أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية

أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية!

أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية!

 عمان اليوم -

أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية

هدى الحسيني
بقلم:هدى الحسيني

عندما بُحت لأحد الأصدقاء عن حديث مع مي الريحاني، المرشحة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، قال بعفوية إنها لو توارثت بعضاً من جينات عمها أمين الريحاني فمرحى ومرحى بها لتتبوأ هذا المركز بعد انحدار قيادته السياسية إلى أدنى ما يكون من المستويات. أمين الريحاني المفكر والأديب والفيلسوف والإصلاحي ذهب إلى بلاد العرب وتعّرف إلى ملوكها وقياداتها وكتب عنهم، وكان له هدف وحيد وهو تقريبهم من بعضهم البعض. هكذا كان اللبنانيون الكبار، وهكذا كان «لبنان الرسالة»، وهذا هو المرتجى من مي الريحاني لتعيد الرصانة والاحترام والثقة برئاسة البلاد.

ولكن بمعزل عن خلفية مي الريحاني العائلية وإنجازاتها الشخصية المهمة، فإن تبوّء امرأة ذات شأن رئاسة البلاد يعيد للبنان وجهه الحضاري المتقدم، بعد أن فقده على أيدي رجال عاثوا في الأرض فساداً، وأساءوا إلى الشعب وسمعته.

مي لم تنتمِ إلى حزب، وهي مستقلة، تتحاور مع كل الأطراف «لأن الكل لبناني»، ثم إن خبرتها العالمية مشرّفة للبنان، وقّعت عقوداً مع أربعين دولة حول «الإنماء العالمي»، وهذا مبني على ربط التربية بسوق العمل، ويعني بالتالي الاقتصاد، أي إيجاد وظائف للمتخرجين من الطلاب.

لكن ما الذي دفعها إلى الترشح للرئاسة في لبنان «هي المرتاحة والمتألقة»، وليس إلى النيابة مثلاً؟ تعترف الريحاني بأن هذه ليست فكرتها، فبالاتصالات التي تلقتها واللقاءات التي أجريت معها من لبنانيي الشتات والسؤال الذي يتكرر عليها: لماذا لا تخوضين معركة رئاسة الجمهورية؟ فهي كانت ترفض رغم أن إيمانها بلبنان لا يهتز، حتى بدأت مطالبتها بذلك تنهال عليها من داخل لبنان، وعندما وافقت وضعت أولويتين: وضعت برنامج عمل، وشكلت مجلس مستشارين، إضافة إلى طلب واحد من الجميع، وهو تغيير وإصلاح جذريان. وتقول: «هذا يستطيعه رئيس أو رئيسة جمهورية باتفاق مع رئيس الحكومة والوزراء. أنا مثالية وواقعية في وقت واحد».

سألتها عن جامعة ميريلاند، حيث دَرّست وركزت على تعميق التفاهم بين الشرق والغرب وإعادة تشكيل الفكر العربي من خلال أعمال جبران خليل جبران، وأمين الريحاني وميخائيل نعيمه (لا امرأة بينهم)، لكن أين فشلت مي وأين نجحت في تغيير العقلية العربية؟ وما كان تأثير أولئك الكتّاب فيها، خصوصاً عمها أمين الريحاني وعلاقته بالملك عبد العزيز آل سعود؟ عوّضَت الريحاني عن عدم وجود امرأة بالإعداد والإشراف على إنسايكلوبيديا أونلاين بالإنجليزية عن Arab women pioneers and leaders وهي تغطي قصص 125 امرأة عربية، بينهن مي زيادة مثلاً. كان همها المساواة وفهم الآخر وتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب، لكن لم تنجح النجاح الكامل؛ إذ تقول: «هناك قبول بالمساواة لكن عندما نصل إلى مركز القيادة تكثر الأسئلة، وحتى الآن قسم من الرجال يعتقدون بأن المرأة غير قادرة على أن تدير بلداً، يقبلون برئاستها لشركة، لكن ليس لرئاسة دولة بحجة الإنجاب. إنهم يضحكون على أنفسهم».

عن عمها أمين الريحاني تقول: «كانوا خمسة أولاد: أمين الكبير، ووالدي ألبرت الصغير، الذي تزوج بعد وفاة شقيقه أمين، لذلك لم أتعرف إلى عمي لكننا وإخوتي تربينا في بيته وكبرنا على سمعته، وكان والدي ناشراً معظم كتب شقيقه. بيتنا كان مملوءاً بالأدباء والسياسيين العرب واللبنانيين، كلهم يتحدثون عن أمين الريحاني، ثم أسس والدي متحف أمين الريحاني الذي نديره وإخوتي منذ وفاة والدي». وتضيف: «قرأت كل كتب عمي أكثر من مرة لا سيما (ملوك العرب)، و(الريحانيات) و(قلوب لبنان) واستشهد بعمي كثيراً».

سألتها: ما هي مشاعر امرأة تجاه عمها المسيحي الذي زار الأماكن الإسلامية المقدسة في ذلك الزمن؟ تشرح مي بأن أمين الريحاني كان يؤمن بأن جميع الأديان تلتقي؛ لأن الرسالة الروحانية لرفع قيمة الإنسان هي نفسها ولكل العالم. الإسلام ليس فقط للمسلمين، والمسيحية ليست فقط للمسيحيين. وتضيف: «قد تستغربين أن زوجي زهير الفقيه هو درزي لبناني من منطقة عاليه، والده أسعد الفقيه أول سفير للمملكة العربية السعودية في واشنطن والأمم المتحدة. وهنا أتحدث عن عام 1947 في الفترة التي كانت المملكة تختار بعض سفرائها من غير السعوديين، وكان والد زوجي محامياً تخرج في الجامعة اليسوعية في بيروت، وهو يتقن العربية والفرنسية والإنجليزية، وتوظف في وزارة الخارجية السعودية وترقى وأُعجب به الملك عبد العزيز وعينه سفيراً. باختصار أنا من جهة عائلتي ومن جهة عائلة زوجي مرتبطة بالسعودية، وإذا أصبحت رئيسة للجمهورية فأول ما سأقوم به أن أعود وأبني علاقات متينة مع المملكة».

قلت لها: زيديني بعد عن عمك أمين وعلاقته بالملك عبد العزيز، فتقول: «صار عمي والملك من أعز الأصدقاء وتبادلا رسائل عزيزة جداً أيضاً، وهي منشورة في كتاب «رسائل الملك عبد العزيز آل سعود وأمين الريحاني» (نحو 200 صفحة)، وقد رأيت صوراً للملك وعمي في متحف الملك عبد العزيز في الرياض (5 صور لهما)، واحدة يلتقيان فيها على درج طائرة. هكذا كان اللبنانيون السابقون».

من اللبنانيين السابقين إلى لبنانيي الشتات، ماذا قالوا لمي الريحاني المرشحة لرئاسة الجمهورية؟ بما أن مي رئيسة مكتب واشنطن للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، والتي لها فروع في 30 دولة، فالأعضاء هم الذين شجعوها على الترشح، واعدين بأنها إذا وصلت «فسترين الاستثمارات كيف ستنهمر على لبنان». وسألتها: وماذا عن الفساد الذي لكثرة انتشاره صرنا نخاف من أن يكون قد صار في الدم؟ تجيب الريحاني بأن الكثيرين من اللبنانيين المقيمين والمغتربين نظيفو الكف والعقلية، وإيمانهم عميق «بأن بلدنا لن يكون على الطريق الصحيح إلا إذا استأصلنا الفساد. صحيح أنهم ليسوا الأكثرية لكنهم ليسوا بأقلية. وما أقوله دائماً خصوصاً للنواب أن لديّ شرطاً واحداً إذا ما قررتم انتخابي، وهو أن يسموا في الاستشارات النيابية رئيس وزراء يلتقي معي بالمبادئ والرؤية والبرنامج. وألّا تأتوني بشخص يعمل ضدي، أو بأحد فاسد، بل برئيس وزراء نظيف مثلي لأتفاهم معه على الإصلاح، وعلى أولوية الإصلاح، وعلى المشاريع كلها، عندها نعمل، والوزراء يجب أن يكونوا مثلنا. وقد يكون هذا السبب في ألّا أصل للرئاسة. لكن إذا وصلت فسأعمل 14 ساعة في اليوم، وإذا قررت فلا أتراجع، بل أدفع إلى الأمام وبسرعة. أريد أن أوظف كل خبراتي وكل علاقاتي الدولية والعربية للبنان». تتوقف مي عند المادة الـ95 من الدستور - اتفاق الطائف - التي تطالب ببداية مسار التخفيف من ربط الأديان بالمراكز السياسية، والتي لا يريد أحد تطبيقها، فتقول: «أنا أريد تطبيقها، ولن أخاف من أحد. وتؤكد أنه لن تكون هناك محاصصة، ولن أعد أي حزب بأي وزارة إذا انتخبني».

سألتها: ماذا ستفعلين بسلاح «حزب الله»؟ تجيب: «اجتمعت باثنين من أعضاء الحزب وطرحا عليّ هذا السؤال فكان جوابي: نحن لبنانيون مثل بعضنا البعض، ولبنان مثل أي دولة في العالم، القانون عندنا مبني على الدستور الذي يقول إن السلاح الشرعي في لبنان يكون في يد الجيش والقوى الأمنية. نحن في وضع لا يسمح لنا أن نطبق الدستور بحذافيره؛ لأن لدينا حزباً اتخذ قراراً بأن يدافع عن لبنان في الجنوب، أنا أفهمكم، لكن سيأتي وقت علينا أن نرى كيف يكون هذا السلاح تحت مظلة أو خيمة الدستور». فسألني أحدهما: وكيف سيكون ذلك؟ قلت: «أريد أن أفتح حواراً معكم ومع كل المسؤولين والأحزاب في لبنان، ونتفق على الأهداف وتوقيت تطبيقها».

كما تفكر مي الريحاني بالبحث مع بعض دول الجامعة العربية لحلحلة هذا الأمر بناء على الدستور، السعودية ومصر والإمارات وقطر، مستشهدة بأن السعودية وقعت اتفاقاً مع إيران والمادة السادسة منه تنص على ألّا تدعم إيران الميليشيات في العالم العربي، «فأنا سأطالب بتطبيق هذا البند إذا وصلت إلى رئاسة الجمهورية».

omantoday

GMT 00:01 2024 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

مسائل في ثقافيّات الحرب

GMT 20:31 2023 الأحد ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الحملة المباركة

GMT 17:13 2023 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنظمة مستوحاة من تجربة «الحرس الثوري»

GMT 03:00 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

«قمة العشرين»... وفاق أم افتراق؟

GMT 02:58 2023 الثلاثاء ,13 حزيران / يونيو

الأيام الصعبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية أيها اللبنانيون فكّروا بإيصال سيدة لرئاسة الجمهورية



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon