العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة

العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة

العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة

 عمان اليوم -

العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة

طلال سلمان

بديهي أن يخالط العتاب حماسة الترحيب بالرئيس سعد الدين رفيق الحريري عندما يطل على وطنه لبنان زائراً... في حين أن هذا الوطن الصغير، الذي فُجع باغتيال الأب الشهيد، قد احتضنه وقدّمه على الآخرين، إظهاراً للتعاطف والتضامن والتأييد، ثم شرّفه برئاسة حكومته.
كان الأمل أن يعجّل ذلك كله في إتمام مصالحة وطنية شاملة، تُخرج البلاد من خنادق الانقسام الدموي إلى آفاق الوحدة التي من دونها لا وطن ولا دولة.
ومع الأخذ بالاعتبار المخاطر الأمنية التي يعيشها لبنان، في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الأرض العربية الغارقة في دماء أبنائها، فإن اللبنانيين قد ارتضوا أن يعيش «قادتهم» في حصون مشيدة، بينما هم يتحركون نحو مصادر رزقهم في قلب الموت.
لقد خصوا سعد الدين رفيق الحريري بتعاطف مميز، قبل السياسة وبعدها.. تعبيراً عن رفضهم المطلق لمنطق الاغتيال السياسي، وإدانتهم جريمة تغييب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عملية اغتيال وحشية، سقطت عبر انفجارها المدوّي حتى الآن، الحياة السياسية برمّتها، إذ تحولت إلى ما يشبه «العمل السري»، واللقاءات في الخفاء التي تلحقها شبهة التواطؤ وتمنع عنها أية محاسبة بذريعة المخاطر الأمنية.
إن غياب الرئيس سعد الحريري، الذي استطال أكثر مما يجب، يكاد يدين اللبنانيين جميعاً، إما بالتواطؤ في جريمة اغتيال أبيه الشهيد ومن ثم في تهديد حياته هو، وإما بالعجز عن حمايته، هم العاجزون عن حماية أنفسهم وقد تساقطوا ويتساقطون ويذهبون إلى النسيان في أي جريمة وكل جريمة اغتيال.
ولقد افترض البسطاء من الرعايا أن الرئيس سعد الحريري عائد إلى الوطن، وطنه، وإليهم جميعاً، هم شركاؤه فيه، متخففاً من نزعة الثأر، ومن العصبوية الحزبية، التي تتخذ في لبنان، وعلى الفور، منحى طائفياً، بل مذهبياً يسيء إلى الشهيد، أي شهيد، وبالأخص إلى «أبي بهاء» إذ يحصره في طائفة أو في فئة من اللبنانيين في حين أنه شهيدهم جميعاً... بل إنهم قد خسروا معه وعبره بعض أسباب حياتهم واطمئنانهم إلى غدهم.
إن لبنان، بعاصمته وجنوبه، ببقاعه وشماله، بجبله وساحله، مفتوح كله وليس بعضه، أمام سعد الحريري، ليس كحاكم، وليس كزعيم تيار سياسي، فحسب، بل بشخصه وبالإرث هائل الغنى الذي جاءه من أبيه، رجل المصالحات والوئام قبل الطائف وبعده، وقبل دخوله الحكم وبعده.
حتى المختلفون سياسياً مع رفيق الحريري وجدوا أنفسهم، لحظة اغتياله، في موقع الضحية.
لقد كان سهلاً عليهم مواجهة مشروعه السياسي الذي اتُّخذ كوثيقة اتهام ضده، من مواجهة الاتهام بالشراكة أو بالمسؤولية المعنوية أو بالصمت عن جريمة اغتياله، أو بالتقصير في حمايته... وقد كانوا أعجز من أن يوفروها.
ذلك أن اغتيال رفيق الحريري كان اغتيالاً للعمل السياسي في لبنان، وتوفير الفرصة مجدداً أمام المشاعر بل الغرائز الطائفية والمذهبية التي كثيراً ما شوّهت العمل السياسي، بل وألغته تماماً.
ومن الضروري أن يبقى سعد الحريري في بيته، في مدينته، في وطنه الصغير الذي يكبر بأهله، لكي يستقيم نصاب الحياة السياسية في هذه الجزيرة التي تتميز بحيوية استثنائية تذهب بها ثرثرات السياسيين التي تشابه ـــ مع اختلال النصاب ـــ طواحين الكلام.
لقد رحب اللبنانيون جميعاً بعودة سعد الحريري إلى بيته، ورأوا في هذه الخطوة اقتراباً من العودة إلى حياة سياسية طبيعية في ظرف استثنائي جداً تطغى فيه لغة القتل الجماعي باسم الدين، وتكاد «داعش» ومثيلاتها من منظمات الإرهاب السياسي بالدين تحتكر «السياسة».
وليس أمراً بسيطاً أو حدثاً عابراً أن يكون هذا الوطن الصغير الذي طالما كان مسرحاً لاستثمار الغرائز الطائفية في السياسة، قد اندفع يتحصن بوحدته في وجه الإرهاب المصفح بالشعار الديني.
وبالتأكيد فإن استقرار الحريري في بيته في بيروت سيزيد من تحصين لبنان.
وقديما قيل: «تكسب الحرب يا بنيّ عندما تعود إلى منزلك».

 

omantoday

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 01:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 01:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 01:31 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 01:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة العودة إلى البيت عودة الحياة إلى السياسة



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 18:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon