قـمـيـص الأغـنـيـة

قـمـيـص "الأغـنـيـة"

قـمـيـص "الأغـنـيـة"

 عمان اليوم -

قـمـيـص الأغـنـيـة

حسن البطل

أين ينتهي الفرعون أخناتون؛ وأين يبدأ النبي موسى؟ هناك قول في التاريخ المدوّن عن أخناتون؛ وقول آخر في كتب السماء عن موسى. لن تُحلّ المشكلة كما حلها المناطقة : "في المسألة قولان". هناك دور محدد لأخناتون في التوحيد؛ ودور لموسى في التوحيد. اذا قيل انهما شخص واحد باسمين، سوف تهب العواصف، قد تقودنا ازدواجية اخناتون - موسى الى ما يحاجج به الباحث والمفكر احمد عثمان في مجلة "العصور الجديدة" المصرية، في عدد أيلول الماضي: النبي يوسف هو نفسه يويا، وزير امنحوتب الثالث؛ ومن ثم، ان داود هو تحوتمس؟! مقولة احمد عثمان مفيدة لمؤرخين إسرائيليين أصيبوا بالعياء والخذلان وهم يفتشون، بلا طائل، عن أثر يؤكد وجود موسى، كشخصية مستقلة وقائمة في ذاتها، (خلافا لأخناتون). جذر المسألة أن مقولات، لم تنقطع عن التواتر، لا تتعارض، بالضرورة، مع نص في الكتب السماوية المقدسة، ولكنها تتعارض مع التفسير المقبول، الآن، لهذه الكتب. ربما كان أحمد عثمان المصري معنيا بتأكيد مركزية مصر القديمة في الديانتين اليهودية والمسيحية. السيد المسيح قال: "ما جئت لأبدل الناموس لكن لأهدي خراف بني إسرائيل الضالة". في وقت لاحق سيفهم بطرس انه "الصخرة"، ومن ثم المؤسس الفعلي للديانة المسيحية. ربما - من وجهة أخرى - كان "المؤرخ" كمال الصليبي موغلاً في البحث التاريخي استنادا الى الجذر الواحد للكلمة السامية .. واشتقاقاتها. وهكذا، سيجد "مصرايم" في تهامة. ستثور عاصفة تهب عليه من بلاد نجد الحديثة (السعودية). المهم الآن، ما هو ماثل في لبنان. الصلة بين "يوسف" و"جوزيف" واضحة لغوياً، اكثر من "مصادفة" تشابه "مصر" و"مصرايم"، أو "الفادي" يسوع و"الفدائي"الفلسطيني؛ او "الأخ" في خطاب مرتبة النضال، و"الأخ" في روحية التعامل الأخوي المسيحية. المسلمون وجدوا في حركات الإعراب في اللغة العربية مخرجا لائقاً بين لفظ اسم الرسول الأعظم محمد وبين لفظ الاسم الأكثر شيوعاً على نطاق العالم، بتسكين حرف الميم. "عبد النبي" اسم سائر في مصر بخاصة، وفي لبنان تجد، أحيانا "عبد المسيح" .. وفي كل مكان "عبدالله" للمسلمين والمسيحيين، وبالطبع "يوسف" و"مريم" أيضاً. عندما قال الشاعر الفلسطيني في وصف الفدائي انه "قديس في زي مقاتل" لم تنشب عاصفة نجدية - وهابية. ربما لأن "الحقبة السعودية" كانت في مطلعها، بينما كانت الحركة الفدائية الفلسطينية في ذروة تألقها. لنلاحظ، الآن، ان البطريركية المارونية اللبنانية، ومقرها في "بكركي" (الباء ساكنة، الكاف مكسورة. الراء ساكنة) لم تحرك ساكنا دفاعا عن هذا المغني الثائر مرسيل خليفة. لماذا؟ يسهل القول انه، مثل الصعلوك الفرنسي جان جينيه، حبيب الفلسطينيين، والمنحاز الى نضالهم في ذروة الحرب الأهلية، ومثله مثل جان شمعون السينمائي، وبدرجة اقل وضوحا الموسيقار زياد الرحباني؛ والاثنان شكلا فريقا إذاعياً لاذعاً في نقده للكتائب في ذروة الحرب الأهلية. أبعد من سهولة القول، لنتذكر ان دار الإفتاء السنية الإسلامية وقفت، دونما ادنى تحفظ، الى جانب البطريركية المارونية ضد عرض فيلم"يسوع ملكا" لأحد ابرز المخرجين السينمائيين الإيطاليين .. الكاثوليك. أعمق من هذا وذاك، فإن أساس "الصيغة اللبنانية" باق: قسمة أساسية مارونية - سنية، ولبقية الطوائف هامش القسمة، سواء أكانت درزية او أرثوذكسية. قضية غناء قصيدة "أنا يوسف يا أبي" وضعت مذاهب لبنان في حالة ارتصاف جديد: الاجتهاد الشيعي لا يرى كبير شائنة في شعر يستحضر روح النص القرآني، كما فعل الشعر العربي القديم، سواء أكان مدائح نبوية، او لم يكن. بشكل مواز و/أو مقابل، ارتصف الديمقراطيون اللبنانيون في خندق واحد، أياً كانت دياناتهم او مذاهبهم. في بعض وجوهها المعنوية، فإن علاقة المغني والملحن مارسيل خليفة مع الشاعر محمود درويش تشبه علاقة الشاعر جلال الدين الرومي بالصوفي شمس تبريز: أن تؤمن بالله يعني ان تعرفه بقلبك أيضا، وان تعشقه روحك (رابعة العدوية مثلاً). وأيضا، هناك هذا التمادي - التشابه بين قصة يوسف وقصة الفلسطيني مع إخوته العرب. .. والقصة ان الإسلام هو خط الدفاع الأول عن الديانات السماوية. فإذا قال علماء آثار إسرائيليون علمانيون ان موسى لا وجود له، قال المسلمون بخلاف ذلك. وإذا أهان أحد الكاثوليك الطليان السيد المسيح، فإن المسلمين لا يقبلون اهانة نبي واحد. مع ذلك، فالأغنية أبسط من هذا كله بكثير لو حسنت النوايا، وتم تخليصها من تبادل مواقع مدهش بين أصولية دينية سياسية تخلو من اجتهاد، وأصولية سياسية دينية لا تخلو من اجتهاد!.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قـمـيـص الأغـنـيـة قـمـيـص الأغـنـيـة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon