أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم»

أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم»

أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم»

 عمان اليوم -

أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم»

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

إذا كان وقف الحروب والموت والتدمير سبباً وجيهاً للترحيب، والترحيب في كلّ وقت، فالواضح أنّ البلدان لا تتساوى في تلقّيها للحدث نفسه. وفي ما خصّ لبنان، وضع الأستاذ عبد الرحمن الراشد إصبعه على جرح قابل لأن يتقيّح. فقد كتب قبل أيّام، في هذه الجريدة، عمّا اعتبره «أخطر بند في الاتّفاق» الأميركيّ – الإيرانيّ، والذي هو «عدم الاعتداء الإقليميّ المتبادل» وفق تأويل يجعل قوى كـ«حزب الله» والحوثيّين أطرافاً «معترفاً بها ومَحميّة».

صحيح أنّ أبواب التكهّن والاجتهاد لا تزال مفتوحة في صدد «مذكّرة التفاهم» الثنائيّة، وهي مرشّحة لأن تبقى مفتوحة لمدّة يُرجّح ألاّ تطول كثيراً في ظلّ حاجة الطرفين الأميركيّ والإيرانيّ إلى مخاطبة جمهوريهما وبيئتيهما. فوق هذا قد تحمل مهلة الستين يوماً المقبلة مفاجآت يصعب التكهّن مسبقاً بها، لا سيّما أنّ القضايا الأصعب والأعقد قد أُجّلت. وثمّة من يذهب إلى أنّ الأمر قد لا يتجاوز هدنة طويلة نسبيّاً تبعاً لضخامة الهوّة التي لا تقبل التجسير بين الطرفين، أو أنّه مجرّد تجميد للمشاكل بدلاً من حلّها.

مع ذلك فالفرضيّة الاحتماليّة التي طرحها الراشد ينبغي أن تستوقف. وكان لبنانيّون كثيرون قد عبّروا عن مخاوفهم من أن ينتهي النزاع الإقليميّ على نحو يغاير كلّيّاً توازن القوى العسكريّ فيما تأبى إسرائيل الامتثال لما يفرضه عليها وقف الصراع الإقليميّ. والحال أنّ ثمّة شكّاً فعليّاً في أن تستطيع الولايات المتّحدة، حتّى الولايات المتّحدة، إجبارها على الامتثال لقرار تراه مُهدّداً لأمنها القوميّ، ويراه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو مُهدّداً لمستقبله السياسيّ، وربّما الشخصيّ أيضاً. فإذا سارت الأمور على هذا النحو، واستطاعت الدولة العبريّة، بصورة أو أخرى، التملّص من إملاءات «التفاهم» الثنائيّ، بتنا أمام أوضاع أشدّ دراميّة وبُعداً عن النهايات السعيدة.

فنتنياهو سوف يتعاظم جنوحه إلى العنف بوصفه، فضلاً عن كافّة الأسباب الأخرى، بياناً بالتمايز الاستقلاليّ عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته، وهو ما بات إسرائيليّون كثيرون، موالون ومعارضون، يرفعونه إلى سويّة المطلب السياديّ المُلحّ.

هكذا يعزّز الاحتلال الإسرائيليّ مواقعه في لبنان، وقد يوسّع رقعته، من دون أن يقضي على سلاح «حزب الله»، فيما يحافظ الأخير على وجوده من دون أن يقاوم الاحتلال، دع جانباً إنجاز التحرير. وبنتيجة استمرار الاحتلال والمقاومة، وتساكُنهما، تبقى قائمةً شروط استمرار الحرب الإسرائيليّة – الإيرانيّة بالواسطة، إن لم يكن الحرب نفسها. وفي ظلّ ما يفترضه البعض من انسحاب للولايات المتّحدة من كلّ دور عسكريّ، قد تتحوّل الحرب مسرحاً لاستنقاع وتهرّؤ مديدين.

وهذا ما قد يطرح، بين ما يطرحه، مصير التفاوض المباشر الجاري في واشنطن، والذي سيقلّ تعويل إسرائيل عليه، وهو تعويل قليل أصلاً، خصوصاً متى كُتبت لسلاح «حزب الله» حياة جديدة ضدّاً على فرضيّة نزع سلاحه. وليست هناك، في المقابل، ضمانات صلبة بأن تتمسّك واشنطن بمسار يحمل اسمها، في ظلّ تبلور خيار إسلام آباد، ومع الاشارات المبعثرة والمتزايدة إلى «حوار أميركيّ مع حزب الله». وتالياً لا بدّ لهذه الخريطة المستجدّة أن تطرح موقع الدولة اللبنانيّة وتأثيرها، هي التي سوف يمضي في اعتصارها احتلال لا يُزيل المقاومة ومقاومة لا تُزيل الاحتلال. هكذا يجثم مجدّداً على صدر لبنان وضع دائريّ مفاده أنّ الاحتلال يبرّر السلاح فيما السلاح يبرّر استمرار الاحتلال وضرباته.

فالدولة، والحال هذه، سوف تتعرض لتعاظم الضغطين المتعاكسين:

- واحد يطالبها بالعودة إلى الانضواء في الخيمة الإيرانيّة وإلى الثلاثيّة المتهالكة عن «الشعب والجيش والمقاومة»، مع ارتفاع مطالب بدأنا نسمعها عن إسقاط الحكم الحاليّ ورمزيه عون وسلام.

- وآخر يطالبها بالصلح الفوريّ مع إسرائيل قفزاً فوق ما يعتبره نقّاد هذا الخيار شروطاً داخليّة أو عربيّة لأيّ صلح.

والأهمّ ربّما أنّ البلد، في وضع كهذا، سيواجه دفعة أخرى، أكبر من سابقاتها، في التعفّن الذي يطال الاقتصاد والسياسة، وخصوصاً العلاقات الأهليّة الشديدة التردّي أصلاً.

وهنا، مرّة أخرى، سوف يُكتب لـ«الساحة» انتصارها على «الوطن»، وللميليشيا على الدولة، ما يشير إليه ضعف التذكير، في الآونة الأخيرة، بمسألة «الأذرع» واقتصار كلّ نقاش تقريباً على الملفّ النوويّ الإيرانيّ وحده.

وغير بعيد عن لبنان هناك طلل من أطلال التعفّن الذي ينجم عن وقف الحرب وبقاء الحالة الحربيّة. فهذا المِعلم التذكاريّ على الموت هو ما نراه في منطقة فاروشا، جنوب مدينة فماغوستا القبرصيّة. ذاك أنّه إلى التهجير الذي أصابتها به حرب 1974، تعيش المنطقة المذكورة خلف الحواجز العسكريّة، مهجورة المباني المهدّمة وخالية من السكّان.

لكنّ سوق التكهّنات التي لا تنضب تطالعنا أيضاً باحتمال يرجّحه بعض أصحاب التكهّنات. فإذا صحّ أنّ المكسب الإيرانيّ الأبرز الحفاظَ على النظام، فهل سيكون هذا المكسب قابلاً لحياة مديدة بعد أن تسكت المدافع؟

هذا السؤال الكبير الذي تتداوله مناطق ودوائر كثيرة في العالم، هو في لبنان سؤال وجوديّ حارق.

omantoday

GMT 12:05 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 12:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 12:00 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الجغرافيا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية

GMT 11:58 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 11:56 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

عشرة أعوام على «بريكست»

GMT 11:54 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

طوفان «التيك توك» وسجالات «التقنين»

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم» أسئلة وتكهّنات في البُعد اللبناني لـ«مذكّرة التفاهم»



GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 05:08 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon