نيودلهي - عُمان اليوم
وصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى العاصمة الهندية نيودلهي للمشاركة في أعمال قمة مجموعة "بريكس"، وإجراء محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أول زيارة له إلى الهند منذ سبع سنوات. وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي يعمل فيه الجاران الآسيويان بحذر على إعادة بناء العلاقات الثنائية التي شهدت توتراً حاداً وتراجعاً كبيراً إثر الاشتباكات العسكرية على حدودهما المتنازع عليها في جبال الهيمالايا عام 2020، والتي أسفرت حينها عن مقتل عشرين جندياً هندياً وأربعة جنود صينيين. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن المباحثات المرتقبة بين القائدين تُعد اللقاء الثالث بينهما خلال ثلاث سنوات، مشيراً إلى استعداد بلاده للتعاون مع الهند والنظر إلى العلاقات الثنائية من منظور استراتيجي طويل الأمد وإدارة الخلافات القائمة بشفافية وسلاسة.
ويجتمع قادة دول مجموعة "بريكس" في نيودلهي لبحث ملفات التجارة والاستثمار والصراعات العالمية، وسط جهود متزايدة لتعزيز دور التكتل في صياغة الأجندة الدولية للدول الناشئة والنامية، حيث يستضيف رئيس الوزراء الهندي نظيره الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى جانب قادة بقية الدول الأعضاء في المجموعة. وتنعقد هذه القمة بعد أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب في إيران، التي كانت قد انضمت رسمياً إلى المجموعة في عام 2024. وأدى هذا الصراع الإقليمي إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، مما تسبب في قفزة كبيرة لأسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل. وفي إطار الإجراءات الأمنية المصاحبة للحدث، فرضت السلطات الهندية تدابير مشددة في العاصمة، فنشرت آلاف العناصر من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في محيط مقر انعقاد القمة والمناطق الحيوية، إلى جانب فرض قيود وتحويلات مرورية واسعة.
ومن المتوقع أن يبحث القادة المشاركون سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، وقضايا الطاقة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى إصلاح المؤسسات الدولية. كما يبرز تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي كأولوية رئيسية للقمة، من خلال تشجيع الدول الأعضاء على زيادة استخدام عملاتها المحلية في التجارة والمدفوعات البينية، والدفع نحو إيجاد بدائل للمؤسسات المالية التي تهيمن عليها الدول الغربية. وبالنسبة للهند، تسلط هذه القمة الضوء على جهودها للحفاظ على توازن علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا وإيران، بالتوازي مع تعميق علاقاتها الاقتصادية والدفاعية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
يذكر أن مجموعة "بريكس" تأسست عام 2006 بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليها جنوب إفريقيا عام 2010، قبل أن تتوسع لتضم أحد عشر عضواً يمثلون نحو نصف سكان العالم وحصة كبيرة من الناتج الاقتصادي العالمي، وتواصل المطالبة بمنح الدول النامية تمثيلاً أكبر في المحافل والمؤسسات الدولية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قمة مصرية صينية في القاهرة لبحث الشراكة الاستراتيجية والتطورات الإقليمية
شي جين بينج يتعهد أمام المنتدى "الصيني الإفريقي" بتقديم استثمارات وقروض لدول القارة بـ 51 مليار دولار بالإضافة إلى التعاون العسكري
أرسل تعليقك