٦ x ٦ مكرر

٦ x ٦ مكرر؟

٦ x ٦ مكرر؟

 عمان اليوم -

٦ x ٦ مكرر

حسن البطل
حجران صغيران مكعبان أبيضان لهما ستة سطوح لكل واحد .. مبرقشان بـ ٢١ نقطة سوداء. طاولة مستطيلة ذات درفتين، وفي كل درفة ١٢ خانة.. هذا ملعب آخر من لاعبين اثنين، كما ملعب رقعة الشطرنج من لاعبين اثنين، كما مستطيل اخضر لكرة القدم به حشد وحارسان. طاولة زهر وحجرا نرد، ولا بد من كأس شاي أو فنجان قهوة، او نَفَس أركيلة..ولا بد لي من "دقّ" واحد او اثنين يومياً، بين ساعات العصر وساعات المغرب. الحياة لعبة نرد، أو أن الموت رمية نرد احياناً، أو بين الحياة والموت كم دق طاولة زهر، او هذا الشطرنج الآخر، الذي نصفه حظ ونصفه خبرة ومهارة لا حظ، بل مخاطرة محسوبة وذكية، في رقعة الشطرنج، لكن لك نصف حظ ونصف شطارة في رمية نرد طاولة الزهر. المقهى، مقهاي، مستطيل كطاولة الزهر، ولي في هذا الركن مكان أثير مع "العم ابو الياس" وركن آخر غير أثير مع فريق متغير في لعبة الورق. على جدران مقهاي صور راحلين أعرف معظمهم، فقد لعبت معهما لعبة المهارة والحظ. كان واحدهما نقيباً وشيخاً للمعلمين، وكان ثانيهما نقيباً شاباً للمسرحيين. كنت غرّاً في لعبة طاولة الزهر في مقاهي دمشق، وكنت ماهراً فيها لكن في حديقة بيتي ببيروت .. وفي رام الله متى أصبح معلماً؟ او متى أتغلب على المعلم المحنك أبو الياس؟ الشباب في المقهى يلعبون على مربعات الشطرنج، والكهول يلعبون وفي ايديهم اوراق الشدة .. ولعبة طاولة الزهر هي، غالباً، للشيوخ او للكهول.. ونادراً للشباب النزقين .. او للسياح الأغرار! يقولون: تتعلم اللغة على مدى العمر، او تتعلم صقل مفرداتها كما يصقل الماس، وهكذا تتعلم لعبة طاولة الزهر: الدفاع والهجوم، وفي رقعة الشطرنج "كش شاه" وفي لعبة نرد الطاولة تحتاج الى عبقرية "كلاوزفيتز" في الاستراتيجية لتخرج من سجن "خانة الدوبارة". مرتان في عمري خرجت من "خانة الدوبارة". والضربة الباترة، كالمقصلة على رقبة الرأس، هي احتلال احجار الخصم لخانة "اليك" في رقعتك. كنت شاباً في بيروت وكان اللاعبون كهولاً او عواجيز. كنت المهزوم دائماً في اللعبة مع "إيلي" واحياناً أتعادل مع "ايليا" لكن اللعبة كانت سجالاً مع حليم. جميعهم ماتوا بعد خروجي من بيروت .. ومات ايضاً محمود درويش هنا. في القصر على التلة ودعنا درويش بقصيدة "لاعب النرد". كم اشتقت الى طريقته "الارهابية" في اللعب كما في بيروت، او كما كان يلعبها مع أدونيس في بيتنا. كان رهانهما دائماً على "مئتي ليرة" أكبر قطعة نقدية آنذاك، وكان يحلو لدرويش ان يتبرع بها الى ادونيس إن استطاع ان يهزمه، ودائماً كانا يلعبان المباراة مع كأس من هذا "الكورفوازييه" الفرنسي الملكي خماسي النجوم. أحياناً، كان درويش يأتي الى بيتي فقط ليلعب معي دقّ طاولة "ارهابي"، كما كنت ألعبها مع "الارهابي" يعقوب اسماعيل قبل وفاته بالسرطان، الذي يطل ساخراً عليّ وعلى ابو الياس من جدار المقهى. لا أعرف إن كان في بيت محمود طاولة زهر أم لا، فلم أزره فيه، بل زرته في مكتبه، او نلتقي في غرفة رئيس التحرير. مراراً قلت لمحمود درويش: أشتاق للعبة دقّ طاولة معك .. وكان يقول: "تفضل"، وكنت أخجل من القول: لا أعرف بيتك، وأنت لا تأتي الى مقاهيّ حيث طاولات الزهر. قد يقول لك الحاسوب ما هي احتمالات احجار الزهر وقمتها هي "شيش بيش" وهو اسم آخر للعبة، وأنت تلعب بالاحتمالات وضدها ايضاً. "الحبسة" ضربة. وفك "الحبسة" ضربة مضادة اقوى. حرب احجار ونقلات من ساحتك الى ساحة الخصم. ابيض ضد أسود، او اسود ضد أبيض. في مستقبل كرة القدم هناك "معادلة صفرية" وهناك تعادل في الأهداف، او مطر من الأهداف.. وهناك في "الشطرنج" غالب ومغلوب، لكن هناك تعادلا نادرا .. لكن في لعبة الزهر او النرد او "الشيش بيش" إما قاتل (فائز) وإما مقتول (خاسر) والسباق - المعركة هو الوصول الى خمسة أهداف .. ولو بغالبية حجر أسود او حجر ابيض واحد. روعة اللعبة في احتمالاتها المراوغة، فقد يخسر الذي يبدو رابحاً، او يربح الذي يبدو خاسراً .. وفي المربع الرابع لا مكان سوى للحظ، الذي يفك "الحبسة" .. او لا يفكها! "من أنا لأقول لكم ما أقول لكم"؟ هكذا قال في "لاعب النرد" لكن الحجارة المراوغة هي التي تقول ما هي "لعبة النرد".
omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

٦ x ٦ مكرر ٦ x ٦ مكرر



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon