كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات

كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات

كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات

 عمان اليوم -

كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات

عبد الرحمن الراشد

 أدعي أني أعرف الكثير عن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، خلال السنين الطويلة الماضية، ما يكفي لفهمه، وأبرزها أنه بلا مصداقية، يعتمد بشكل كبير على سياسة التضليل! ولسنين طويلة ضلّل الأميركيين، والخليجيين، والعراقيين، والسوريين، وبشكل أكثر كان يخادع القيادات السياسية، والحزبية، والقبلية، في اليمن. هذا تاريخ صالح؛ اللعب على الحبال، أو كما يقول نفسه «الرقص على رؤوس الثعابين»؛ مما مكنه من البقاء حاكما لبلد مليء بالتناقضات والمنافسين.

الذي جرى في الأسابيع الثمانية الماضية مسرحية أخرى من إنتاج المؤلف صالح، فقد فوجئ الجميع بأن جماعة مسلحة، الحوثيين، تستولي بسهولة على أكبر مدن اليمن ومحافظاتها، وواجهت القليل جدا من القوات الحكومية والقبلية. الحوثيون ليسوا «داعش»، فهم ميليشيا قبلية، تنظيم مسلح قوي فقط في مناطقه؛ أي شمال اليمن، وما كان له أن يتمدد إلى أقصى جنوب غربي البلاد من دون حليف. وقد صدق كثيرون رواية الاكتساح الحوثي دون التدقيق فيها.

الذي سهل عملية التلفيق، أن موظفي صالح السابقين نثروا كمية كبيرة من المعلومات المغلوطة تزعم أن الرئيس الحالي المؤقت هادي قد تحالف مع الحوثيين، وأنه وافق على تسليمهم العاصمة والمدن الأخرى، ومعلومة أخرى تدعي أن السعودية وافقت على الحوثيين ضمن مصالحة إقليمية مع الإيرانيين، وغيرها، وثالثة تتهم المبعوث الدولي بالتواطؤ.

بالنسبة لي كانت الروايات المنتشرة في الإعلام غير منطقية، فالرئيس الحالي ربما ليس مؤهلا لإدارة الدولة في عز أزمتها، لكنه بالتأكيد ليس غبيا فيسلم خصومه رقبته عندما يسلمهم مفتاح العاصمة وبقية البلاد! ولا يعقل أن يعقد المبعوث الدولي اتفاقات وراء ظهر القوى الأساسية. ورأيي: في اليمن عندما تقع مشكلة، دائما فتش عن صالح، تجده في كل أزمة وصفقة. اتضح لاحقا أن معظم ما يشاع من اختراعه، لطمأنة الجميع، وشراء الوقت للاستيلاء على بقية البلاد، والتشويش على خصومه. صالح رئيس معزول، لكنه لا يزال يدير مؤسسة الدولة القديمة، ومعظم القطاعات العسكرية والأمنية تقع تحت تأثيره، ومن خلالها سعى لإسقاط النظام البديل له، وسيستمر يحاول تخريب اليمن عسى أن يعود رئيسا.

ربما لا يدري صالح أنه، وإن نجح في تخريب الوضع القائم، يكون قد أفسد أيضا مستقبل ابنه أحمد، الذي يعتبره كثيرون شخصية جيدة، يمكن له أن يكون شخصية كبيرة في إدارة الدولة مستقبلا. كان بالإمكان الانتقال إلى مرحلة مؤسساتية لليمن خلال عامين انتقاليين، يمكن لحزب صالح أن يعود للحكم، وهو الأكبر، وقد سمح له الوسطاء بالعمل ولم يتم اجتثاثه.

الآن، الوضع صار أكثر وضوحا؛ صالح مع الحوثيين قرروا تخريب الوضع وإسقاط النظام الجديد، وينوون العودة إلى مرحلة ما قبل فبراير (شباط) 2012 وإدارة الدولة. وصالح استخدم الحوثيين، متعاونا مع الإيرانيين، لخدمة أغراضه، ليخيف بهم جيرانه السعوديين، وهم الأكثر تأثيرا، ويعرض نفسه عليهم لاحقا كمنقذ للبلاد!

هذه المسرحية جيدة، لكن يعيبها أن حبل الكذب قصير، وأن صالح نفسه صار كتابا مكشوفا.

لنتذكر أن في اليمن قوى محلية فاعلة، و3 قوى خارجية مؤثرة. في الخارج، هناك السعودية مع بقية الدول الخليجية، والولايات المتحدة التي تهتم باليمن ضمن سياستها ملاحقة مراكز تنظيم القاعدة، واليمن أصبح في عهد صالح أكبر مستوطنة للتنظيم الإرهابي. والفريق الثالث الأمم المتحدة، التي تعطي الشرعية من خلال مبعوثها جمال بنعمر، والتي تحت علمها وقع اتفاق الانتقال الرئاسي السلس، وتم تجنيب اليمنيين الحرب الأهلية التي نرى مثلها في سوريا وليبيا.

صالح بدلا من أن يحمد ربه أنه نجا من الموت، وتم انتقال الحكم بطريقة حفظت له كرامته، وسمح له بالمشاركة الحزبية، ومنحت عائلته حق العمل الحكومي، بخلاف ما حدث للقذافي وأفراد أسرته، بدلا من ذلك استمر يحيك المؤامرات ويشيع الفوضى من بيته في صنعاء. للحديث بقية.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 01:19 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات كيف غرر صالح بالإعلام والحكومات



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon