الناس روحها المعنوية منخفضة ليه

الناس روحها المعنوية منخفضة ليه؟

الناس روحها المعنوية منخفضة ليه؟

 عمان اليوم -

الناس روحها المعنوية منخفضة ليه

معتز بالله عبد الفتاح

كتبت من قبل عن صديق اسمه «أحمد» راسلنى قائلاً:

«عزيزى معتز.. أحاول منذ فترة أن أراسلك وعرفت فى النهاية كيف أصل إلى صفحتك على الفيس بوك، أنا لا أحتاج مساعدة مالية ولا أبحث عن وظيفة، أنا محتاج نصيحتك، أنا عندى اكتئاب، أعطانى الله الكثير ولكن لا أشعر بأننى سعيد، أنا طموح جداً وأعمل ساعات كثيرة جداً، وأحقق نجاحات كثيرة لكنى غير راضٍ، وعندى ميول اكتئابية وأحياناً تكون انتحارية، ذهبت إلى طبيب نفسانى واثنين وثلاثة.

يسمعون منى ويكتبون لى أدوية تزيدنى إحساساً بالعزلة عن المجتمع وشعوراً بالغربة، ذهبت إلى السيدة نفيسة، وقرأوا علىّ القرآن الكريم كنوع من الرقية والتحصين، لا تمر سوى ساعات وأعود إلى نفس الحال، نصحنى صديق مشترك بيننا أن أتواصل معك، لأنه يعلم أنك ساعدت قريباً له فى مشكلة مشابهة، وقد حاول صديقى أن يصل إليك ولكنه فشل، قلت أفعلها وأغامر بهذا الاتصال، هل يمنّ الله علىّ بأن أتواصل معك؟».. هذا ملخص رسالة وصلتنى من «أحمد»، وهو يعمل فى وظيفة ممتازة، تزوج لفترة ولم يوفَّق، تواصلت معه والتقينا بصحبة صديقنا المشترك.

قلت له: يا «أحمد»، أنت بحاجة لأن تعمل «UPGRADE» لنظام التشغيل بتاع مخك، بأن تضيف له خصائص جديدة. أنت طموح، ولكن الطموح إن لم نضِف له شيئاً من القناعة سيتحول إلى طمع، أنت مجتهد، ولكن الاجتهاد إن لم نضف له شيئاً من الزهد سيتحول إلى تدمير ذاتى، أنت رجل تعمل كثيراً حتى تحقق ذاتك، ولكن ذاتك لن تتحقق إلا فى حدود ما كتب الله لك، قالها الحسن البصرى: «علمت أن رزقى لن يأخذه غيرى، فاطمأن قلبى». وكأن الرسالة: اعمل كثيراً، ولكن باطمئنان، وأحسن الظن فإن الخالق بصير، واجتهد بدأب، فإن الرزاق لا يغفل. يا «أحمد»، أنت غير مطمئن لأنك تظن أن رزقك بيدك وحدك. وأغلب الظن أنك إن نجحت فستكون مثل «قارون». اقرأ سورة «القصص» كثيراً وتحديداً الآيات من 76 إلى نهاية السورة، هذه الآيات التى تحكى قصة «قارون» تلخص لنا فتنة البحث المرضى عن المكانة، وهو اضطراب نفسى وسلوكى، له أعراضه.

يا «أحمد»، أضِف إلى نظام تشغيل مخك مكوناً جديداً، أضف مكون الزهد، والزهد هو خلوّ القلب مما رأته العينان (فترى عيناك ما لا تملك ولكن تزهد)، أضف مكون القناعة التى هى خلوّ القلب مما لا تملكه اليدان (فلا ينشغل قلبك بما لا تملك حتى لا تظل عبداً لشهواتك).

أضِف مكون راحة البال: قال الفقير الزاهد القانع: «إننا فى راحة بال لو يعلمها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف». أضِف مكون الرضا، وكرر بتأمل قولهم: «يا ربنا ليس من أمرنا إلا السكوت، يا ليتنا نرضى بما يعطى لنا حتى نموت، والمبتلى يا ذا العلا لا يبتغى إلا النجاة، فى يسرها وعسرها ملعونة تلك الحياة، نبينا به نهتدى وبه نقتضى ورضاه من رضا الإله».

أضف مكون عيادة المرضى، اذهب إلى مستشفى لترى مَن ابتلاهم الله بما عافاك منه، وخذ معك بعضاً من المال، إن رقّ قلبك لأحدهم أعطِه من مال الله الذى آتاك، ولا تبخل، وقل الحمد لله الذى عافانى.

كرر قانعاً: سبحانه وتعالى، يعطى من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله، ولا يسأله مخلوق عن علّة فعله، ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله. سبحانه، قد يعطى وهو يمنع، وقد يمنع وهو يعطى، وقد تأتى العطايا على ظهور البلايا، وقد تأتى البلايا على ظهور العطايا، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

كان لقائى مع «أحمد» منذ شهور، ويمنّ الله على برسالة منه تطمئننى أنه أسعد حالاً، وأكثر استقراراً وأنه شرع مع زملائه فى جمعية صغيرة فى بلدته الريفية تعالج المحتاجين وتساعدهم على حياة أفضل، وعمل لوحة كبيرة فى مكتبه كتب عليها العبارة السابقة: سبحانه وتعالى يعطى من يشاء بفضله.. إلى آخرها، الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

omantoday

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 14:03 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 14:00 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

GMT 13:58 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فاكهة الفراعنة

GMT 13:55 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

GMT 01:59 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 01:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناس روحها المعنوية منخفضة ليه الناس روحها المعنوية منخفضة ليه



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon