سورية ومكافحة التطرف

سورية ومكافحة التطرف

سورية ومكافحة التطرف

 عمان اليوم -

سورية ومكافحة التطرف

طارق الحميد

 رفضت الخارجية الأميركية التعليق المباشر على عزم الرئيس أوباما السماح لقوات بلاده بتدريب مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة، وهو ما كشفت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال»، إلا أن الخارجية قالت: «ننظر إلى سوريا كمشكلة طابعها مكافحة الإرهاب. وبالتأكيد، إننا نأخذ هذا الأمر في الاعتبار في الخيارات التي نبحثها».
ومع الإيمان التام بأن ما حدث، ويحدث، في سوريا هو ثورة حقيقية، فإنه يمكن القول، إن هذا التقييم الأميركي الآن معقول، ومقبول، لكن السؤال هو: ما الذي قدمته واشنطن في سوريا لمحاربة الإرهاب حتى الآن؟ الحقيقة أن الإدارة الأميركية، وما قبلها، صرفوا مبالغ مالية طائلة على مكافحة الإرهاب، سواء بالأسلحة، وبالتعاون مع حلفاء، أو من خلال القيام بمهام استخباراتية كبيرة في المنطقة، إلا أن كل هذه الجهود لم يبذل منها ما يذكر في سوريا التي لا تتوقف موسكو، وإيران وحلفاؤها، عن دعم جرائم الأسد فيها بالمال والسلاح والرجال، والمعلومات الاستخباراتية، بينما لا تجد المعارضة المعتدلة الدعم الحقيقي، والنوعي، من الغرب وأميركا، لكسر شوكة الأسد، والإرهاب، وهما وجهان لعملة واحدة، سواء كان إرهاب «القاعدة» أو «حزب الله».
لقد أضاعت إدارة أوباما في الأعوام الثلاثة الماضية فرص دعم وتقوية الجبهة المعتدلة بالمعارضة، وقدم الرئيس أوباما نفسه أعذارا واهية طوال العام الماضي، حيث كان ينكر وجود مقاتلين سوريين حقيقيين معتدلين على الأرض، لكن الأخبار اليوم تقول إنه ينوي تدريبهم، وهناك أحاديث عن دعمهم نوعيا، وتحديدا بالصواريخ المضادة للطائرات، فهل تنبهت الإدارة الأميركية لخطئها هذا الآن، وبعد كل التسويف الروسي، والتضليل المستمر من قبل الأسد نفسه؟ الإجابة غير مهمة، لأن الأهم الآن هو التحرك الفعلي لدعم معتدلي المعارضة وتمكينهم من كسر شوكة الإرهاب والأسد لأنهما وجهان لعملة واحدة، كما أن الخطر واحد، سواء من «القاعدة» أو «حزب الله» في سوريا.
والإشكالية التي يجب الإقرار بها هي أن موسكو وإيران ليستا عنصري اعتدال في سوريا، ولن تكونا كذلك ما لم يتم دعم معتدلي المعارضة بالسلاح النوعي، وليس بالتدريب فحسب. فما لا يدركه الأميركيون، وهو ما سمعوه بشكل مفصل مؤخرا من الشيخ أحمد الجربا، أنهم فعلوا الكثير في إطار محاربة الإرهاب بالمنطقة باستثناء سوريا التي باتت أرضا خصبة للإرهاب السني والشيعي، وهو ما سيدفع المجتمع الدولي كله ثمن تجاهله، وليس المنطقة فحسب.
ولذا فإنه ليس من المصلحة الاعتراض على الرؤية الأميركية للأزمة السورية الآن، وكونها تقع ضمن إطار مكافحة الإرهاب، وإنما الأهم هو إقناع واشنطن بضرورة التحرك الفوري وعدم إضاعة مزيد من الوقت، والأرواح، وخصوصا أن المعارضة المعتدلة قادرة وعازمة على مقاتلة تطرف الأسد وغيره، وكل ما تحتاج إليه المعارضة هو الدعم النوعي الحقيقي، ومن المصلحة دعم المعتدلين في المعارضة لمحاربة الإرهاب والأسد في سوريا، وعلى يد السوريين أنفسهم، وليس عبر مقاتلين أجانب، فهل تستمع إدارة أوباما لصوت العقل، ولو متأخرة؟ هذا هو المؤمل.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية ومكافحة التطرف سورية ومكافحة التطرف



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon