الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا

الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا

الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا

 عمان اليوم -

الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا

بقلم :عريب الرنتاوي

ثمة ما يكفي من الأسباب، لإثارة قلق الأردن من القرار الأمريكي المفاجئ بشأن الانسحاب “القريب جداً” من سوريا ... ليس أهمها بالطبع، أنه لم يطلع على هذا القرار ولم يُستشر بشأنه، فالخارجية والبنتاغون الأمريكيان، لم يستشارا بالأمر، وهما علما به من وسائل الاعلام، كما هو معروف.

في حال بدا أن الرئيس جاد فيما يقول، وأنه سينقل أقواله إلى أفعال، وهذا أمرٌ غير مؤكد، بل وغير مرجح، فإنه سيتعين على الأردن مراقبة مصير منطقة خفض التصعيد الجنوبية، والتي حرص الأردن على إتمام الترتيبات بشأنها، من خارج مسار أستانا، وحصرها في الإطار الثلاثي الأمريكي – الروسي – الأردني ... انسحاب واشنطن من سوريا، يعني من ضمن ما يعني، أن هذه المنطقة ستتعرض للاهتزاز، وستكون مرشحة لموجات جديدة من العنف والتصعيد، وقد صدرت بهذا الصدد، تقارير عديدة متشائمة مؤخراً على أية حال.

وعلى الأردن أن يتحسب أيضاً لنتائج تفكيك “قاعدة التنف” الأمريكية على المثلث الحدودي مع سوريا والعراق، وهي القاعدة التي يمكن أن تشكل خط دفاع أول في وجه أكثر من سبعة آلاف مقاتل من مقاتلي داعش ما زالوا منتشرين في البادية الشرقية وجنوب الفرات، هؤلاء لن يكون بينهم وبين الحدود الأردنية السورية، من حاجز أو خطوط صد أمامية.

وقد يتحول مخيم “الركبان”، إلى مصدر تهديد متجدد لأمن الأردن واستقراره، صحيح أن الأردن نجح في إقناع مجلس الأمن والمجتمع الدولي، بأن هذا المخيم مشكلة سورية، وأن أمور معاشه وإغاثته، وفي طور لاحق، “تفكيكه” تقع على عاتق الدولة السورية، لكن الانسحاب الأمريكي من سوريا، قد يفضي إلى تضخم هذا المخيم بدل تفكيكه، وقد يعيد التهديد الناجم عنه، إلى المربع الأول.

وعلى الأردن، في حال الانسحاب الأمريكي، وتفكيك “التنف”، أن يتحسب لسيناريو انتشار “الميليشيات المذهبية” وهو التعبير المستخدم في الأدبيات الرسمية وشبه الرسمية، عن المنظمات المؤيدة لدمشق وطهران، على مقربة من حدوده الشمالية والشمالية الشرقية ... مثل هذا السيناريو الذي نُظِرَ إليه بوصفه “خطاً أحمر” قد لا يعود كذلك، وقد يتعين التعايش مع وضعية ترفرف فيها “الرايات المذهبية” على مسافة غير بعيدة من حدودنا.

وإن أنجز ترمب وعده، وانسحب من سوريا، فعلينا، كما على غيرنا، طي صفحة المطالبة “بقطع الطريق البري” بين قزوين وشرق المتوسط ... لن تقف قوة في وجه مساعي إيران لفعل ذلك، وليست هناك قوة مؤهلة أصلاً لفعل ذلك ... هذا التحدي يتخطى الأردن إلى دول أخرى، وربما كان السبب وراء طلب ولي العهد السعودي إلى واشنطن، التراجع عن قرار الانسحاب من سوريا.

لكننا ونحن نعدد المخاطر والتهديدات التي سيتعين علينا التعامل معها، في حال ترجمة قرار ترمب الانسحاب من سوريا، علينا أن نضع في الحسبان كذلك، إن ثمة احتمالا ثانيا، وهو أن يكون ترمب قد أثار هذه الزوبعة” بهدف ابتزاز دول المنطقة الثرية، مالياً، وهو قالها صراحة على أية حال، عندما طلب من السعودية أن “تدفع” نظير بقاء قواته في سوريا، في رد مباشر على تصريحات ابن سلمان ... وهناك احتمال ثالث، قد يتقاطع ويتداخل مع “سيناريو الابتزاز”، وهو أن تنجح مؤسسات “الدولة العميقة” من خارجية وبنتاغون و”سي آي إيه” في إقناعه بأن مهمة القضاء على داعش، ستحتاج لعدة سنوات أخرى من الوجود العسكري المباشر في سوريا.

على الأرض، ليس ثمة من أثر واضح لتصريحات ترمب حتى الآن، بل على العكس منها، نرى الجيش الأمريكي يعزز وجوده في شرق سوريا، ويدفع بمئات العناصر إلى “منبج” ويعمل على إنشاء قاعدة هناك، ما يرجح سيناريو الابتزاز على غيره من السيناريوهات، من وجهة نظرنا على الأقل.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

omantoday

GMT 08:16 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

الحقد الاسود

GMT 10:20 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

الشرطي الشاعر

GMT 01:50 2019 الأحد ,25 آب / أغسطس

عن «الحشد» و«الحزب»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا الأردن وحكاية «الانسحاب الأمريكي القريب جداً» من سوريا



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon