الظالم والمظلوم فى القوقاز

الظالم والمظلوم فى القوقاز

الظالم والمظلوم فى القوقاز

 عمان اليوم -

الظالم والمظلوم فى القوقاز

بقلم:أسامة غريب

مازالت تداعيات حرب اليوم الواحد التى اندلعت مؤخرًا فى إقليم ناجورنو كاراباخ تتوالى وتترى بعد أن توقف إطلاق النار باستسلام القوات الأرمينية ونزوح السكان فى قوافل اتجهت إلى أرمينيا. الجغرافيا الشائكة فى هذه المنطقة والتقسيمات التى فُرضت على السكان دفعت الشعوب إلى التقاتل لتعديل الأوضاع الجائرة. فبينما أسكن ستالين عشرات الآلاف من الأرمن فى ناجورنو كاراباخ ومنحهم حكمًا ذاتيًا داخل جمهورية أذربيجان، فإنه جعل إقليم ناختشيفان داخل أراضى أرمينيا والذى يسكنه الأذريون تابعًا لأذربيجان ومنفصلًا عنها فى ذات الوقت!. من جهة أخرى، تؤكد المعارك التى دارت فى هذا الجزء من القوقاز ما بين 1990 و2023 أن الأمم المتحدة غائبة تمامًا، وأن الدول الكبرى لا تتدخل إلى جانب الحق إلا بمقدار اتساق هذا الحق مع مصالحها ومطامعها، ويمكن ملاحظة أن أرمينيا عندما شعرت بقوة جيشها لم تكتف عقب تفتت الاتحاد السوفيتى باقتطاع إقليم ناجورنو كاراباخ من أذربيجان لتقيم فيه حكمًا ذاتيًا للأرمن خارج سلطة دولتهم، وإنما التهمت خُمس أراضى الجار الأذرى. بعد ذلك، دارت الدوائر وقامت أذربيجان ببناء جيش قوى وحصلت على أفضل الأسلحة، مستفيدة من مبيعات الغاز والنفط. ويمكن ملاحظة أن النصر الأذرى الذى بدأ فى سبتمبر2020 باستعادة جانبٍ من الأراضى التى احتلها الأرمن، ثم تكلل فى سبتمبر 2023 باستعادة باقى الأراضى.. هذا النصر الخاطف السريع يغرى أذربيجان الآن بأن تضغط فى اتجاه طلب المزيد من أرمينيا الضعيفة.

ويبدو أن مشكلات الجغرافيا تصعّب إمكانية إحلال سلام عادل ودائم بين دول الإقليم، إذ لابد فى كل مرحلة من وجود دولة متجبرة تجور على حقوق جارتها ثم تتبدل الأمور ويتحول الطرف المظلوم إلى ظالم على ضوء تبدل موازين القوى!. الآن، لا تكتفى أذربيجان المنتصرة بدفع الأقلية الأرمينية إلى الرحيل، وإنما تريد أن تفتح ممر زانجيزور بالقوة داخل أراضى أرمينيا حتى يتصل إقليم ناختشيفان بالبر الأذرى؛ وهذا يعنى التعدى على السيادة الأرمينية، واحتلال جزء من أرضها، وقطع الطريق البرى بينها وبين إيران. القوة تغرى أذربيجان بالتحرك العسكرى مدعومة من جانب تركيا وإسرائيل، بينما روسيا مشغولة بالحرب فى أوكرانيا ولا تريد أن تخسر أذربيجان بالوقوف الصريح إلى جانب أرمينيا، أما الدول الغربية، فإنها تتلمظ للوثوب ووضع قدمها فى المنطقة عبر أرمينيا الجريحة، وقد تحاول أن تفتح لموسكو جبهة جديدة فى منطقة تعد حديقتهم الخلفية، لكنى مع ذلك أعتقد أن اقتحام الأراضى الأرمينية ومحاولة فتح ممر زانجيزور بالقوة أمر لا يسهل تنفيذه فى ظل التهديد الإيرانى على لسان وزير خارجيتها بأن محاولة تعديل الوضع الجغرافى على الحدود الإيرانية خط أحمر لن تقبل به إيران. الأمر المحزن فى هذه الدراما هو رحيل سكان ناجورنو كاراباخ ومفارقة بيوتهم، وإذا كان الناطق الرسمى الأذرى يقول إن السكان رحلوا بإرادتهم ولم يغصبهم أحد.. فإننا نتساءل: وهل لو كانوا يشعرون بالأمان، كانوا يرحلون؟.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظالم والمظلوم فى القوقاز الظالم والمظلوم فى القوقاز



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon