وردك على الخدين

وردك على الخدين

وردك على الخدين

 عمان اليوم -

وردك على الخدين

بقلم:أسامة غريب

وقفتُ بالسيارة إلى جوار رصيف أحد الشوارع بمدينة نصر حتى أذهب لقضاء مصلحة، غير أننى تلكأت فى النزول لأن فايزة أحمد كانت تغنى فى الراديو «وردك على الخدين» للملحن أحمد صدقى. أحببت أن أُكمل سماع الأغنية، فأغمضت عينى وتركت فايزة تصدح بالغنوة الجميلة التى كتب كلماتها جليل البندارى. يتميز أحمد صدقى فى نغماته برَوَقان لا حدود له، فالسامع يشعر أن الرجل فى غير عجلة من أمره، وبالتالى لا داعى للأرتام السريعة المزعجة للأذن والمربكة للخيال. تنساب الكلمات من فايزة وهى تقول: «يا مسهّر معاك الليل يا محيّر ظنونى معاك. بالقد الجميل بتميل وتميل القلوب فى هواك. قلبى انشبك والعين.. حلو ياللى ماشى. آخرة طريقك فين.. حلو ياللى ماشى».

حلاوة الغنوة مع الاسترخاء فى الجلسة أدخلانى فى غفوة، فرحت فى نوم خفيف، وصارت الأغنية وكأنها تأتى من وادٍ سحيق فى آخر المجرة. فجأة قطع علىَّ الحلم الجميل صوت طرْق على الشباك المجاور. كان الزجاج نصف مفتوح، ففتحت عينىَّ منزعجًا وأنا أشعر بأن أعصابى ترجرجت من الخبط المفاجئ. أنا كائن تعود أن يصحو من النوم فى ربع ساعة.. نعم أحتاج إلى حوالى 15 دقيقة لأنتبه وأبدأ فى نفض الكسل ثم أستعد لمفارقة عالم الأحلام والكوابيس لمواجهة الواقع، ثم أستمع إلى بعض الموسيقى من الجهاز المجاور للفراش قبل أن أضع قدمىَّ فى الشبشب وأقوم إلى الحمام. الاستيقاظ المفاجئ يربك جزيئاتى، وعملية اللملمة من جديد تدخلنى فى صداع يظل ملازمًا لى طوال اليوم. فتحت عينىَّ ونظرت فوجدت شخصًا ضخم الجثة رث الثياب يقول لى: هات حاجة!. الثوانى الأولى بعد جملته «هات حاجة» كنت فيها أحاول أن أفهم أين أنا وماذا أفعل هنا ومَن هؤلاء الناس فى الشارع؟. لا يطول الأمر عادة قبل أن تعود الكهربا للدماغ وأعى ما يحدث حولى. فى هذه الثوانى قبل عودة الكهربا وجدتنى أنظر إلى الشخص نظرات ثابتة متصلة ولا أقول شيئاً لأننى لا أفهم شيئًا. كان يبتسم ثم يعبس ثم يعاود الابتسام.

بعد قليل فهمت كل شىء وعرفت أننى أجلس بالسيارة وأن هذا الرجل شحاذ يريد حسنة، وسمعت فايزة تكمل غنوتها: على سر الدلال مين دلّك يا ساكن فى قلبى وعينى. باترجى الهوى يقولك على بر الهوى رسينى. بزيادة انشغال وحنين.. حلو ياللى ماشى. آخرة طريقك فين.. حلو ياللى ماشى. طالت نظرتى للرجل. فى البداية كنت نائمًا من الداخل، لكن بعدها كنت منتبهًا وأعجبتنى هذه النظرة فمضيت فيها دون تغيير ودون أن أقول أى شىء!. شعر الرجل أن دقيقتين وقف فيهما متسمرًا أمام رجل ينظر إليه ولا يتكلم هما أكثر مما يقتضيه الأمر للحصول على بعض الفكة، ولا بد أن نظرتى حيّرته فلم يفهم معناها، خصوصًا أننى لم أكن مبتسمًا ولم أكن عابسًا.. كنت فقط محملقًا فى حياد. لا بد أن الرجل وهو ينصرف قد اعتقد أو بالأحرى عرف أنه أضاع وقته مع مجنون!.

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 13:26 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 13:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

GMT 13:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 13:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ترمب كاتب سيناريو

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وردك على الخدين وردك على الخدين



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon