غزة - عُمان اليوم
رفضت إسرائيل رسمياً خطة "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، معلنة أنها لن تنفذ أي انسحاب لقواتها من القطاع إلا بعد نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وملموس. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في القطاع الفلسطيني ولن ينفذ أي خطوات انسحاب قبل تفكيك سلاح الحركة، موضحاً أمام مجلس وزرائه أن نزع السلاح يعني الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكافة أنواع السلاح بدون استثناء. ويُشكل هذا الموقف الإسرائيلي عقبة كبيرة أمام الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقود مجلس السلام العالمي، والتي تتضمن 15 نقطة وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق عن موافقة حماس على إلقاء السلاح وبناء انضباط تدريجي يربط بين الانسحاب وتفكيك السلاح.
وفي المقابل، طالبت حركة حماس الإدارة الأمريكية بالضغط على نتنياهو للالتزام بالاتفاق، حيث أكد القيادي في الحركة باسم نعيم أن حماس لا تزال ملتزمة بمقترح مجلس السلام في إطار المسؤولية الوطنية. ومن جانبه، أوضح القيادي غازي حمد أن الاتفاق ينص بوضوح على التزام الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه في حال عدم التزام إسرائيل فإن الحركة لن تكون ملتزمة به أيضاً. وكانت حماس قد أعلنت سابقاً أنها لن تنزع سلاحها إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة وإنهاء جميع العمليات العسكرية، على أن يتم تسليم الأسلحة الثقيلة في مرحلة لاحقة مرتبطة بتأسيس دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، جدد نتنياهو موقفه الرافض لقيام دولة فلسطينية، مؤكداً أنه لن تسمح حكومته بقيامها طالما بقي في منصبه.
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل معركة سياسية ضارية يخوضها قبل الانتخابات المزمع عقدها في أكتوبر المقبل، حيث تحظى تطورات الحرب في غزة والمواجهة مع إيران باهتمام أوسع في الحملات الانتخابية. ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة من اليمين المتطرف داخل حكومته الائتلافية للرفض العلني لخطة ترامب، بالتوازي مع انتقادات وخصومات سياسية داخلية تتهجم على عدم تحقيقه الوعود السابقة بالقضاء الكامل على حركة حماس. كما تسود مخاوف وتحفظات لدى الأوساط الإسرائيلية بشأن آليات الخطة، لا سيما ما يتعلق بتسليم سلاح حماس إلى قوة شرطية فلسطينية متخصصة حديثة التشكيل، فضلاً عن التحفظات الموجهة ضد النفوذ القطري والتركي المحتمل في إدارة شؤون القطاع.
وعلى الصعيد الميداني، كانت الاتفاقية تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، والذي يمنح الفلسطينيين السيطرة على 47 بالمئة من أراضي القطاع مقابل سيطرة إسرائيلية على 53 بالمئة؛ إلا أن القوات الإسرائيلية بدلاً من سحب قواتها عمدت إلى توسيع نطاق سيطرتها لتشمل ثلثي مساحة القطاع، وصولاً إلى توجيهات صدرت في مايو الماضي لتوسيع السيطرة إلى 70 بالمئة من الأراضي. ورغم هذا التعقيد والمواقف المتصلبة، أوضح نتنياهو أن المفاوضات مع واشنطن لا تزال قائمة لبحث المقترحات المقبولة وغير المقبولة، في وقت أعلنت فيه مصر مسبقاً عن موافقة الطرفين على خريطة الطريق والترتيب لاجتماع مرتقب في القاهرة لمناقشة آليات التنفيذ.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
وزير الخارجية السعودي يؤكد بطلان الإجراءات الإسرائيلية الأحادية ويدين انتهاكاتها في قطاع غزة
غزّة تُشيّع 112 جثماناً من عائلتين في إحدى أكبر جنازات القطاع منذ بدء الحرب
أرسل تعليقك