه للاحتراب، ويكفي منطقتنا جراحها ومعاركها التي تقاد بالطائفية والفئوية.
وما يفعله بعض البرلمانيين والإعلاميين الانتهازيين، من تأليب طائفي وقبلي يهدد المجتمع الكويتي، يؤذي الدول المجاورة، مثل البحرين والسعودية وعُمان. وإذا استمر الجدال الطائفي فإن الكويت قد تجد نفسها في يوم قريب مضطرة إلى أن تضع القيود على الحياة البرلمانية أو إلغائها. في زمن الحروب والفتن تصبح مسؤولية السياسيين والمثقفين كبيرة، على الأقل عدم النفخ في النار من أجل التكسب الدعائي أو الانتخابي.

omantoday

GMT 10:34 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... التهافت على هوليوود

GMT 10:32 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«ألا يخجلون من قاسم وصدام والعارفيْن؟»

GMT 10:31 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

لماذا هاج الحوثي الآن؟

GMT 10:26 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

رجل الشرق المجنون

GMT 10:22 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«الفراعنة» و«أسود الأطلس» في قلوب العرب

GMT 02:13 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

الحوثي في حفرة الأرنب

GMT 02:11 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... 250 عاماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دشتي والسعودية دشتي والسعودية



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

القاهرة - عُمان اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon