الرياض / صنعاء - عُمان اليوم
شنّت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مجدداً هجمات واسعة استهدفت الأراضي السعودية، حيث أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب المملكة، مستهدفة حظائر الطائرات وأنظمة الرادار ومدارج الطيران ومستودعات الذخيرة. وجاء هذا التصعيد رداً على ما أعلنته الجماعة عن شن السعودية أكثر من 50 غارة جوية خلال أربع وعشرين ساعة استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة، متوعدة بعدم مرور تلك الغارات دون رد. وأصدرت السلطات السعودية تنبيهات طارئة في خميس مشيط وثلاث مدن جنوبية أخرى، وأفاد التحالف بدوره عن إصابة 13 مدنياً جراء الهجمات. بالتوازي مع ذلك، قُتل ثمانية جنود من القوات الحكومية اليمنية وأُصيب آخرون في هجمات صاروخية للحوثيين استهدفت مواقع وتعزيزات بين محافظتي مأرب والجوف.
وميدانياً، حقق الحوثيون تقدماً كبيراً على حساب القوات الحكومية في معارف أسفرت عن مقتل المئات، ووسعوا نطاق سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر بما في ذلك مدينة المخا الساحلية، إثر هجوم مباغت في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا. وتأتي هذه التطورات لتنهي حالة الهدوء النسبي والهدنة المعقودة عام 2022 بين الجماعة والحكومة الشرعية المدعومة من التحالف القيادي الذي تقوده الرياض منذ 2015، حيث عادت المواجهات في يوليو/تموز الماضي عقب اتهام الحوثيين للرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما أعقبه من إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية واستئناف استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وعلى الصعيد السياسي والدولي، نفت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أي تورط لطهران في الصراع الدائر في اليمن أو التدخل في شؤونه، مؤكدة أن الحوثيين يتخذون قراراتهم بشكل مستقل. وأوضحت الخارجية الإيرانية أن السعودية طلبت تأجيل اجتماع مخصص لمضيق هرمز كان مقرراً في سلطنة عُمان بين طهران ودول الخليج، مشيرة إلى أن التذرع بالتطورات اليمنية لتأجيل الاجتماع هو ذريعة واهية. وفي غضون ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" عن انفتاحه على إجراء محادثات مع إيران مشيراً إلى رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، فيما أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الهجمات المتواصلة وأعربت عن التضامن مع الشركاء في الخليج.
وإقليمياً، أعلنت الرئاسة المصرية عن زيارة عمل لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جلسة مباحثات موسعة، وسط تحليلات تسعى للتوصل إلى ترتيبات أمنية إقليمية لحماية مضيق باب المندب وتأمين الملاحة، لا سيما مع تأثر مصر واقتصادتها بالاضطرابات التي تكبدت فيها قناة السويس خسائر تناهز 11 مليار دولار. وأدت هذه الهجمات إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية متجاوزة عتبة 106 دولارات للبرميل، خاصة بعد إعلان الرياض سابقاً تعليق العمل في خط أنابيب شرق-غرب عقب هجوم مسيّرات نُسب لمصدر في العراق، وتراجع صادرات النفط الخام السعودي عبر ميناء ينبع بالبحر الأحمر من متوسط 3.8 ملايين برميل يومياً إلى 1.5 مليون برميل يومياً نتيجة تجدد الهجمات المائية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الأمم المتحدة تدين الهجمات العابرة للحدود على مواقع متعددة في جنوب السعودية
إصابة 73 شخصاً في هجمات حوثية على جنوب السعودية والغارات تتصاعد في اليمن
أرسل تعليقك