رؤية أخرى لنورماندى

رؤية أخرى لنورماندى

رؤية أخرى لنورماندى

 عمان اليوم -

رؤية أخرى لنورماندى

بقلم:أسامة غريب

أقامت فرنسا احتفالًا ضخمًا بمناسبة مرور 80 عامًا على إنزال نورماندى الذى اندفعت فيه قوات الحلفاء إلى الشاطئ الواقع شمال غرب فرنسا من أجل القضاء على الجيش الألمانى ودفعه خارج الحدود الفرنسية.
يعتبر هذا الحدث مفصليًا فى تاريخ معارك الحرب العالمية الثانية، وقد اشترك فى هذا الإنزال 58 ألف جندى أمريكى و54 جندى بريطانى و21 ألف جندى كندى، أما فرنسا فقد اشترك منها 177 جنديًا فقط، لأن جهد المقاومة الشعبية انصب أساسًا على الجانب الاستخباراتى والاستطلاعى وتخريب القواعد والمعسكرات الألمانية.

أما روسيا الشريكة الأساسية فى الحرب والتى لولاها ما أمكن دحر الجيش النازى فقد تم تغييبها عمدًا عن هذا الاحتفال للمرة الأولى، ولعل هذا يعتبر من قبيل السقطات التى لا تغتفر، لأن غضب الحلفاء الحالى من روسيا ووقوفهم موقف العداء لها فى حربها ضد أوكرانيا لا ينفى أنها كانت ركنًا أساسيًا فى قيادة الحلفاء ضد هتلر، وهذا تاريخ لا يمكن تغييره.

ويمكننى أن أشير إلى أن موقفا كهذا يشبه ما فعله حسنى مبارك حين غضب على الفريق سعد الدين الشاذلى فأزال الجزء الخاص به من بانوراما حرب أكتوبر بمدينة نصر، وكأن الرجل لم يكن قائد الجيش المصرى فى معارك حرب أكتوبر!.

الأمر المثير للأسى فى عملية نورماندى أن القوات المندفعة من الشاطئ للداخل الفرنسى قتلت فى طريقها لملاقاة الألمان عشرين ألفًا من المدنيين الفرنسيين، وهناك مدن مثل سان لو أزيلت تمامًا من على الخريطة كأن لم تكن، ومدينة أخرى مثل كين أصابها دمار عظيم. أما المحزن حقًا فهو عمليات الاغتصاب التى قام بها الجنود الأمريكيون ضد النساء الفرنسيات، ويقال إن أجهزة الأعلام الأمريكية حفزت الجنود على القتال من خلال وعود بأن يجد كل جندى حسناء فرنسية فى انتظاره!.

وبطبيعة الحال عجزت فرنسا المحررة عن أن تتحدث فى هذا الموضوع فبقى طى الكتمان حتى تحدثت العديد من النساء وقمن بنشر تجاربهن الأليمة التى تضمنت قتل الرجال الفرنسيين الذين تحركوا للدفاع عن نسائهن بواسطة الجنود السكارى!.

لا أدرى هل يجوز طرح السؤال عن جدوى تحرير يكون ثمنه بهذه الفداحة، خاصة أن الجيش الألمانى فى هذا الوقت كان قد تضعضع وأصبح يخسر المعارك فى الشرق ضد الجيش الأحمر الذى كان وصوله إلى برلين مجرد مسألة وقت؟. لا شك أن القرار الأمريكى البريطانى بعملية إنزال نورماندى لم يضع فرنسا فى الاعتبار، وإنما كانت الغاية منع السوفييت من اجتياح ألمانيا بالكامل، لكن العمل على مقابلتهم فى منتصف الطريق، وذلك حتى لا تكون لروسيا الكلمة العليا بعد الحرب فى تقرير مصير العالم، خاصة أنهم دفعوا 27 مليون قتيل.

كل نورماندى وأوروبا بخير، ونتمنى ألا يزيد التورط فى أوكرانيا من قِبَل الألمان والفرنسيين الذين يبدو أنهم يندفعون لتنفيذ مخطط أمريكى بريطانى لا يبالى إذا احترقت أوروبا بالكامل ودعسها الجيش الروسى، ثم يأتى الجنود الأمريكان ليقوموا بالواجب كما فعلوا فى نورماندى!.

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية أخرى لنورماندى رؤية أخرى لنورماندى



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon