السعودية وقفة مصارحة

السعودية.. وقفة مصارحة

السعودية.. وقفة مصارحة

 عمان اليوم -

السعودية وقفة مصارحة

السعودية.. وقفة مصارحة
طارق الحميد

في كلمته أمام القمة العربية الأخيرة، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الواقع المؤلم الذي تعيشه عدد من بلداننا العربية، من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء، هو نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار».
وهذا صحيح مائة في المائة، وأبسط مثال تصريحات نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي، الذي أدان العملية الإرهابية بمدينة القديح السعودية مع تهجمه على الرياض بشكل انتهازي! نعم، المالكي؛ أس البلاء بالعراق منطلق «داعش»، والتطرف الشيعي ضد نصف العراقيين، والثورة السورية، وكأنه لا تكفي طائفية المالكي بالعراق حتى يخرج ليبث سمومه في السعودية! هل هذا كل شيء؟ بالطبع لا! ما يجب قوله هنا، وتحديدًا بعد عملية القديح الإرهابية التي استهدفت مواطنين سعوديين شيعة، هو أنه لا بد من تجديد وتنقيح الخطاب الإعلامي، والثقافي، والديني، والتعليمي، في السعودية، وبشكل صارم وفق أنظمة وقوانين.. تجديد يعاقب التحريض بكل أشكاله، وعبر كل المنابر التقليدية وغيرها، لضمان عدم توفر أرضيّة خصبة تحول أبناء السعودية إلى حطب كل معركة، وهذا ليس لأن من استهدف بالقديح سعوديون شيعة، بل لأن الإرهاب لم يميز بين سني وشيعي بالسعودية، وهذا ما يتعامى عنه أمثال المالكي، فقبل أسابيع كشفت السعودية عن خلية إرهابية لـ«داعش» استهدفت بعضًا من رجال الأمن السعوديين.
الحقيقة، ورغم قناعتي أن «داعش» تنظيم بعثي مدعوم من استخبارات إقليمية، تستفيد منه بشكل مباشر وغير مباشر، مثل الأسد وإيران، إلا أن السؤال هو: لماذا نستغرق كل هذا الوقت لمعرفة خطر «داعش»، وحقيقته، وكما حدث بحالة «القاعدة» بالبدايات؟ لماذا التراخي الإعلامي والديني والتعليمي، رغم كل ما مر بِنَا من محاربة للإرهاب؟ لماذا يُرمى الحمل فقط على الأجهزة الأمنية، ويُترك التطرّف مسرحًا لكل من أراد الشهرة؟ فكيف تدافع السعودية بأمنها وإمكانياتها عن القطيف ثم تُتهم بالطائفية؟ وكيف تدافع السعودية عن نجران أمام العدوان الحوثي وتُتهم بالطائفية؟ كيف يقال إن السعودية طائفية بعد كل هذه التضحيات، والجهود الأمنية؟
هذه ليست أسئلة مناقضة لما هو أعلاه، وإنما للقول: لماذا لم تأخذ كلمة الملك سلمان أمام الجامعة العربية كمنهج فكري وثقافي وإعلامي وتعليمي، ويكون ذلك خطابنا؟ ما قاله الملك سلمان حقيقي، وهو أن الجماعات الإرهابية حليفة للطائفية والطائفيين، من إيران للأسد وحتى حسن الثرثار. فلماذا يصبح شبابنا وقودًا لكل معركة؟ ولماذا لا يُنقَح خطابنا الإعلامي، وسياقاتنا التعليمية، وخطابنا الديني، خصوصًا المبني على وجهات نظر وحماسة؟ لماذا لا تفعّل القوانين المحرمة لخطاب الكراهية، والتخوين، والتأجيج؟ ولماذا تضيق دائرة الاختلاف، وتتسع دائرة الجدل؟
خلاصة القول، إن السعودية مستهدفة بمكوناتها وشبابها، وهي بحالة مواجهة مفتوحة، ولذا فلا مناص من المصارحة، وليس ردود الفعل العاطفية، أو المسكنات الوقتية.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وقفة مصارحة السعودية وقفة مصارحة



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon