عيون وآذان بين الشعارات والحقيقة

عيون وآذان (بين الشعارات والحقيقة)

عيون وآذان (بين الشعارات والحقيقة)

 عمان اليوم -

عيون وآذان بين الشعارات والحقيقة

جهاد الخازن

أسرع طريقة لكسب شعبية فورية في الشارع العربي أو الإسلامي هي الهجوم على إسرائيل، فالأمة لا تُجمِع على شيء سوى كره دولة الاحتلال والقتل والتدمير. قلت أسرع طريقة ولم أقل أسهل طريقة، لذلك أقترح على حكام مصر الجدد من مدنيين وعسكريين التهديد بتجميد معاهدة السلام مع إسرائيل. مرة أخرى، أرجو أن يلاحظ القارئ أنني لم أقل إلغاء المعاهدة، أو حتى تجميدها، وإنما التهديد بتجميدها. (والملك عبدالله الثاني سيستفيد إذا تبع مصر في مثل هذا الموقف وللأسباب نفسها التي سأعرضها في هذه السطور). الإخوان المسلمون في مصر وآيات الله في إيران جعلوا القضية الفلسطينية حجر الزاوية في سياستهم الخارجية، ودعوا دوماً إلى تحرير فلسطين، غير أن النظام الإيراني أخفى وراء الشعارات الدينية والفلسطينية طموحات فارسية قديمة. أما الإخوان المسلمون فما يميز سنة محمد مرسي في الحكم كان إغراق الأنفاق مع قطاع غزة ثم هدمها، وإقامة علاقة جيدة وحيدة له في الخارج مع إسرائيل والدولة التي تمولها وتسلحها وتمكنها من ارتكاب الجرائم أي الولايات المتحدة. واليوم يواجه الرئيس محمد مرسي التهم نفسها التي وجهها إلى حسني مبارك، وتحديداً التآمر لقتل متظاهرين. لو نفذ حكام مصر ما أقترح ضد إسرائيل لكسبوا شعبية فورية، ولأيّدهم كثيرون من أنصار الإخوان المسلمين الذين خدِعوا بالشعارات وعاشوا ليروا النتائج والإخوان في الحكم. الأحزاب الدينية في كل بلد، وعندنا مثل استثنائي عليها هو حزب العدالة والتنمية الناجح جداً، تقدم العصبية الدينية على الولاء القومي، فتخدم الجماعة وحدها لا الوطن كله، ثم أنها تقدم الولاء على القدرة. والإخوان اليوم يتظاهرون من ميدان إلى شارع وهمهم تخريب فرص الحكم الجديد بدل أن يعملوا لخير مصر. الحكومة المصرية الجديدة ستواجه ملف الإرهاب فمنذ سقوط محمد مرسي هناك عمليات إرهابية تجتاح مصر ولا أقول إن الإخوان المسلمين وراءها ولكن أقول إن الإرهابيين جميعاً لهم خلفية في الجماعة. أتوقف هنا لأعطي الإخوان المسلمين في مصر حقهم، فهم قوة سياسية كبرى ولهم شعبية في الشارع تفوق شعبية أي حزب سياسي آخر، وإذا كان حكام مصر الجدد جاءت بهم ثورة شعبية ثانية، ربما كانت أكبر من ثورة 2011، وإذا كانوا يريدون فعلاً تصحيح مسار الديموقراطية المصرية، أو إقامة حكم ديموقراطي حقيقي، فان الديموقراطية تقضي أن يكون الإخوان المسلمون المصريون جزءاً أساسياً منها، وبما يعكس شعبيتهم بين الناس. الحكم الجديد في مصر يستطيع أن يعدِّل الدستور، وأن يدعو إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، إلا أن عليه أن يضمن دور الإخوان في نظام ديموقراطي مدني لم يُحسنوا استعماله عندما أتتهم فرصة العمر على ظهر شباب الثورة. ربما كان الفرق بيني وبين عضو في الإخوان المسلمين أنني أحب كل شعب مصر وأريد له كله الخير، وأن عضو الإخوان يحب أعضاء الجماعة ويقدمهم على الآخرين، وهو لا يستطيع أن يحب الآخرين أو يعاملهم بشيء من المساواة إلا إذا أصبحوا إخواناً مثله. لذلك نجده اليوم يتظاهر بدل أن يعمل، وينكر أنه فشل في الحكم ويتهم الجميع سوى نفسه. انفراد حزب واحد بالحكم هو الشيوعية باسم آخر. والكل يذكر أنه بعد أن فاز الإخوان بالانتخابات التشريعية قالوا إنهم لن يرشحوا أحداً من الجماعة للرئاسة، وكان أن رشحوا اثنين. وإذا كان ما سبق لا يكفي فالكل يذكر أيضاً أن الإخوان حاولوا السيطرة على القضاء، وقاومهم كبار القضاة. بكلام آخر، الإخوان المسلمون حاولوا في سنة لهم في الحكم السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومعهما القضاء، وهم لو نجحوا لكانوا أقاموا نظاماً لا يختلف بشيء سوى الاسم عن الحكم الشيوعي الذي نكب بلداناً عامرة وأفقر أهلها في المعسكر الاشتراكي الذي رحل غير مأسوف عليه. قدمت إلى القارئ في السطور السابقة معلومات مؤكدة الشهود عليها أحياء، وهي من نوع تقبل به أي محكمة مستقلة. لذلك أرفض أن أناقَش في المعلومة الصحيحة وأترك للقارئ حقه في إبداء ما يريد من رأي. ختاماً أعود إلى ما بدأت به، فالولايات المتحدة هددت بقطع المساعدات الهزيلة لمصر أو لوَّحت بذلك. المساعدات في الواقع لإسرائيل، حتى تبقى مصر في معاهدة السلام. وقد ألقمت دول الخليج حليفتها الأميركية حجراً، وهي تعلن تقديم 12 بليون دولار مساعدة لمصر، فأحيي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، وأقول للمصريين ألا يخافوا داخل بلدهم أو خارجه، فهم قوة إقليمية كبرى نريدها للخير.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان بين الشعارات والحقيقة عيون وآذان بين الشعارات والحقيقة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon