أفرجوا عنه أو حاكموه

أفرجوا عنه أو حاكموه

أفرجوا عنه أو حاكموه

 عمان اليوم -

أفرجوا عنه أو حاكموه

حسن نافعة

يواجه الدكتور محمد مرسى، رئيس الدولة المعزول، وضعا إنسانيا وقانونيا ملتبسا وغير مقبول. فهو، وفق التصريحات الرسمية، محتجز منذ الثالث من يوليو الحالى فى مكان أمين، لكنه غير معروف، ويعامل معاملة كريمة تليق برؤساء الدول، وتتم الاستجابة إلى جميع طلباته، فيما عدا السماح له بالاتصال بأحد أو بأن يستقبل أحدا فى مكان احتجازه. وليس من المعروف بالضبط متى تنتهى «الإقامة الجبرية» للدكتور مرسى، ولا ما إذا كان سيقدم للمحاكمة بعدها. وهذا وضع غير سليم من الناحية القانونية، ويمكن أن يتخذ وسيلة لممارسة ضغوط سياسية داخلية وخارجية ليست فى مصلحة النظام الحالى أو فى مصلحة الوطن ككل. لذا يتعين اتخاذ قرار فورى إما بالإفراج عن الرجل، مع اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية الكفيلة بحمايته الشخصية وحماية الوطن فى الوقت نفسه من أى اضطرابات محتملة يمكن أن تترتب على هذا القرار، أو تقديمه على الفور للمحاكمة العادلة أمام قاضيه الطبيعى، إن كان هناك ما يستوجب المحاكمة من الناحية القانونية. لا أستطيع أن أجد تفسيرا لمعاملة الدكتور مرسى حاليا بطريقة مختلفة عن تلك التى عومل بها الرئيس مبارك عقب خلعه، أو أحدد ماهية المسوغات القانونية التى تبرر مثل هذه التفرقة. فمن المعروف أنه سمح لمبارك، فور عزله، بالانتقال إلى شرم الشيخ للإقامة فى قصره الذى بناه له حسين سالم، وبقى هناك لفترة طالت لشهور، قبل أن يتقرر تقديمه للمحاكمة، بل لوحظ أنه أقدم، خلال هذه الفترة، على تسجيل حديث تليفزيونى بثته قناة «العربية» وأثار جدلا فى ذلك الوقت. وبعد تقديمه للمحاكمة، سمح له بالإقامة فى جناح فخم فى أرقى المستشفيات، قبل أن ينتهى به الحال إلى مستشفى سجن مزرعة طرة. أما بالنسبة لكبار معاونى الرئيس مبارك، فقد سمح لهم بالاستمرار فى أعمالهم، وظل هذا الوضع قائما لأسابيع قبل أن يصدر قرار باعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة. بل وصل الأمر إلى حد أن الدكتور زكريا عزمى، مدير ديوان مبارك، أجرى، بعد أيام من عزل مبارك، اتصالا تليفونيا بإحدى القنوات الفضائية ليؤكد فى برنامج كان يبث وقتها على الهواء مباشرة أنه يتحدث من مكتبه فى القصر الرئاسى، وأنه مازال يمارس عمله كالمعتاد!! إذا كانت مصر جادة حقا فى بناء دولة القانون، فعليها أن تبدأ على الفور فى إنهاء جميع الأوضاع الاستثنائية، ومنها الوضع الحالى للدكتور مرسى، والعودة التدريجية إلى الأوضاع الطبيعية التى يسود فيها حكم القانون. فمنذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 مرت مصر بمرحلتين انتقاليتين لم تنجح خلال أى منهما فى التقدم بخطوات جادة نحو بناء دولة القانون وأديرت الدولة خلالهما فى ظل أوضاع ملتبسة على جميع الأصعدة الدستورية والقانونية والمؤسسية، ولم يكن بوسع أحد وقتها أن يحدد ما إذا كانت الإجراءات المطبقة تستند إلى شرعية «دستورية»، أم شرعية «ثورية»، أم أنها كانت وستظل مزيجا مرتبكا ومتأرجحا بين هذا وذاك. وهل ستظل الدولة تدار بنفس هذه الطريقة المرتبكة فى المرحلة الانتقالية الحالية، وهى الثالثة، بنفس الطريقة التى أديرت فيها فى المرحلتين السابقتين، وربما بشكل أسوأ بعد أن أضيف نوع جديد من الشرعية يطلق عليه «الشرعية الشعبية». أطلقوا سراح الرجل أو حاكموه، واثبتوا لشعب مصر وللعالم كله أنكم أكثر ممن سبقوكم حرصا على تطبيق القانون والالتزام به واحترامه.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفرجوا عنه أو حاكموه أفرجوا عنه أو حاكموه



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon