غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها

غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها..

غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها..

 عمان اليوم -

غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها

طلال سلمان

تكتب فلسطين، بدماء أهلها في غزة هاشم، فصلاً جديداً من التاريخ المضاد للتاريخ الرسمي العربي الآخذ إلى التيه في صحراء الاستسلام للعدو الإسرائيلي.
وحيدة تقاتل، كما في الحروب الإسرائيلية السابقة عليها، كما لبنان 2006، بشبابها والشيوخ، بالفتية الذين أنجبتهم الأرض المحروقة بالنار الإسرائيلية، بأرامل الشهداء الذين سقطوا فداء للمباركة فلسطين فزادوا من صلابة الإرادة، ومكثوا في الأرض يسدّون بأجسادهم التي صارت ألغاماً الطريق على دبابات الاجتياح التاسع عشر بعد الألف وقد باتوا أكثر خبرة وأعظم معرفة بأسباب الصمود.
وحيدة، غزة هاشم، تقاتل باسم فلسطين، نيابة عن الأمة، كما حالها سنة 2012، كما حالها سنة 2008، كما حال لبنان 2006، وقد تراكمت الخبرات فازدادت معرفة بالعدو، الذي اجتمع العالم فيه إلا قليلاً، وبأهل النظام العربي الذين ضاقوا بصمودها ذرعاً فانقلبوا يشجعون العدو الإسرائيلي ويحرّضونه: فلتكن حربك هذه الأخيرة! استأصلهم، بصواريخ أنفاقهم، وهذه كلفتك مدفوعة سلفاً! احسم بسرعة ولا تهتم لأعداد الضحايا! العرب ولاّدون! سندفع أثمان الدبابات إذا ما احترقت، وأكلاف إعادة الإعمار وثمن بناء السلام الدائم والثابت والأبدي... نريد لكم الحياة... ونريد أن نعيش حياتنا فنستمتع بنعمها. هيا انجزوا، وليبارك الله دباباتكم وطائراتكم والصواريخ التي تدمر أنفاق الفتنة والتخريب وتعكير صفو الحياة ومتعها في باطن غزة.
وحيدة غزة هاشم، تقاتل أعداء الحياة، حياة العرب جميعاً وحقهم في مستقبل أفضل.
تقاتل بينما سوريا مغيّبة بمحاولات الاغتيال المتكررة بالعصابات التي تحاول قتل المستقبل بظلامية الجهل وعمى التعصب وحمى التضليل بالشعار الإسلامي المستعاد من الجاهلية... وهكذا يكون على فلسطين أن تدفع بعض وهج قضيتها المقدسة بالدم لتعويض الغياب المفجع للشام عن بلاد الشام..
تختطف عصابات مسلحة بعمى الأوهام وأعلام الجاهلية السوداء العراق، أرض السواد، فيكون على غزة ـ فلسطين أن تدفع من دمائها دية عودة الوعي بحقائق التاريخ والجغرافيا والدين الحق إلى أرض الرافدين، بأهلها جميعاً، عرباً وأكراداً وتركماناً وأشوريين وكلداناً وسائر من ابتنى الحضارة الإنسانية الأولى وأبلغ الغيم بأن خراج مطره حيثما سقط سيعود إليه..
يأخذ مصر التيه بين العروبة والإسلام، بين الوطنية والعنصرية، بين فوضى الديموقراطية وقسوة الدكتاتورية، بين شرنقة الكيانية والمدى المفتوح بالعروبة لقيادة الأمة، فتتكبد فلسطين ـ من لحمها ـ ثمن تصحيح المسيرة والمسار، ولو بعد حين... ويصغِّر التخلي مصر فتنسحب لتتقدم عليها قطر! لكن فلسطين تظل أكبر من مؤتمر باريس الذي يبحث في أنفاق غزة عن حل لمشكلة غربة إسرائيل عن هذه الأرض المطهرة بدماء الشهداء، والتي لا تكف عن بذل الدم حتى يتعب عدوها من القتل ولا تتعب من إنجاب الأجيال الجديدة المنذورة للشهادة لكي تعود الأرض لأصحاب الأرض..
تتفجّر ليبيا بخطايا الدكتاتورية التي أسقطت فتسارع تشظيها وجعلت شعبها في أرضها قبائل مقتتلة لا ينفع النفط في غسل جراحها وإن أخذها بعيداً عن أهلها بعنوان فلسطين..
.. وحين يتقدم لبنان، بمقاومته، ليقدّم النموذج ـ الصح، متخطياً الانقسام السياسي المعزز بالسرطان الطائفي وصواعق التفجير المذهبي، يبادر إليه عرب الثروة: أن خذ ما يرضيك واسمح لنا بسلاحك! لقد قاتلت فانتصرت، وهذا شرف لنا جميعاً، وقد آن لك أن ترتاح بعد كل هذه الحروب في عالم السلام الآتي بالازدهار.
فلسطين في غزة تقاتل، وليست رهينة مؤتمر باريس الذي عقده أصدقاء إسرائيل، في غياب العرب الذين لا تمثلهم قطر حتى في تخاذل أنظمتهم وهربها من الميدان..
فلسطين تقاتل باسم العرب ونيابة عنهم، ومن أجل حقهم في أرضهم، وفي حياة كريمة فوقها لا تحتها، وفي ظل رايات تقدمهم إلى مستقبلهم وليس في ظل النجمة السداسية أو الرايات كثيرة النجوم.
فلسطين تقاتل في غزة هاشم من أجل الغد العربي: تقاتل «داعش» و«النصرة» كما تقاتل أنظمة الاستسلام والدكتاتورية وقتل الأوطان باسم الوطنية وقتل العروبة باسم عصر اندثار الهويات القومية.
غزة هاشم الفلسطينية هي نجمة الصبح العربي البهي
فمن يحمي انتصار غزة المكتوب بالدم الفلسطيني المتوهج قداسة؟!
ليس لغزة فلسطين إلا دمها مداداً لكتابة المستقبل العربي جميعاً.
ولسوف تكتبه... وها هي الصفحات الأولى فيه مطرزة بدماء الشهداء، فلسطينيين ولبنانيين، ومعهم المصريون والسوريون والعراقيون والأردنيون والجزائريون والمغاربة، كل المغاربة، وأهل الجزيرة والخليج. فالتاريخ واحد بالماضي والحاضر والمستقبل.
الأرض لنا، نحن أهلها، ولسوف نحميها. وغزة ـ فلسطين هي الشاهد والشهيد.

omantoday

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 01:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 01:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 01:31 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 01:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها غزة هاشم ـ فلسطين تكتب مستقبلنا بدمائها



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon