هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين

هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين؟

هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين؟

 عمان اليوم -

هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين

معتز بالله عبد الفتاح

مزااااااااااااااااء الخيييييييييييييييير....

يروى أن شخصاً كان يقود سيارة فى جو ممطر دون مسّاحات فى شارع ملىء بالمطبات وفجأة وجد أمامه سيارة نورها عال ودراجة بخارية تحمل فوقها الكثير من البضائع يقودها شخص يتمايل بشىء من الرعونة وأنوار الشارع منطفئة وهناك فرح بلدى أقرب إلى الهرجلة تخرج منه أصوات طلقات النار وفجأة يخرج شخص مسرعاً من وسط الفرح فيحاول قائد السيارة أن يفاديه فيرتطم بطفل كان يجلس على سيارة مركونة فى غير المكان المخصص لركن السيارات. يموت الطفل. يتوقف الفرح. يتجمع الناس لمعاقبة المسئول عن موت الطفل.

ويتداخل كل هؤلاء فى معركة كلامية. ويحكى كل واحد منهم الحكاية على النحو الذى يبرئه، لكن الطفل مات.

الجو ممطر بما يستدعى الحذر، ولكننا غير حذرين. قائد السيارة التى تسير بلا مسّاحات، يقول مبرراً موقفه: كم من سيارات فى مصر تسير بلا مسّاحات ثم إن الشارع ملىء بالمطبات، لماذا لم تقم الحكومة بتسويتها؟ لكن الطفل مات. ثم ينظر السائق المتهم إلى سائق السيارة التى كانت فى المواجهة ذات النور العالى ليلومه على ما فعل، فيرد عليه هذا الأخير بأنه لم يكن يرى شيئاً لأن الشارع بلا أنوار، لماذا لم تقم شركة الكهرباء بإنارة الطريق؟ يسأل الرجل موضحاً موقفه. لكن الطفل مات.

ويتدخل قائد الدراجة البخارية المحملة بالكثير من الأشياء بأنه لا ذنب له، لأنه لم يكن يتمايل بقرار منه وإنما معه حمولة ثقيلة حمّله إياها صاحب المصنع الذى يعمل به وكان يحاول أن يتفادى شخصاً وجده يجرى مسرعاً من الفرح نحو السيارة التى كان يقف عليها الطفل. لكن الطفل مات.

ويتبين أن الرجل الذى كان يجرى مسرعاً من الفرح كان والد الطفل، وقد تركه على ظهر السيارة حتى يذهب بسرعة ليقول «مبروك» للحاج عبدالسميع والد العروس، ولما انطلقت أصوات البنادق احتفاءً بالعرس الميمون، فزع الطفل وكاد يقع من على ظهر السيارة، فأراد أبوه أن ينقذه. لكن الطفل مات.

ثم يأتى من بعيد صوت أحد عمال الكهرباء ليقول إنه لا ذنب لشركة الكهرباء لأن القائمين على الفرح كانوا يسرقون الكهرباء من عمود النور فعملوا «قفلة» فأعمدة الإنارة توقفت عن العمل، وحين لامهم أعطوه الذى فيه النصيب حتى يسكت. لكن الطفل مات.

هذه مصر. وهؤلاء هم المصريون فى الشارع وفى المصنع وفى الحزب وفى مؤسسة الرئاسة وفى البرلمان وفى الاستديوهات. خلطة من العشوائية والاستخفاف والإهمال. انتهت القصة. لكن الطفل مات.

تخيلوا معى أن الطفل هو ثورتنا. من المسئول عن ضياعها؟ من المسئول عن الخراب الذى يحل بالبلاد؟ من المسئول عن بقاء المجلس العسكرى فى السلطة أطول مما يجب بكل ما اقترفه من أخطاء؟ من المسئول عن أننا لم نحترم إرادة الناخبين فى استفتاء مارس 2011؟ من المسئول عن ضياع فرصة أن يكون دستور 1971 بتعديلاته هو دستور المرحلة الانتقالية؟ من المسئول عن ألا يمثل الثوار فى البرلمان ثم عن حل البرلمان؟ من الذى رفض أن يكون دستورنا هذا مؤقتاً لعشر سنوات فقط أو أقل؟ من المسئول عن ضياع التوافق؟ من المسئول عن اختطاف البلاد؟ من المسئول عن الأرواح التى أزهقت؟ من المسئول عن خسائر الاقتصاد وخسائر الأخلاق وخسائر الروح المعنوية؟ من المسئول عن الطفل الذى مات؟ قائد السيارة القاتلة أم قائد السيارة المقابلة، أم الأب الأرعن، أم الموتوسيكل المُثقل، أم سارق الكهرباء، أم مطلق الرصاص، أم الحاج عبدالسميع، أم مطر السماء؟ تتعدد الإجابات: لكن الطفل مات.

كل واحد يجيد إلقاء اللوم على الآخرين ويستعين بالأصدقاء والمناصرين. لكن الطفل مات. الطفل مات. الطفل مات.

ويُفاجأ الجميع بأن طبيباً ظهر من وسط الحضور؛ واكتشف أن الطفل لم يزل على قيد الحياة. أمامه فرصة واحدة للحياة. وهى أن نعجل بالتبرع له بالدماء. الكل نسى فجأة التلاوم والعتاب. والكل قرر أن يفعل ما هو صواب؛ لإنقاذ الطفل الذى ظن أنه مات. الفرصة لم تزل بالباب؛ شريطة أن نفكر فيما هو آت.

كلام قديم يحتاج إلى تجديد.

 

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين هل ينفع تكون مصر أفضل من المصريين



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon