عن مسارات الإصلاح وأولوياته

عن مسارات الإصلاح وأولوياته

عن مسارات الإصلاح وأولوياته

 عمان اليوم -

عن مسارات الإصلاح وأولوياته

بقلم - عريب الرنتاوي

لعشرين سنة خلت، احتل الإصلاح الاقتصادي مكانة الصدارة في سلم الأولويات الإصلاحية للدولة الأردنية ... هذا الحال لم يتغير اليوم، وثمة تجديد وتشديد على أهمية هذه الأولوية، وفي مطلق الأحوال، يُنظر بدرجة عالية من الرضا والارتياح لما تم تحقيقه من إصلاحات سياسية في السنوات الماضية، فهل هذه المقاربة صحيحة؟ ... وهل يمكن الاستمرار في هذا الرهان بعد كل ما جرى ويجري من أحداث وتطورات محلية؟
 وإذ تنطلق هذه «المقاربة» من الضغوط  الاقتصادية التي تعتصر المواطن الأردني، فإنها تعطي اهتماماً مشروعاً بأولوية مجابهة قضايا البطالة المتزايدة، خصوصاً في أوساط الشباب، وتفشي الفقر والتهام «خطوطه المتحركة» لشرائح متزايدة من المواطنين، فضلاً عن ضعف معدلات النمو وتفاقم عجز الموازنة وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية، وغير ذلك مما يؤرق صانع القرار والمواطن سواء بسواء.
إن الانشغال بهذه الأولويات، والتعامل معها بوصفها من النوع الضاغط، وأحياناً «المُهدد» لأمننا الوطني وسلمنا الاجتماعي، هو أمرٌ لا يختلف بشأنه عاقلان ... لكن الاختلاف يقع بالضرورة، عندما يوضع الإصلاح الاقتصادي في تعارض مع الإصلاح السياسي، أو حين يجري الترويج بأن ما أنجزناه على المسار الأخير، كافٍ، وأن المزيد منه «قد لا يضر ولكنه قد لا ينفع كذلك».
إن الإحساس بالرضا عن مسار الإصلاح السياسي ومنجزاته، يصطدم بوقائع وحقائق صلبة وعنيدة، ومريرة كذلك، نكاد جميعاً نعترف بوجودها وإن بهذا القدر أو ذاك، منها: (1) ضعف الثقة، خصوصاً في أوساط الشباب، بالعملية السياسية الجارية في بلادنا... (2) اختلال العلاقة بين المواطن والحكومة كما يظهر في الحراكات الشبابية ووسائل التواصل الاجتماعي... (3) إحساس المواطنين، وبصرف النظر عمّا قد ينطوي عليه الأمر من مبالغات، بأن الفساد آفة، وتحميل هذه الآفة القسط الأوفر من المسؤولية عن تعاستهم وأزمات اقتصادهم الوطني، حيث بات شعار محاربة الفساد، شعاراً ناظماً لكل أشكال الاعتراض والاحتجاج الشعبية والشبابية ... (4) ارتفاع سقوف المعارضات والهتافات في الحراكات الشعبية والشبابية وعلى وسائط التواصل الاجتماعي، وازدياد الميل لـ»الخشونة» في التعبير.
كيف يمكن التوفيق بين الارتياح لنتائج مسار الإصلاح السياسي من جهة، وكل هذه الظواهر من جهة أخرى، وهل نحن راضون فعلاً عن هذا المنجز، أم أننا أمام استمرار «حالة الانكار»، ومصرون على تأجيل الاستحقاقات المنتظرة منذ سنوات طوال.
ومما يزيد الطين بلّة، أن هناك من يخرج عليك بالقول: أننا جربنا مختلف قوانين الانتخاب والأحزاب ولم نفلح في تحقيق مرامينا ... والحقيقة أن القائلين به يدركون أكثر من غيرهم، أننا لم نعط أي نموذج انتخابي حقه الكامل، وسعينا في استنساخه على نحو منقوص وحذر للغاية، بل وعلى نحو محكوم بعقد وهواجس.
 على مسار الإصلاح الاقتصادي، الوعود تتطلب مزيداً من الوقت والجهد، وبعض عوامل النجاح على هذا الدرب، ليست بيدنا وحدنا، لكننا نستطيع أن نحصن جبهتنا الداخلية، وأن نعزز «جهاز المناعة» الوطنية، وأن نبعث بأمل وروح جديدين في أوساط شبابنا وشاباتنا، وأن نستنهضهم من جديد، إن نحن انطلقنا في مسار الإصلاح السياسي وتعزيز المشاركة واستعادة الثقة بالدولة والمؤسسات وتنمية العمل السياسي والحزبي والوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة والمجتمع الرقابية من برلمان ومجالس محافظات وإعلام حر ومستقل، وقضاء نزيه وفعّال  ومجتمع مدني شريك وقطاع خاص منتج وفاعل، إلى غير ذلك من عناوين تندرج في سياق الإصلاح السياسي، وتوفر لنا «شبكة الأمان» المطلوبة في مواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية الخانقة.

 

omantoday

GMT 06:26 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

صوت «المشتركة» في ميزان إسرائيل الثالثة

GMT 06:21 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

إضراب المعلمين وسياسة تقطيع الوقت لمصلحة من ؟

GMT 06:18 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

خمسة دروس أردنية من الانتخابات التونسية

GMT 06:15 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

البعد الطائفي في استهداف المصافي السعودية

GMT 06:12 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

وادي السيليكون في صعدة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن مسارات الإصلاح وأولوياته عن مسارات الإصلاح وأولوياته



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon