الحزن على سورية لا يكفي

الحزن على سورية لا يكفي

الحزن على سورية لا يكفي

 عمان اليوم -

الحزن على سورية لا يكفي

جهاد الخازن

عندما كنت طفلاً كانت الليرة السورية واللبنانية بسعر واحد منذ الاستقلال، ثم تركت الطفولة الى المراهقة وأخذت أسمع عن «تزوير»، فالليرة بدأت واحدة باستثناء كلمة سورية ولبنان (بالعربية والفرنسية) على الرأس في وسطها، وإذا إرتفع سعر واحدة عن الأخرى كان هناك مَنْ ينقل إسم بلدها الى الليرة الأقل سعراً.

رحم الله تلك الأيام كان الدولار يساوي ثلاث ليرات سورية أو لبنانية وهو الآن يساوي 1500 ليرة لبنانية، وفوجئت بأن أقرأ أنه أصبح يساوي أكثر من 200 ليرة سورية بعد أن كان في آخر زيارة لي الى دمشق قرب نهاية 2010 لا يتجاوز 50 ليرة سورية.

سقوط سعر الليرة أهون ما أصاب سورية، فقد سقط سعر الانسان، وكنت أعتقد أن لا ثمن له.

الكل خذل سورية وأنا من هذا الكل. الأمم المتحدة تتحدث عن قتل حوالي 200 ألف سوري منذ 2011، وعن أكثر من مليون مصاب، بعضهم يعاني من إعاقة كاملة. والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال في مجلس الأمن قبل أيام إن عدد السوريين الذين يحتاجون الى مساعدات إنسانية يتجاوز 12 مليوناً، فهناك 7.6 مليون مهجَّر داخل سورية و3.2 مليون في الخارج. وفي الأرقام الأخرى التي أوردها بان كي مون أن القوات الحكومية لا تزال تحاصر 163 ألفاً في الغوطة الشرقية، وأربعة آلاف في داريا و18 ألفاً في مخيم اليرموك، بينما تحاصر قوات المعارضة 26.500 شخص في قريتي نبل والزهراء الشيعيتَيْن في ريف حلب.

الشبكة السورية لحقوق الانسان تقول إنها «وثقَت» قتل قوات النظام السوري 17.268 طفلاً منذ آذار (مارس) 2011، وأن من أصل المهجرين واللاجئين السوريين هناك 7.6 مليون طفل، وقد حُرِمَ أكثر من 1.3 مليون طفل من التعليم.

أثق في أرقام الأمم المتحدة وهي تظهر أن التضخم في سورية كان أربعة في المئة في بداية سنة 2011، وارتفع الى 50 في المئة مع حلول أيار (مايو) من تلك السنة ووصل الى 120 في المئة في آب (اغسطس) من سنة 2013. في الوقت نفسه يكاد إنتاج النفط يتوقف وصادرات البلاد ووارداتها تقلصت 90 في المئة منذ 2011.

اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) تقول إن استمرار الصراع حتى العام المقبل سيرفع نفقات إعادة التعمير الى 237 بليون دولار. وأقرأ أن ايران قدمت الى دمشق السنة الماضية 4.6 بليون دولار ثمن واردات من الطاقة والحبوب، وأنها أنفقت في سورية منذ 2011 حوالي 18 بليون دولار. وقدمت روسيا مساعدات بأكثر من 300 مليون دولار هذه السنة، وطلبت الحكومة السورية من روسيا قبل أيام بليون دولار.

الموت أهون. سورية تستطيع أن تساعد الآخرين، سلة اهراء الدولة الرومانية. هل هناك ما هو أجمل من الغوطة وجبل قاسيون مشرفاً على المدينة تحته؟ ساحة الأمويين، الحميدية حتى الجامع الأموي. بوظة بكداش. الشارع المستقيم. السور القديم. الزوايا والتكايا والمساجد القديمة والكنائس. معرض دمشق. نهر بردى الذي صفق يوماً وبكى دهراً. الأفراح والليالي الملاح. أحلى ناس. أجمل بلاد. أين الأصدقاء الآن؟ في مخيم مع برد الشتاء، أم ماتوا ولا نعي لهم؟

ماذا بقي لنا؟ محطة تلفزيون سورية نالت تهنئة رسمية بعد أن حققت رقماً قياسياً في ساعات البث المــباشر بلغت 65 ساعة ما يجعلها تستحق دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية. هذا إنجاز؟ ماذا عن أرواح الناس؟ لماذا لا يدخل النظام والارهابيون موسوعة غينيس بأرقام قتل الأبرياء؟ هل أنا مجنون أو أن الآخرين جنّوا؟ الانسان بليرة؟ رحمتك يا رب.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحزن على سورية لا يكفي الحزن على سورية لا يكفي



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon