«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً» !

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً» !

 عمان اليوم -

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»

حسن البطل

الآن، سوسيا جنوب جبل الخليل، وبيت البركة شمال مدينة الخليل. الآن، قرية العراقيب في النقب (هُدمت 86 مرة.. حتى الآن) ومن قبل إقرث وكفر برعم أقصى شمال فلسطين، وقرية عين حوض جنوب حيفا.

ثنائي الدبابة ـ الطائرة للحروب العربية ـ الإسرائيلية (الغابرة الآن) وثنائي الجرافة ـ المستوطنة للصراع في فلسطين وعليها.

هذا الشهر، سيهدمون ويجرفون نصف سوسيا الفلسطينية لصالح سوسيا اليهودية المقامة سنة 1983، والذريعة ذات شعبتين: المنطقة أثرية، وسوسيا الفلسطينية لا تملك بنية تحتية عكس سوسيا اليهودية. لكن، سوسيا اليهودية فيها بنية تحتية، وأقيمت في أرض أثرية!

قبل عامين رفضت الإدارة المدنية مخططاً هيكلياً أعدّه سكان سوسيا، يتضمن إقامة بنية تحتية.

لا تستطيع إسرائيل، كما عادتها، الاتكاء على أن سوسيا العربية "غير معترف بها" لأنها سابقة في الوجود على الاحتلال الإسرائيلي، لكن العراقيب "غير معترف بها" هي و40 قرية في النقب بخاصة، وبعضها في الجليل.
 
الهدف هو السيطرة على 850 ألف دونم، حسب خطة برافر، التي جُمّدت، ثم أُعيد تنشيطها أخيراً.

إقرث وكفر برعم قصة أخرى، وأيضاً عين حوض جنوب حيفا، فهما أقدم من إقامة دولة إسرائيل.

أُخليت عين حوض من سكانها عام النكبة، وصارت "قرية للفنانين" ببيوتها الحجرية الجميلة عام 1954 تحت اسم "عين هود". تحريف بسيط من لغة إلى أخرى، والعملية تطهير عرقي.

ماذا فعل سكان عين حوض 40 سنة حتى أُجبرت إسرائيل على الاعتراف بقرية عين حوض العربية، على بعد قليل (5 كم) من "عين هود". علّموا أولادهم أولاً، وزوّدوا القرية بكهرباء شمسية، لأن إسرائيل منعت عنهم الكهرباء والماء وهدمت عدة مرات الطريق للقرية، بل وأقاموا شيئاً جديداً: بيوت خلاء كيماوية بدعم سويدي وهولندي تُسمّى بالإنكليزية Dry Latrines.. وأخيراً، اضطرت إسرائيل للاعتراف بعين حوض العربية ـ الجديدة، قبل عشرين عاماً.

ما هي خلاصة القصة ـ الرواية ـ الصراع؟ في أواخر خمسينات القرن المنصرم، قُتل مستوطن إسرائيلي في "غلاف غزة" اسمه "روعيه" وفي تأبينه نطق موشي دايان بالحقيقة. قال: "نحن نحوّل بلداً عربياً إلى بلد يهودي".
هل هذا كلام مناسبات؟ أي لا جمرك عليه، علماً أنه يناقض الادعاء القديم: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"؟
بعد حرب 1967 بشهر واحد، قال فيلسوف يساري، هو هربرت ماركوز، الألماني اليهودي: قيام إسرائيل دولة ذات سيادة يمكن اعتباره عدم عدالة، لأنها أقيمت فوق أرض أجنبية.

في كانون الثاني العام 1972 نشرت "هآرتس" مقالة للفيلسوف نفسه قال فيها: "على إسرائيل الموافقة على قيام دولة فلسطينية". لماذا؟

في كانون الأول 1971 التقى ماركوز  بوزير الحرب الجنرال موشي دايان، وسمع منه اعترافاً مفاجئاً. قال دايان: "أخذنا منهم بلداً عربياً وحوّلناه إلى دولة يهودية". علّق ماركوز  "هل تُقرّ بذلك؟ أنت الإسرائيلي الأول الذي يُقرّ بذلك من بين الذين التقيت بهم في البلاد".

مات ماركوز 1979، بعد مشاركته في قمة لتفكيك الرايخ النازي الثالث، وألف العديد من الكتب بوصفه نصيراً لليسار الجديد، وخاصة كتابه عام 1964 "الإنسان ذو البعد الواحد" الذي انتقد فيه الرأسمالية.

الجنرال دايان الأسطوري بعد حرب 1967، ولد في فلسطين (كفر ملال) قبل إقامة إسرائيل، وله قول شهير "الحمار وحده لا يغيّر رأيه" وهذا بعد أن كان معارضاً لإعادة سيناء إلى مصر مقابل سلام، وصار مؤيداً لذلك بعد حرب 1973.

المهمّ في الموضوع هو اعترافه مرتين في زمنين مختلفين بأن إسرائيل هي نتيجة عملية تحويل بلد عربي إلى بلد يهودي (إحلال بدل احتلال).

هذا يفسّر ما جرى في إقرث وكفر برعم، وما يجري في النقب، وما حصل في قرية عين حوض، وكذلك هدم سوسيا، والسيطرة على بيت البركة باسم "بيت براخا" وسياسة تهويد المنطقة (ج).

كان دايان قد قال بعد احتلال الضفة إن سياسة إسرائيل فيها مستوحاة من "حق الفتح".. ولم يتحدث عن حقوق تاريخية وتوراتية وأمنية.. إلخ.

ملاحظة: حديث الفيلسوف والجنرال منشور في مجلة "قضايا إسرائيلية" 57 ربيع العام 2015 بقلم تسفي تاوبر، أستاذ الفلسفة المعاصرة ـ جامعة تل أبيب.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً» «أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon