تعس عبد المنصب

تعس عبد المنصب

تعس عبد المنصب

 عمان اليوم -

تعس عبد المنصب

معتز بالله عبد الفتاح

يرى الإنسان عجباً حين يرى أناساً يتنافسون من أجل زخرف زائل وتكاثر تافه على حطام مؤقت.من ضمن الأهداف الكبرى لعلم النفس السياسى دراسة الدوافع التى تجعل بعضاً من البشر لديهم نهم غير طبيعى للسلطة واستعداد لتخطى كل ما هو أخلاقى حتى يصلوا إليها أو ألا يتركوها؛ فقد عرفنا من يتآمرون ويقتلون ويعدلون الدساتير ويزورون الانتخابات ويتحالفون مع الأعداء، كى يصلوا إلى مناصبهم أو يحتفظوا بها.وتاريخ هذه المنطقة من العالم ملىء بأولئك الذين خانوا وباعوا وأساءوا لأوطانهم من أجل مصالح شخصية.وفى ضوء ما حدث ويحدث فى منطقتنا العربية من مجتمعات تتمزق وتتخلف، وسياسيين لا يعترفون بأخطائهم، نكون أحوج ما نكون لطرح هذه القضية، لاسيما مع حقيقة أننا أول مصريين، أحياء أو أمواتاً، ننتخب رئيسنا دون وصاية داخلية أو خارجية من جهة تدعى الوصاية علينا.والقصة ليست جديدة؛ فالخائنان «شاور» و«ضرغام» كانا يتنافسان على منصب الوزارة فى آخر عهد الخليفة العاضد الفاطمى، فاستعانا بالفرنجة فى مرحلتين مختلفتين ضد بعضهما البعض ثم ضد جيش الملك نورالدين محمود، لكنهما فى النهاية هُزما وحكم مصر صلاح الدين الأيوبى.«الشخصية النهمة فى البحث عن السلطة» هى شخصية كان لديها فى الأصل تقدير متواضع للذات (low self-esteem) (وهذا ليس مساوياً لضعف الشخصية أو عدم الثبات الانفعالى فى أوقات الأزمات). وعادة ما يكون تواضع تقدير الذات راجعاً لعوامل اجتماعية مثل أن أصحابها جاءوا من خلفيات لا يفخرون بها أو تعرضوا لهزات نفسية أثناء صغرهم (فى شكل إهانات مثلاً). وهنا يتحول هؤلاء إلى حالة هائجة من البحث عن السلطة فى المجالين العام والخاص.وتتيح لهم بعض مؤسسات هرمية السلطة (حيث يكون مبدأ الطاعة سائداً) هذه الفرصة. ومع الترقى فيها، تبدأ الذات الجريحة فى التضخم، ومع وصولهم إلى مناصب أعلى يضيقون بالرأى المعارض أو بأى شخص يُذكرهم بمثالبهم أو يختلف معهم فى الرأى. ومن هنا يخلقون حقيقة متوهَّمة (imagined reality)، ويرفضون أى شخص يمكن أن ينال من الصورة الذهنية الوهمية التى يعيشون فيها؛ فلا يقترب منهم إلا من يُسبِّح بحمدهم ويُذكرهم بإنجازاتهم، وبالتالى لا يقرأون الصحف المعارضة أو المستقلة (إن سمحوا بوجودها مضطرين)، ولا يستقبلون رموزها. وأى إخفاق هو نتيجة مؤامرة ما داخلية أو خارجية لأنهم مستهدفون. تضيع الأوطان وتتمزق، يموت الناس ويتضورون جوعاً، يَستخِفّون بعقول الآخرين أو يتهمونهم بالجهل، يعدلون الدساتير أو يلغونها؛ المهم أن يظلوا فى السلطة مهما كانت التكلفة. تُدرِّب الديمقراطية السياسيين على تقبل الهزيمة والاحتكام للناخبين، أما التسلطيون فيتصورون أن الهزيمة تعنى الفشل الشخصى والعار الاجتماعى والانتحار السياسى.لذا من المستحيل أن تكون هناك قيادات ناجحة بدون توازن نفسى وعقول خالية من الأمراض والأحقاد، ومن المستحيل أن تكون هناك ديمقراطية بدون ديمقراطيين.قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تعس عبدُ الدينار، تعس عبدُ الدرهم».اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.قولوا آمين، واشربوا ميه كتيير.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعس عبد المنصب تعس عبد المنصب



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon