حرب إيران هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

 عمان اليوم -

حرب إيران هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

هل أصبحت الحرب بين إيران والثنائي الأميركي ـ الإسرائيلي في حكم المنتهية، ولم يبقَ سوى إعلان النهاية؟ قبل أسبوع واحد فقط، ربما بدا هذا السؤال ضرباً من الخيال؛ إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بمحو إيران من على الخريطة. أما الآن، فنجده يتحدث عن إحراز «تقدّم» نحو اتفاق، مؤكداً أن ما يقدّمه هو ومساعدوه، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، يشكل نهايةً للتدخل العسكري. وربما أسهمت تطورات جديدة عدة في هذه الرؤية المتفائلة الجديدة، على رأسها أن إسرائيل، التي كانت المهندس الأول للحرب، قد جرى استبعادها من عملية رسم نهايتها، الأمر الذي يطلق يد الولايات المتحدة في السعي إلى اتفاق، بخاصة أن ترمب - بخلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- لم يكن يسعى مطلقاً إلى تغيير النظام في طهران، ناهيك بتفكيك إيران كدولة قومية.

رغب ترمب في استعراض القوة العسكرية الأميركية، وإظهار ما تستطيع آلة الحرب العملاقة المملوكة لواشنطن فعله على بُعد آلاف الأميال من أراضيها. وقبل أكثر من ثلاثين عاماً، اقترح مايكل ليدين، الذي كان آنذاك أحد أبرز المنظّرين السياسيين في صفوف الحزب الجمهوري، أن «الولايات المتحدة تحتاج كل عشر سنوات تقريباً، إلى اختيار دولة صغيرة بائسة، وإلقائها في أتون الحرب كي نُظهر للعالم جديتنا».

إلا أن ترمب تجاوز ما نصح به ليدين، إذ وقع اختياره على إيران، بينما هي بعيدة كل البعد عن أن تكون «دولة صغيرة بائسة»، وتمكن من إلحاق أضرار بها قد تستغرق أجيالاً لإصلاحها. ومع ذلك، لا يزال منتقدو ترمب يحاولون تصويره بوصفه خاسراً مهزوماً، في الوقت الذي يدركون في قرارة أنفسهم أن الوقوف بوجه الولايات المتحدة ليس بالأمر الهين.

أما العامل الثاني فيرتبط بتغيّر المزاج العام؛ ويتركز حول إدراك أن الحصار المفروض على إيران قد يكون أكثر فاعلية من قصفها، بخاصة عندما تنفّذ الأهداف الجدية.

ويكمن تطور ثالث في فشل مشروع توجيه السفن العالقة، بسبب إغلاق مضيق هرمز إلى خليج عُمان، تحت مظلة حماية عسكرية أميركية. وبناءً على معدل سفينتين يومياً، فإن إخلاء السفن العالقة سيستغرق أكثر من مئة يوم -ما سيكون قريباً للغاية من انتخابات التجديد النصفي، التي تبدو محفوفة بالمخاطر لترمب.

وهناك عامل رابع ربما أسهم فيما وصفه هيغسيث بـ«الوقف المؤقت»؛ انتهاء مهلة الـ60 يوماً، التي يحتاج بعدها الرئيس إلى موافقة الكونغرس لمواصلة العمل العسكري. نظرياً، يمكن تسويق وقف إطلاق النار غير محدد المدة، الذي أعلنه ترمب وقبلت به طهران، بوصفه نهاية للأعمال العدائية الأولية.

وحسب مصادر في واشنطن وطهران وإسلام آباد وبكين، فقد تتبلور «خريطة طريق»، استناداً إلى مقترح إيراني من خمس عشرة نقطة، ومقترح أميركي مضاد من عشر نقاط. ويمثل كلاهما مواقف تفاوضية متشددة لا يمكن لأي من الطرفين قبولها بصيغتها الحالية.

وكما سبق وذكرت في مقال سابق، يبدو أن الصين تستعد للعب دور الوسيط، من خلال طرح صيغة تسوية خلال قمة الرئيس ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين، يومي الرابع عشر والخامس عشر من مايو (أيار) الحالي.

وبالفعل، ناقش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الصيغة في محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الأربعاء. كما ناقش عراقجي هذه الخطوة في وقت سابق، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، في موسكو. كما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا»، الأربعاء، بأن عراقجي عقد مشاورات كذلك مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود. وحسبما هو متداول، فإن الصيغة المطروحة، والمفصلة في مذكرة من صفحة واحدة، تقترح ثلاث مراحل من المفاوضات، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي.

تركز المرحلة الأولى على إنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. وتصر طهران على وقف جميع العمليات الإسرائيلية في لبنان، ضمن هذه المرحلة الأولى. في المقابل، ستضمن طهران ألا تقْدم الجماعات الحليفة لها في العراق ولبنان واليمن، على أي عمل ضد الأصول أو القواعد الأميركية وقواعد حلفائها.

أما المرحلة الثانية، فستتناول الملف النووي الذي يطرحه ترمب بوصفه الأولوية القصوى.

من جهتها، ترغب واشنطن في ضمان مكتوب من طهران بالامتناع عن تخصيب أو تخزين يورانيوم صالح للاستخدام العسكري. ويبدو أن طهران مستعدة لإعلان وقف مؤقت لمدة خمس سنوات، ما يتجاوز مدة ولاية ترمب الرئاسية. ومن شأن ذلك أن يمكّن ترمب من القول إنه أنجز ما أخفق سبعة رؤساء أميركيين في تحقيقه.

علاوة على ذلك، تبدو طهران مستعدة لنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا، استناداً إلى الاتفاق المبرم عام 2015. أما الجزء المتبقي، فيمكن خفض درجة تخصيبه، لاستخدامه في مفاعل أمير آباد في طهران، لأغراض مدنية.

وأخيراً تأتي المرحلة الثالثة من المحادثات، والتي قد تتناول الضمانات، التي تطالب بها طهران ضد أي هجمات مستقبلية من واشنطن وحلفائها. في المقابل، قد توافق طهران على الحد من مدى صواريخها، رغم أنها ترى أن اتفاق عام 2015 الذي حدد ذلك المدى بألفي كيلومتر لم يعد سارياً. وإذا كانت هذه المصادر دقيقة، فإن طهران ستتخلى كذلك عن مطلبها الحالي بالحصول على تعويضات حرب من الولايات المتحدة، مقابل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والسماح لطهران بالوصول إلى أسواق المال العالمية.

ومن المفترض أن يجري توقيع الاتفاق النهائي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد انتهاء المراحل الثلاث للمفاوضات، وإقرار آليات التنفيذ. وسيظل وقف إطلاق النار غير المحدد المدة، قائماً حتى انتهاء عملية التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الأعمال العدائية. والآن، هل يمكن أن تنجح هذه المناورة؟ لا أحد يعلم.

إلا أن المؤكد أن الجميع تقريباً، بمن فيهم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والقوى الإقليمية، ودول مجموعة «بريكس»، والاتحاد الأوروبي، سيرحبون بانتهاء هذه الحرب. ومع ذلك، وحتى إذا افترضنا أن هذه الخطة قد تبلورت وجرى تنفيذها، فمن الذي يمكنه ضمان التزام إيران أو أي إدارة أميركية مستقبلية بها؟

من ناحيتهم، يقترح الصينيون إصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي، ليكون بمنزلة ضمانة. وسيكون ذلك القرار الثامن المتعلق بما تسمى «المشكلة الإيرانية». وقد جرى اعتماد القرارات السبعة السابقة بالإجماع، لكن تنفيذها لم يكن إلزامياً؛ فلم تلتزم إيران بها، كما ردَّت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالمراوغة في تنفيذ البنود، التي تصب في مصلحة إيران. وقد يصدر القرار الجديد تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تنص المادتان 41 و42 منه على فرض عقوبات، واتخاذ إجراءات عسكرية حال عدم الالتزام. وحال حدوث ذلك، فإن أي محاولة من الجمهورية الإسلامية للالتفاف على الاتفاق قد تعرّضها للعزلة، وربما لاستخدام القوة من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ورغم موجة التفاؤل الأخيرة، فإن الحلقات السابقة من هذه الدراما المأساوية الممزوجة بلمسات هزلية، تستوجب قدراً كبيراً من الحذر. وإذا كان المثل العربي يقول إن طلب العلم يستحق السفر حتى إلى الصين، فإن قطع الرحلة ذاتها، سعياً وراء السلام قد لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة. وكما يقال دوماً: «ما بين الكأس والشفاه يحدث كثير من العثرات».

omantoday

GMT 11:20 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 11:19 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 11:17 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 11:16 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 11:14 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب إيران هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى حرب إيران هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:20 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

الأطعمة المفضلة لكل برج فلكي حسب شخصيته

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon