وسطاء لا داعي لهم

وسطاء لا داعي لهم

وسطاء لا داعي لهم

 عمان اليوم -

وسطاء لا داعي لهم

بقلم:أسامة غريب

معروف أن وجود الوسطاء يزيد فى سعر السلعة ويجعل المستهلك يدفع مبلغًا أعلى مما كان سيتكبده لو أنه تعامل مباشرة مع الصانع منتج السلعة.

كنت أظن أن محال النظارات المنتشرة فى كل حى يوجد داخل كل منها خبير يقوم بعمل العدسات طبقًا للكشف الطبى، لكن أحد العارفين ببواطن الأمور أخبرنى أن هؤلاء كلهم مجرد وسطاء، أما معامل صنع النظارات التى تتعامل معها محال النظارات فى البلد كلها فمكانها منطقة باب اللوق، وهناك يمكن الحصول على النظارة بعد زمن قليل وبمبلغ هو ثلث ما يدفعه الزبون عند الوسطاء!.

هى إذًا دكاكين للسمسرة أو للوساطة بين الزبون وصانع النظارات ولا يوجد بها من يتقن هذه الصنعة، وإنما هم قومسيونجية فقط، أما الصنايعية والفنيون، فهناك فى باب اللوق. وليس الأمر مقصورًا على النظارات فقط، فالكثير من المحال التجارية هى فتارين للعرض فقط ولا تلتحق بها ورش تقوم بصنع ما يباع فى المحل أو حتى تستورده. وعلى سبيل المثال فمحال بيع النجف فى كل أنحاء المدينة هى مجرد أماكن لعرض عينات تم الحصول عليها من صاحبها الأصلى، فإذا طلبت شراء، نجفة طلبوا منك الحضور بعد يومين أو ثلاثة ريثما يحضرونها من المخزن.. والحقيقة أنه لا مخزن هناك ولا يحزنون، لكنهم يذهبون إلى درب البرابرة ويشترون لك النجفة من هناك بعد أن يحصّلوا منك أربعة أضعاف ثمنها!. ولا تختلف معظم معارض الموبيليا عن هذا النموذج، حيث اختفت أو كادت المعارض التى يملك صاحبها ورشة نجارة.. فمعارض اليوم تقدم نماذج، إذا طلبها الزبون حدثوه عن المخزن الذى يحوى البضاعة وطلبوا منه أن ينتظر أسبوعًا أو عشرة أيام حتى يكونوا قد وصلوا للمخزن البعيد وأحضروا منه المطلوب.

وطبيعى أنه لا يوجد مخزن ولا توجد بضاعة، وإنما الموجود هو منطقة المناصرة التى يقوم أسطواتها وحرفيوها بتصنيع المطلوب فى خلال أيام، وبعد ذلك يقوم المعرض الفاخر الموجود بالحى الراقى بتوصيل المطلوب بعد ضرب سعره فى عشرة على الأقل. ومؤكد أن نفس الأمر ينطبق على دكاكين ومحال الأدوات الصحية وقطع غيار السيارات وعددها بالآلاف، ولا يملك أى منها بضائع تخصه، إنما البضاعة كلها مملوكة لتجار عددهم محدود، والباقى مجرد وسطاء يستخدمون حجة المخزن، ثم يشترون للزبون البضاعة من التاجر الكبير.

ماذا تعنى هذه الظاهرة؟.. أظنها تعنى أن الصناعة والكد والتعب وقيم العمل الحقيقى قد تراجعت بشدة لصالح السمسرة والهمبكة والأونطة، إذ إن العاملين بالمعارض البراقة الذين يرتدون ربطات عنق ويتظاهرون بالأهمية لا يضيفون شيئًا إلى الإنتاج، وبدلًا من وجودهم فى ورشة يشتغلون فيها بجدية، فإنهم يقفون كخيالات المآتة فى معارض مكيفة لا تفعل سوى تحميل المستهلك مصاريف لم يكن سيتكبدها لو أنه تعامل مباشرة مع المنتِج الحقيقى دون وسطاء لا داعى لهم!.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسطاء لا داعي لهم وسطاء لا داعي لهم



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon