لماذا لم تنهر مصر

لماذا لم تنهر مصر؟

لماذا لم تنهر مصر؟

 عمان اليوم -

لماذا لم تنهر مصر

معتز بالله عبد الفتاح

تعالوا نسأل هذا السؤال من منظور بنية الدولة المصرية مقارنة بالدول الأخرى التى انهارت فى السنوات القليلة الماضية: العراق، سوريا، ليبيا، اليمن.

من يقرأ دراسة جريجورى جوس بعنوان «ما وراء الطائفية.. الحرب الباردة الجديدة فى الشرق الأوسط»، الصادرة عن مركز بروكنجز الدوحة، يستنتج أن ضياع هذه البلدان ليس بسبب عوامل داخلية فيها فقط ولكن لأنها أصبحت ساحة للاستقطابات والصراعات الإقليمية والدولية التى أصبحت المنطقة مسرحاً لها.

منطقة الشرق الأوسط متعددة الأقطاب: السعودية، مصر، إيران، إسرائيل، تركيا.. هذه الدول ليست «حلفاء» دائماً ولا «أعداء» دائماً، وإنما هى جميعاً فى علاقة التحالف ضد الأقوى من بينها، وعادة ما يكون ذلك برعاية قوى دولية، وتحديداً الولايات المتحدة.

لكن هذه المرحلة تحديداً، وفقاً للدراسة، تعيش حرباً باردة تلعب فيها إيران والمملكة العربية السعودية أدواراً رئيسية؛ «فهذان الفاعلان الرئيسيان لا يتواجهان عسكرياً بل يتسابقان على النفوذ فى الأنظمة السياسية الداخلية فى الدول الضعيفة فى المنطقة» كما تقول الدراسة.

السعودية اتخذت من إيران، وإيران اتخذت من السعودية، العدو الأكبر، وأصبح إدراكهما لمصادر التهديد متطابقاً. من تدعمه السعودية فى سوريا عدو من تدعمه إيران، ومن تدعمه إيران فى العراق عدو من تدعمه السعودية. وهكذا الأمر تماماً فى لبنان واليمن والبحرين.

طبعاً هناك فارق بين السعودية التى هى نظام محافظ يميل لحد بعيد للحفاظ على الأمر الواقع، والإيرانية التى لم تزل ترى أن دورها أن تصدر ثورتها للدول المحيطة بها.

كل دولة من الدول الكبرى تسعى لأن تفرض رؤيتها لمصالحها على الطرف الآخر من خلال دعمها للفاعلين غير الحكوميين الموجودين على أراضى الدول الأخرى مثل «الحوثيين وداعش وجبهة النصرة والإخوان والصدريين والميليشيات الليبية». وكما قال جريجورى جوس: «يكمن النجاح فى الحرب الباردة الجديدة فى الشرق الأوسط فى أن تتمكن قوة إقليمية من دعم العملاء غير الدوليين والحلفاء بفاعلية فى معاركهم السياسية الداخلية فى الدول الضعيفة». والمسألة ليست مرتبطة هنا بالقوة العسكرية، لأن «أكبر قوتين عسكريتين فى المنطقة، إسرائيل وتركيا، لم تتمكنا من لعب دور فعال فى الحرب الباردة كما فعلت قطر، الدولة الأكثر حجماً إقليمياً من حيث القوة العسكرية التقليدية. وتتطلب الرعاية الفعالة للحلفاء الإقليميين المال والسلاح حتماً، لكنها تتطلب أيضاً روابط أيديولوجية وسياسية».

انهيار الدول العربية ناتج عن ضعف البنية الداخلية للكثير من الدول العربية، وعلى رأسها الدول الأربع المشار إليها. ولنأخذ العراق مثالاً: «اختارت واشنطن إسقاط الأعمدة الأساسية الثلاثة التى تؤلف الدولة السلطوية، من خلال حظر حزب البعث الحاكم، وحل الجيش، وتطهير البيروقراطية من الكوادر ذات الخبرة والذين كانوا أعضاء فى الحزب. دفع ضعف الدولة العراقية بسبب عقوبات التسعينات صدام حسين إلى زيادة اعتماده على الطائفة السنية والولاء القبلى لدعم حكمه المتهالك». وكأنه بهذا حل مشكلة ضعف حكمه على المدى القصير بمشكلة طائفية كبرى على المدى الطويل. وهكذا «اتجهت الأحزاب الشيعية إلى إيران للحصول على الدعم، فى حين تطلعت الأحزاب السنية إلى المملكة العربية السعودية طلباً للدعم، وبهذا ترسخت الطائفية كميزة الحرب الباردة الجديدة فى الشرق الأوسط»، وفقاً للدراسة، وهو ما ازداد وضوحاً بعد أن أعلن إقليم كردستان رغبته فى الاستقلال عن النظام الحاكم فى بغداد أياً ما كانت صيغته. اللهم احفظ مصر وأهل مصر وجيش مصر من كل أسباب الفتن، واهدِ من زاغ عقله وقلبه عن طريق الصواب.

omantoday

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

GMT 20:56 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... مجتبى ونصيحة كوليريدج

GMT 20:54 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟

GMT 20:53 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

GMT 20:51 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المخرج والنجوم.. المسموح والممنوع!!

GMT 20:49 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دعم السعودية وحق المصريين فى الفهم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم تنهر مصر لماذا لم تنهر مصر



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:52 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

طريقة عمل تتبيلة أجنحة دجاج

GMT 15:47 2026 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيران تحكم بسجن إلناز شاكردوست عاماً وتمنعها من النشاط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon