الصين رجل الضريح ورجل النهضة
سقوط جرحى جراء إطلاق نار في قاعدة عسكرية شمال واشنطن جيش العدو الاسرائيلي يرفع درجة التأهب على الحدود الشمالية مع لبنان خشية تكرار إطلاق جهات فلسطينية صواريخ من الجنوب على خلفية التوتر الحاصل مع قطاع غزة "البنتاغون" يؤكد أن هناك جهداً دولياً تشارك فيه عدة دول لتأمين عمليات الإجلاء من كابول ويتواصل مع "طالبان" لتسهيل الممر الآمن للأفراد الذين يريدون الوصول إلى المطار "البنتاغون" يعلن عن انطلاق 25 طائرة عسكرية من كابول اليوم ونقل 16 ألف شخص من هناك في الساعات الأخيرة واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول عسكري أرتيري كبير بتهمة ارتكاب جرائم في إقليم تيغري الإثيوبي مقتل 5 أشخاص وإصابة 6 آخرين في حريق على منصة نفط بحرية في خليج المكسيك والبحث جار عن مفقودين البيت الأبيض يعلن أن واشنطن تستطيع إجلاء جميع الاميركيين من أفغانستان بحلول نهاية الشهر طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف موقعاً للمقاومة الفلسطينية غرب خانيونس جنوب قطاع غزة وزير الدفاع الأميركي يؤكد على مواصلة التنسيق مع "طالبان" لخفض التوتر في محيط المطار طالبان تعلن "عفواً عاماً" عن مسؤولي الحكومة الأفغانية وتدعوهم للعودة إلى العمل
أخر الأخبار

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

 عمان اليوم -

الصين رجل الضريح ورجل النهضة

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

واضح أن الظل الصيني يقلق أميركا بمسؤوليها وخبرائها ومهندسي مستقبلها. الحزب الشيوعي الصيني هو الاتحاد السوفياتي الجديد بالنسبة إلى كثير من الخبراء الأميركيين. تحاول أميركا القول إنه لا صحة لما يتردد عن غروب شمس الإدارة الأميركية في العالم. تقدم انسحاباتها من بعض المناطق بوصفها إعادة انتشار لزيادة الفاعلية. لا تتردد في إشاعة جو من الاختبارات من أوكرانيا والبحر الأسود وصولاً إلى تايوان ومحيطها للقول إن الدور الأميركي هو العمود الفقري للاستقرار. ما يجري في الصين يعقّد الصورة. شيء يشبه ولادة «إمبراطور» صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. زعيم يقدم نفسه في صورة «حارس الحلم الصيني» ويعد بنقل بلاده إلى التقدم والبحبوحة والثراء فضلاً عن الهيبة والمنعة.
تحتاج الثورة إلى رجل فذ يفجرها ويقودها إلى الانتصار على أعدائها. تحتاج أيضاً إلى رجل استثنائي ينقذها من عبادة الفرد والحرف، ومن الرؤوس التي لا تجيد إلا الانحناء، والأيدي التي لا تتقن إلا التصفيق. كما تحتاج الثورة بعد ذلك إلى رجل ثالث يدمجها في قاموس العالم عبر نقلها من زمن الانتصار والأزياء القديمة إلى زمن الاستقرار في المؤسسات بحثاً عن التقدم والازدهار.
يمكن القول إن الصين محظوظة، فقد عثرت على الرجال الثلاثة. ماو تسي تونغ الذي قاد معركة الولادة. ودينغ هسياو بينغ الذي أنزل «الربان العظيم» إلى مستوى القائد الذي يخطئ. وشي جينبينغ الذي يعمّق موقع الصين في سباق التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي منذراً بتغيير الترتيب القديم في نادي الكبار. لم يطعن دينغ جثة ماو بالخناجر، لكنه منعه من إدارة البلاد من ضريحه وبأفكار مرحلة انطوت وانقضت. حفظ لقائد المسيرة هالته وتسميته ولكنه منعه من مغادرة ضريحه للتلاعب بالحزب أو الدولة. لم ترزق الثورة الروسية برجل ثانٍ ينقذها على غرار ما فعل دينغ في الصين. انقضاض خروشوف على جثة ستالين في المؤتمر العشرين لحزب لينين جاء في سياق آخر. وسيتكفل جمود عهد بريجنيف بمضاعفة فرص الانهيار على حساب فرص التغيير وظهور غورباتشوف.
نكتب عن الصين لأن الأيام الماضية لم تشهد فقط تأكيد اعتبار شي الرجل الثالث في المائة الأولى من عمر الحزب، بل وضعته في موقع موازٍ للرجل الأول. رجل قوي طوى صفحة فكرة «القيادة الجماعية» التي هندسها دينغ كي لا يسقط الحزب ومعه البلاد في قبضة رجل واحد. رجل قوي طوّع الدستور وباتت إقامته مفتوحة. ولأنه رئيس الدولة الأكبر سكانياً وصاحبة الاقتصاد الثاني والجيش الأكبر عدداً، ولأنه رئيس «مصنع العالم» فإن مصيره يعنينا.
لنفترض أن الأميركيين انتخبوا رئيساً لا تعجبك سياساته. من حقك أن تنزعج، لكن لا مبرر للحزن أو اليأس. أولاً لأن هذا الرئيس لا يمكن أن يقيم أكثر من ولايتين متتاليتين. وثانياً لأن سياسات الرئيس تخضع دائماً للتمحيص والمحاكمة من قبل الكونغرس، فضلاً عن الرقابة الصارمة من الإعلام، وخصوصاً قناصة وسائل التواصل الاجتماعي. يُضاف إلى ذلك أن ردهات القرار الأميركي معروفة ومكشوفة ويستطيع القاضي تقليب أسرارها. ببساطة يأتي الرئيس الأميركي ويذهب، في حين يأتي الرئيس الصيني ليقيم، ومثله الرجل الجالس على عرش لينين.
سياسات الرئيس الأميركي لا تؤثر في مصير الأميركيين وحدهم. إنها تعني كل سكان «القرية الكونية». آراء السفير الأميركي جزء من الوجبة اليومية في حياة الدول القريبة والبعيدة. لأميركا القوية ثمن، ولأميركا الضعيفة ثمن. وواضح أن العالم يعاني حين تقرر أميركا لعب دور الشرطي، ويعاني أكثر حين تتخلى عن هذا الدور مفسحة المجال لقوى إقليمية أن ترتكب مغامرات مكلفة بعد تغليف الأوهام في ثوب الأحلام. لكن العالم لا يعيش على توقيت واحد. روسيا الوافدة من الركام السوفياتي ملاكم مجروح يمارس سياسة هجومية محسوبة وسياسة عدوانية مموهة. وروسيا محظوظة لأن الرجل الذي أنقذها من الغرق وخطر التفكك تحول لاعباً استثنائياً لا يمكن تجاوزه في الشأن الدولي. والغريب أن ثقل ترسانة روسيا وسياستها أكبر بكثير من الحجم الفعلي لاقتصادها.
تستحق الولايات المتحدة حتى الآن صفة اللاعب الأكبر، لكن لا يمكن وصفها باللاعب الوحيد. حجز اللاعب الروسي مقعده، وها هو اللاعب الصيني يتقدم للإخلال بقواعد اللعبة. وإذا كان فلاديمير بوتين أطلّ على العالم عشية القرن، فإن إطلالة شي جينبينغ جاءت في العقد الثاني من القرن الحالي. في 2012 انتخب شي أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني وسيتولى الرئاسة في العام التالي. وشاءت الصدف أن يتزامن جلوس شي على كرسي ماو مع عودة بوتين إلى الكرملين بعد لعبة غياب دامت 4 أعوام. في 2008 رفض بوتين المهتم بالاستمرار في طمأنة الغرب تعديل الدستور لتمديد إقامته في الكرملين. اختار رفيقه ميدفيديف للرئاسة، وارتضى الجلوس مكانه في رئاسة الحكومة 4 أعوام يعود بعدها إلى قصر الرئاسة.
بالنسبة إلى أميركا، التحدي الصيني أوسع وأشمل وأخطر. لا يغير من جوهر الأمر حوار عن بُعد بين بايدن وشي، أو بيان يعد بالتعاون في مواجهة التغير المناخي. ليس من الضروري أن نكون في الطريق إلى «العصر الصيني»، لكن الأكيد أن شي يحمل مشروعاً كبيراً لبلاده سيؤدي نجاحه إلى تعديل في موازين القوى يتخطى المسرح الآسيوي. واضح أن الصين ضاعفت رهانها على من بات لقبه «قائد النهضة الصينية». وأغلب الظن أن ماو الممدد في ضريحه سيشعر بالغيرة. فكرُ شي يُدرّس الآن في المدارس، في حين يبدو «الكتاب الأحمر» كرواية قديمة مثقلة بعقاقير انتهت مدة صلاحيتها.

omantoday

GMT 14:45 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

GMT 14:44 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن

GMT 14:43 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

... في أنّنا نعيش في عالم مسحور

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو عمار... أبو التكتيك

GMT 14:41 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

هل انتهى فيلم «إردوغان»؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين رجل الضريح ورجل النهضة الصين رجل الضريح ورجل النهضة



ديانا كرزون تجذب الأنظار بإطلالة رقيقة وجذابة

عمان - عمان اليوم

GMT 19:08 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات مميزة مستوحاة من النجمة منى زكي
 عمان اليوم - إطلالات مميزة مستوحاة من النجمة منى زكي

GMT 15:38 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الأماكن والوجهات السياحية في اليونان لخريف 2021
 عمان اليوم - أفضل الأماكن والوجهات السياحية في اليونان لخريف 2021

GMT 15:07 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار متنوعة لدرج المنزل في الديكور الداخلي
 عمان اليوم - أفكار متنوعة لدرج المنزل في الديكور الداخلي

GMT 21:38 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد الجيش السلطاني العماني يبدأ زيارة رسمية إلى الإمارات
 عمان اليوم - قائد الجيش السلطاني العماني يبدأ زيارة رسمية إلى الإمارات

GMT 15:09 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تحظر صحيفة بعد نشرها رسماً يربط بين الفقر وخامنئي
 عمان اليوم - إيران تحظر صحيفة بعد نشرها رسماً يربط بين الفقر وخامنئي

GMT 15:40 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

بقلم : أسامة حجاج

GMT 14:10 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

بريشة : هاني مظهر

GMT 04:17 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

بريشة : هاني مظهر

GMT 07:37 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : أسامة حجاج

GMT 06:18 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

بقلم : أسامة حجاج

GMT 07:36 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

خبراء يحذرون من هذه الأطعمة في وجبة الفطور

GMT 06:15 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

بقلم : عهد التميمي

GMT 08:12 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : Plantu

GMT 20:47 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

بريشة - محمد العقل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
oman, Arab, Arab