متلازمة الأسد  «داعش»

متلازمة الأسد - «داعش»

متلازمة الأسد - «داعش»

 عمان اليوم -

متلازمة الأسد  «داعش»

وليد شقير

توقع كثر أن يتغير العالم بفعل فظاعة الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت باريس الجمعة الماضي، كما تغير بعد «غزوة» نيويورك وواشنطن في 11 أيلول (سبتمبر) 2001. وتعزز هذا الاستنتاج بعد تأكيد الأجهزة الأمنية في موسكو أن إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء جاء بسبب دس قنبلة في مقصورة الركاب.

الجريمتان، معطوفتان على التفجيرات السابقة التي استهدفت برج البراجنة في لبنان وقبلها في تركيا وفي المملكة العربية السعودية وفي سيناء وبلاد الرافدين، وفي ليبيا، ومحاولات التفجير الإجرامي في تونس... إلخ، أنذرتا بعولمة عملية وحقيقية لإرهاب «داعش» بعد الوحشية التي ارتكبها ضد أقليات في العراق وسورية.

قد يكون بعض النخب العربية على حق حين أبدى أسفه لأن العالم لم يتحرك إزاء مواصلة «داعش» قتل الناس كل يوم منذ سنوات (كما في العراق وسورية)، بأعداد من الضحايا تناهز أعداد الذين سقطوا في يوم واحد في فرنسا أو في الطائرة الروسية، إلا أن الدول الغربية والبعيدة تنظر إلى المذبحة الدائرة في منطقتنا على أنها مسؤولية الدول العربية وحكامها ونخبها وقادتها، حيث تختلط عوامل الاستبداد والتخلف والقمع ونهب الثروات الوطنية والتطرف الديني... مع التدخلات الخارجية، مقابل قيم الغرب السياسية: الديموقراطية والتسامح والتنمية المستدامة والتقدم العلمي، التي لا تحتمل هذا النوع من الإخلال بالاستقرار الناجم عن انتقال الوحشية التي تتوسلها قوى في مجتمعاتنا إلى الميدان الدولي.

وفي مقابل اعتقاد البعض أن العالم لم يتغير، وأننا مازلنا نعيش تداعيات 11 أيلول الأميركي في دول الغرب، لكن مع جيل جديد من الإرهاب، وفي ظل احتضان الحروب الأهلية العربية له، لا سيما الحرب السورية، فإن الإجرام المشحون بالجنون المتفشي بفعل المجازر التي ارتكبها، ولا يزال، النظام في سورية (ومعه «داعش»)، انتقل إلى أوروبا اليوم فباتت تتعرض لـ11 أيلول آخر.

ملامح التغيير في العالم تبدأ بتعديل فرنسا قوانينها ودستورها لتوسيع قدرتها على المواجهة الأمنية مثلما فعلت أميركا جورج بوش بإعطاء أجهزة الأمن صلاحيات فوق العادة لأجهزتها ما أدى إلى فوضى في التوقيفات. يضاف إليها طلب باريس غير المسبوق، المعونة الأوروبية العسكرية والأميركية الاستخباراتية، وتشديدها المراقبة على التجمعات الإسلامية، على رغم أن مسلمين قتلوا برصاص «داعش» في باريس ومع أن الرئيس فرنسوا هولاند قال قبل يومين إنه «لا يمكن التسامح مع عمل معاد للسامية أو مناهض للمسلمين». كل ذلك بموازاة تقدم طروحات اليمين المتطرف الرافض استقبال المهاجرين عموماً، وتصاعد الدعوات في أميركا وأوروبا إلى عدم استقبال اللاجئين السوريين (20 ولاية أميركية قررت رفض استقبال أي منهم، فيما قررت ولايات أخرى إجراءات مشددة للتأكد من انتماءاتهم)، ما يزيد من تفاقم أزمة هؤلاء. وبات الأمر محرجاً للزعامات الليبرالية داخل أحزابها وفي تنافسها مع خصومها في الانتخابات المحلية، كما هو حاصل بين المتنافسين على الرئاسة الأميركية، وهو توجه إلى تصاعد في المنظور من الأشهر.

سياسة التسامح لأسباب إنسانية أو اقتصادية، إلى تراجع حيال هؤلاء المهاجرين، وسط الترويج لأنها كانت وراء التراخي الأمني في ملاحقة خلايا الإرهاب والتغاضي عن ملاذاته الآمنة. بل سنشهد عودة إلى الوراء في بعض جوانب الحريات، بتأييد جزء كبير من الرأي العام الفرنسي والعالمي. ويبدو أن أحداثاً عنصرية تحصل هنا وهناك في بعض الدول الأوروبية تطغى عليها أخبار الملاحقة الفرنسية والأوروبية للإرهابيين.

من ملامح التغيير في السياسات الدولية أيضاً، أن باراك أوباما بات يشيد بدور روسيا في محاربة «داعش» والإرهاب، معتبراً أنها «شريك بناء»، فيما وصف فلاديمير بوتين الجيش الفرنسي بـ «الحلفاء»، وتنضم دول أوروبية إلى الحرب الآخذة بالتوسع، في ظل التهيؤ لإصدار قرار عن مجلس الأمن يكرس بداية التعاون الدولي بدل قيام الأحلاف المتناثرة.

بقدر ما تحمل تداعيات جريمتي باريس والطائرة الروسية تغييرات، فإن بعضها أقرب إلى المفارقات. باتت الطائرات الأميركية تقصف قوافل تهريب النفط التي يستفيد منها النظام في سورية و «داعش» على السواء ، بعد أن كانت امتنعت عن ذلك على امتداد أكثر من سنة، وكذلك الطائرات الروسية.

ما لم يتغير في كل الأحوال هو بقاء متلازمة بشار الأسد - «داعش». موسكو تقول ببقاء الأول ليساعد في القضاء على الثاني، وواشنطن والتحالف الدولي، ومنه الدول العربية الرئيسة، يقولان بالتخلص من الأول لأنه جاذب للإرهاب ومساهم في توسعه. وعلى رغم أن التمسك بالأسد يوحي بأن الوعد بالقضاء على «داعش» لن ينفذ إلا بتكريس وجوده، فإن الوجه الآخر لاستمرار التلازم بين الأمرين يعني أن أي قرار جدي بالتخلص من أحدهما سيقود حكماً إلى التخلص من الثاني، وهذا لم يحصل إلى الآن، ما يجعل الحرب على «داعش» محدودة الرقعة.

omantoday

GMT 15:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 15:14 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 15:12 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 15:11 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 15:10 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 15:08 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 15:06 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟

GMT 15:05 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عملية نصب لم تتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متلازمة الأسد  «داعش» متلازمة الأسد  «داعش»



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon