انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا

انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا!

انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا!

 عمان اليوم -

انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا

بقلم:هدى الحسيني

كمين البيت الأبيض على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى سلسلة من المواقف الأميركية المؤيدة لموسكو؛ كلها تشير إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد قلب الطاولة على أوكرانيا، في تطور يخدم روسيا.

بينما تحاول أوروبا وأوكرانيا استعادة العلاقة العملية بين واشنطن وكييف، تحتاجان إلى خُطة بديلة؛ إذ تحولت زيارة زيلينسكي إلى البيت الأبيض إلى كارثة. كما أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس معركة أمام الصحافة سمّمت الاجتماع، وتركت العلاقات الأميركية - الأوكرانية تترنح. يأتي هذا بعد ثلاثة أسابيع من تقديم الرئيس ترمب تنازلات إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولم تتلقَّ الولايات المتحدة أي شيء في مقابلها.

وسيكون يوم الجمعة 28 فبراير (شباط) الماضي يوماً سيئاً لأوكرانيا وجيداً للكرملين. وسيُعدّ أيضاً سيئاً للمصالح الأمنية للولايات المتحدة. إن خسرت أوكرانيا الحرب -في ساحة المعركة أو نتيجة لاتفاق سلام رديء- فإن التهديد الروسي لأوروبا والولايات المتحدة سيزداد.

التقى القادة الأوروبيون مع زيلينسكي يوم الأحد الماضي، لمناقشة كيفية المضي قدماً، أملاً في إعادة إشراك واشنطن. يجب عليهم أيضاً التفكير في كيفية المضي قدماً إذا كان ترمب غير راغب في ذلك، ويريد إنهاء المساعدة الأميركية لأوكرانيا؛ حيث علّق المساعدات العسكرية لها مؤقتاً.

كان يوماً قبيحاً للدبلوماسية الأميركية حين جاء زيلينسكي إلى واشنطن متأملاً. وكان لديه اتفاق يسمح للولايات المتحدة بمكانة مميّزة في تطوير المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا. إذ أثارت هذه الصفقة اهتمام ترمب.

بدأ اجتماع البيت الأبيض ودياً بما فيه الكفاية. حتى أطلق فانس صاحب العبارة الشهيرة «لا أهتم حقاً بما يحدث لأوكرانيا بطريقة أو بأخرى» - الكمين. فانحدرت الأمور من هناك. ولاحظ أحد المعلقين «ابتسامة فانس» فانتهى الاجتماع. ولم يتم التوقيع على الاتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة. وطلب مسؤولو البيت الأبيض من زيلينسكي وفريقه المغادرة.

قدّم ترمب وإدارته تنازلات بعد تنازلات للمناصب الروسية:

في 12 فبراير الماضي، علّق ترمب على أن أوكرانيا لن تستعيد كل أراضيها أو تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وبالتالي أيّد رغبتَيْن روسيتَيْن رئيسيتَيْن، قبل أن يبدأ المسؤولون الروس والأوكرانيون في التفاوض. في اليوم نفسه، قال ترمب إنه سيلتقي بوتين، ويكسر صفوف القادة الغربيين، الذين قاطعوا لقاء الروس لمدة ثلاث سنوات. ثم في 13 من الشهر ذاته، قطع ترمب موقفه مع قادة مجموعة السبع فيما يتعلّق بروسيا ومجموعة الثماني. طردت مجموعة السبع روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014؛ وقال ترمب إنه يجب السماح لبوتين بالعودة. وفي 18 من الشهر ذاته، ألقى ترمب باللوم بشكل غريب -وزوراً- على أوكرانيا لبدء الحرب مع روسيا. وأيضاً في 20 فبراير، قال ممثلو دول مجموعة السبع إن المسؤولين الأميركيين عارضوا الإشارة إلى «العدوان الروسي» في بيان صادر عن المجموعة بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لهجوم موسكو الشامل على أوكرانيا. وبعد أربعة أيام، انضمت الولايات المتحدة إلى روسيا وكوريا الشمالية وإيران للتصويت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صاغه دبلوماسيون أوروبيون وأوكرانيون، لأن القرار -بدقة- سمّى روسيا المعتدي.

علامَ حصلت الولايات المتحدة في مقابل كل ذلك؟ لا شيء. وفي برنامج إخباري صباحي في 23 فبراير (شباط) الماضي، طلب من الملياردير المفاوض ستيف ويتكوف تحديد تنازل من روسيا. لم يذكر تنازلاً واحداً، أو حتى تنازلاً طلبه المسؤولون الأميركيون من روسيا. سيكون العثور على نهاية للحرب مهمة شاقة تتطلّب تفاوضاً صعباً. يريد ترمب بشدة صورة التوقيع على صفقة، ولكن هل لديه مهارات المساومة والصبر اللازمَيْن لتحقيق تسوية عادلة ودائمة؟

في المقابل، استضاف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اجتماعاً للقادة الأوروبيين وزيلينسكي يوم الأحد الماضي، وقالوا لاحقاً إنهم اتفقوا على الحفاظ على تدفق المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وزيادة الضغط على الاقتصاد الروسي، والإصرار على أن التسوية السلمية يجب أن تحمي أمن أوكرانيا وسيادتها وإدراجها في المفاوضات، ومساعدتها على زيادة قدراتها الدفاعية، وبناء «ائتلاف من الراغبين» من شأنه أن يضمن تسوية من خلال وضع القوات الأوروبية على الأرض في أوكرانيا. وأشار ستارمر إلى أهمية دعم الولايات المتحدة. وقال إن بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا ستقدم خطتها المتفق عليها إلى واشنطن.

هل حان الوقت للخطة «ب» لأوكرانيا وأوروبا؟ أخذ ستارمر زمام المبادرة، على ما يبدو جنباً إلى جنب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الجهد الأوروبي للسيطرة على الأضرار. ومن المنطقي أن تختبر كييف وشركاؤها الأوروبيون ما إذا كان يمكن استعادة علاقة أفضل بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.

ومع كل ذلك، تحتاج أوروبا وأوكرانيا أيضاً إلى التفكير بجدية في البديل، وهو البديل الذي يُنهي المساعدة الأميركية إلى أوكرانيا، والمضي قدماً في مسار منفرد لإعادة بناء العلاقات مع بوتين. ففي هذه الحالة، يكون لدى الدول الأوروبية التمويل، مع الإرادة السياسية الصحيحة، ولكنها تحتاج إلى وقت لبناء قدراتها العسكرية.

يجب على الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي وكندا أيضاً النظر في إمكانية أكثر قتامة، وهي احتمال ينذر به أداء فانس الصادم في مؤتمر ميونيخ الأمني؛ بالنظر إلى شكوك ترمب بشأن التحالف والاستعداد الواضح لرمي أوكرانيا تحت الحافلة. هل يمكن لأوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة؟ فهي تأمل أن تظل أميركا حليفاً ملتزماً. وأثبت حلف شمال الأطلسي أنه مفتاح مجتمع مستقر وآمن عبر المحيط الأطلسي، وهو مصلحة حيوية للولايات المتحدة. لكن الأسابيع الثلاثة الماضية تُعطي سبباً للتشكيك في مشاركة ترمب أي التزام من هذا القبيل.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon