رغم أن لها الأولوية

رغم أن لها الأولوية

رغم أن لها الأولوية

 عمان اليوم -

رغم أن لها الأولوية

بقلم: كريمة كمال

لايزال نزيف الأطباء مستمرًا، لا أقابل أحدًا من الأطباء الشباب إلا وأجده يستعد ويسعى للرحيل، كانت إنجلترا هى الهدف وهى القبلة، ثم انضمت إليها ألمانيا، سمعت عن عدد منهم يرحل إلى ألمانيا بعد أن كان المعتاد أنهم يشدون الرحال إلى إنجلترا، أما لماذا إنجلترا فهى لأنها من المعروف أن سمعة الأطباء المصريين بها جيدة جدًا، فبات القبول مضمونًا إذا ما توفرت المتطلبات من إنهاء المعادلة المطلوبة، والتى تتطلب وقتًا طويلًا من الدراسة، والأهم مبلغًا كبيرًا من المال.. أما من لا يتاح له هذا فهو لا يفقد الحلم بالرحيل، لكنه لا يتوجه إلى إنجلترا، بل إلى ألمانيا، حيث إن ألمانيا لا تشترط الانتهاء من المعادلة، بل تشترط فقط التحدث بالألمانية والرحيل والعمل، ثم إتمام المعادلة المطلوبة هناك.. لذا فأنت الآن عندما تلتقى شابًا من الأطباء فإما تجده يستعد للرحيل إلى إنجلترا حاملًا المعادلة، أو أنه يسعى للانتهاء منها ثم الرحيل، أو أنه يدرس اللغة الألمانية ليستطيع الرحيل والعمل وإتمام المعادلة هناك.. أما البقاء فى مصر فهو خيار القليلين جدًا ممن صعب عليهم كلا الأمرين إتمام المعادلة أو عدم القدرة على تعلم اللغة الألمانية.. لا أحد يبقى برغبة حقيقية فى البقاء، لذا فنزيف الأطباء مستمر وسوف يستمر ولن يوقفه أحد.

أما لماذا سوف يستمر؟، لأن النقاش فى هذه القضية الهامة جدًا والماسة بصحة المصريين قد طال دون الوصول إلى حل أو نتيجة للنقاش.. كتبت وكتب غيرى كثيرون ولم يحدث شىء.. تدخلت النقابة- نقابة الأطباء- وأدارت نقاشًا طويلًا وهامًا وأرسلت الأوراق إلى المسؤولين فى انتظار أن يتم حل المشكلة، لكن المشكلة لم تحل، بل الأسوأ أن المشكلة انضمت إلى طابور المشاكل التى بلا حل، رغم أهميتها القصوى فى حياة المصريين وصحتهم، فقد ازداد عدد المصريين الذين يرعاهم طبيًا طبيب واحد، بحيث صار من المستحيل أن يحصلوا على رعاية حقيقية.. فقد خلصت إحدى المجلات- عن طريق استطلاع مع الأطباء- إلى أن كل طبيب يعاين نحو واحد وأربعين مريضًا فى اليوم الواحد وأن واحدًا من كل عشرة أطباء يقوم بالكشف على ستين مريضًا، وهو ضعف العدد المسموح به طبيًا، ولهذا يرتكب الأطباء أخطاء نتيجة الإرهاق الشديد، بل يسقط العديد منهم من الإرهاق وأحيانًا يدفع الأطباء حياتهم بسبب الإرهاق الشديد.. وهكذا، ومع هذا النزيف المستمر تواجه مصر عجزًا شديدًا فى الأطباء، فقد أعلنت نقابة الأطباء أن هناك طبيبًا لكل ثمانمائة مواطن فى مصر، إلى هذا الحد وصل العجز، ومع ذلك لم تحل المشكلة.. العدد ضخم لكنه ليس العدد الحقيقى، فهذه الإحصائية تعود إلى عام 2015، أى أن الآن العدد يفوق هذا بكثير جدًا، وطبقًا لإحدى الدراسات فإن مصر لديها طبيب لكل ألف ومائة واثنين وستين مواطنًا، بينما المعدل العالمى طبقًا لمنظمة الصحة العالمية، هو طبيب لكل أربعمائة وأربعة وثلاثين شخصًا، وأفاد الجهاز المركزى للإحصاء فى مصر بانخفاض عدد الأطباء إلى سبعة وتسعين ألف طبيب فى عام 2022 مقابل ألف طبيب فى العام الذى سبقه، هكذا يحدث النزيف وهكذا يستمر.

هل يمكن أن تكون هناك مشكلة بمثل هذه الخطورة بينما تتوالى السنون دون أن يحدث أى حل أو أن تتم مواجهتها؟.. من المؤكد أن هذه المشكلة يجب أن تأتى على قمة أولويات أى حكومة، لأنها مشكلة تمس حياة المصريين جميعًا، هى ليست مشكلة الأطباء، بل هى مشكلتنا جميعًا لأنها تعنى غياب الرعاية الصحية التى من المؤكد أننا جميعًا نحتاجها، فهل تظل هذه المشكلة بلا حل؟.

 

omantoday

GMT 06:19 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 06:17 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

مُعَمَّرُوْنَ سُعُوْدِيُّوْن

GMT 06:16 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 06:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 06:11 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

عن أوهام فراديسَ مفقودة

GMT 06:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 11:20 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رغم أن لها الأولوية رغم أن لها الأولوية



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 13:09 2026 السبت ,09 أيار / مايو

صفات برج الثور التي لا يعرفها أحد

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon