أميركا البندول يتأرجح

أميركا... البندول يتأرجح

أميركا... البندول يتأرجح

 عمان اليوم -

أميركا البندول يتأرجح

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

«تسونامي أزرق»، «زلزال سياسي»، «نهاية ترمب والترمبية»! تلك كانت بعض الكليشيهات والعبارات النمطية، التي جرى تداولها عبر العالم، في معرض التعليق على نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

وبلغ الأمر حد ادعاء أحد أبرز المعلقين الأميركيين المحافظين، أن هذه الانتخابات ألقت بظلالها باعتبارها شهادة «نهاية أميركا». أما لورا لومر، فنصحت مواطنيها الأميركيين بتخزين الطعام، وتجهيز أسلحتهم لحماية عائلاتهم.

من جهته، وفي محاولة لتحويل أماني رؤسائه إلى واقع ملموس، توقع ألكسندر دوغين - المنظر العقائدي لفلاديمير بوتين - اندلاع حرب أهلية في أميركا. أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، فنشر تغريدة تتحدث عن «رفض قوي للحرب ضد الجمهورية الإسلامية».

في حين أبدى الفرنسيون ابتهاجهم بالنتائج، آملين أن تسهم في كبح جماح الطامحين للسير على خطى ترمب، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، في أبريل (نيسان) 2027.

ولعل الأشد غرابة ما ادعاه رئيس الوزراء البريطاني الجديد المفعم بالحيوية آندي بيرنهام، من أن الانتخابات فتحت «آفاقاً وفرصاً جديدة» أمام آخرين، في إشارة، على الأرجح، إلى نفسه والقادة الأوروبيين، لإنجاز كل ما يصبون إليه، الذي حال ترمب دون تحقيقه.

بادئ ذي بدء، مرت العملية الانتخابية بسلاسة، وانتهت بقبول كلا المعسكرين بالنتائج من دون المناكفات، التي تشوب عادة الكثير من الانتخابات حول العالم، بل وفي الولايات المتحدة نفسها ببعض الحالات. علاوة على ذلك، فإن نسبة مشاركة الناخبين تبقى ضئيلة بمقاييس المجتمعات الصناعية الديمقراطية، لكنها جاءت أعلى من متوسط الانتخابات الـ12 السابقة لانتخابات التجديد النصفي. كما سجلت مشاركة الشباب ارتفاعاً مشجعاً، صب في معظمه لصالح المرشحين الديمقراطيين، غير أنه يظل مؤشراً على جاذبية الديمقراطية الأميركية للأجيال الجديدة؛ إذ ارتفعت أصوات الشباب لصالح الديمقراطيين بنسبة 19في المائة، ولصالح الجمهوريين بنسبة 7.8 في المائة.

بجانب ذلك، شهدت المشاركة ارتفاعاً ملموساً بين الفئات والمكونات الاجتماعية الأميركية ذات الهويات المزدوجة، بخاصة الأفارقة، وأصحاب الأصول اللاتينية، والمسلمون، و«مجتمع الميم»، والسكان الأصليون ـ وهي فئات نجحت جميعها في توسيع نطاق تمثيلها داخل الكونغرس - كما فاز الأميركيون من أصول أفريقية بمنصب المحافظ في ولايتين، للمرة الأولى. وحصل المسلمون على أول مقعد لهم في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بينما برزت حركة «الديمقراطيون الاجتماعيون الأميركيون»، التي تكونت حديثاً، كجناح موجه لسياسات الحزب الديمقراطي.

الحقيقة أن خسارة الرئيس الموجود بالبيت الأبيض لانتخابات التجديد النصفي ليست استثناءً، بل القاعدة؛ فخلال الثمانين عاماً الماضية، لم ينجح سوى رئيسين فقط - بيل كلينتون وجورج بوش الابن - في الفوز بانتخابات التجديد النصفي، بل وزيادة حصة حزبهما في كلا مجلسي الكونغرس. كما أن نتائج هذه المرة ليست الأسوأ على الإطلاق. إذ إن أسوأ نتيجة في انتخابات التجديد النصفي، جاءت عام 1958 في عهد الرئيس دوايت آيزنهاور، في وقت لم تكن فيه هناك حرب، ولا تضخم، ولا تغريدات متواصلة على مدار الساعة من البيت الأبيض. أما ثاني أسوأ النتائج، فجاءت عقب فضيحة «ووترغيت» واستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974.

اليوم، ثمة جدل كبير مثار حول خسارة منصب الحاكم ومقعد في مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، تلك الولاية التي اعتبرها إيلون ماسك، الذي راهن بمبلغ 480 مليون دولار على فوز الجمهوريين، «أكثر الولايات ضماناً» لهم. ومع ذلك، دعونا نتذكر أن تكساس كانت معقلاً للديمقراطيين على امتداد نصف قرن، قبل أن تتحول إلى معسكر الجمهوريين. والأهم من ذلك، أن الديمقراطيين حققوا مكاسب من خلال استعادة ولايات كانوا قد خسروها لصالح ترمب في عامي 2018 أو 2022.

وفي حين أثبتت القاعدة الجماهيرية الصلبة لتيار «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً»، الموالية لترمب، أنها لا تزال متماسكة داخل الكثير من الولايات، فإن النتائج تُظهر أن المرشحين الجمهوريين التقليديين، حققوا أداءً أفضل من أولئك الذين يتبنون نهج ترمب بشكل كامل وصريح.

وفي بعض الحالات، كما حدث في ولاية كارولاينا الجنوبية، خسر الجمهوريون لأن ترمب اختار مرشحين لم يكونوا مقنعين على الإطلاق. والدرس المستفاد هنا أنه في ظل الديمقراطية الأميركية، لا يحصل أحد - ولا حتى ترمب نفسه - على «شيك على بياض»، ولا حتى من قِبل أكثر الداعمين لتياره حماسةً.

وتكثر التكهنات حول تحول ترمب إلى «رئيس ضعيف دون سلطة حقيقية»، ما يُعرف بـ«البطة العرجاء». صحيح أن الرئيس الذي يفقد سيطرته على الكونغرس، لا يعود قادراً على تنفيذ سياساته من دون مواجهة معارضة قوية وعنيفة. ومع ذلك، يظل الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمسؤول عن السياسة الخارجية والتجارية، كما يملك صلاحية إصدار أوامر تنفيذية تتجاوز الكونغرس.

والأهم من ذلك، أن الرئيس يمتلك حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي يرفضها. ولكي يتمكن الديمقراطيون من تجاوز هذا النقض، فإنهم بحاجة إلى أغلبية الثلثين، الأمر الذي لا يملكونه حالياً.

والتساؤل الآن: هل يستطيع الديمقراطيون وقف الحرب على إيران؟ الإجابة: لا؛ فقد جرى بالفعل اعتماد مخصصات الميزانية الدفاعية، حتى نهاية هذا العام. ومن المقرر إقرار ميزانية العام المقبل في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أي قبل أداء الكونغرس الجديد - تحت هيمنة الديمقراطيين - لليمين الدستورية.

الحقيقة أن الخسارة في انتخابات التجديد النصفي، أو حتى تغيير الرئيس، لا تعني بالضرورة نهاية الحرب؛ فقد استمرت الحرب في الهند الصينية طوال 18 عاماً في عهد ثلاثة رؤساء من كلا الحزبين، واستمرت طويلاً بعد رحيل جون إف. كيندي، الرئيس الذي أشعل فتيلها.

من ناحية أخرى، تدخل الولايات المتحدة الآن سباق الرئاسة لعام 2028، في وقت لا يزال ترمب يلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية مرشح الحزب الجمهوري، في حين يفتقر الحزب الديمقراطي، حتى الآن، إلى أي مرشح جاد.

اللافت أن الديمقراطيين قدموا، الثلاثاء الماضي، أداءً لافتاً؛ بفوزهم بأكثر من 40 مقعداً جديداً في مجلس النواب، وسبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى خمسة مناصب لحكام الولايات. وقد تدفع نشوة الفوز في انتخابات التجديد النصفي، الديمقراطيين نحو تبني نهج راديكالي - خيار قد يضمن هزيمتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028 - وقد سبق أن حدث أمر مشابه عام 1972، حين رشح الديمقراطيون جورج ماكغفرن للرئاسة ببرنامج «تقدمي» راديكالي.

ومع ذلك، تظل الحقيقة أن بعض الإصلاحات التي أقرها ترمب لا يمكن التراجع عنها أو إلغاؤها؛ ببساطة لأنها جاءت استجابةً لاحتياجات حقيقية في المجتمع الأميركي.

وعليه، قد تكون الأنباء التي تتحدث عن نهاية ترمب وزوال «الترمبية» سابقة لأوانها.

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

GMT 21:30 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا البندول يتأرجح أميركا البندول يتأرجح



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon