أبوظبي - عُمان اليوم
تكثفت التحركات الدبلوماسية في المنطقة مع دخول المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة عقب الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها سويسرا، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية تشمل ملفات النووي والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز ووقف التصعيد في لبنان.
وفي هذا السياق، بدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة خليجية تشمل الإمارات والكويت والبحرين بهدف التشاور مع الحلفاء الخليجيين بشأن مذكرة التفاهم الأخيرة مع إيران وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة والملاحة البحرية.
وتأتي الجولة في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران العمل على استكمال التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، والتي أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنها أرست أساساً متيناً لاتفاق نهائي يمكن التوصل إليه خلال مهلة تمتد إلى ستين يوماً.
ومن المقرر أن يبحث روبيو مع قادة دول الخليج مستقبل الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز، وسبل ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة وحماية الملاحة البحرية، إلى جانب مناقشة انعكاسات أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران على الأمن الإقليمي.
وتشكل قضية مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة حالياً، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة وعودة حركة الشحن بصورة كاملة، فيما تؤكد طهران تمسكها بدور رئيسي في إدارة الممر البحري الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي خطوة اعتبرت مؤشراً على التقدم الذي تحقق في المفاوضات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إصدار ترخيص عام مؤقت لمدة ستين يوماً يسمح بإنتاج وبيع النفط الإيراني، في إجراء يمثل أول تخفيف عملي للقيود المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب.
وتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن أكثر من ثلاثين ناقلة نفط تحمل الخام الإيراني تتجه حالياً نحو الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وعلى متنها ما يزيد على خمسين مليون برميل من النفط الخام، في مؤشر على عودة النشاط النفطي الإيراني تدريجياً إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن نجاح التفاهمات الحالية يتطلب الالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل ومراعاة الحقائق القائمة، محذرة من أن أي خطاب يتسم بالتعالي أو الضغوط السياسية قد يؤدي إلى تقويض مسار الاتفاق الجاري العمل عليه.
كما نفت الخارجية الإيرانية عقد أي لقاءات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال المحادثات التي جرت في سويسرا، مؤكدة أنه لا توجد خطط حالياً للسماح بتفتيش المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة.
ويأتي هذا الموقف في وقت كانت فيه واشنطن قد تحدثت عن إمكانية عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ضمن التفاهمات التي يجري بحثها بين الجانبين، ما يشير إلى استمرار وجود نقاط خلافية تحتاج إلى مزيد من المشاورات الفنية والسياسية.
وفي تطور آخر، أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن لبنان يشكل جزءاً أساسياً من مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مشدداً على ضرورة عدم تعرض الأراضي اللبنانية لأي هجمات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن التفاهمات المطروحة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء آليات متابعة ميدانية وسياسية لضمان تنفيذ الالتزامات ومنع عودة التصعيد العسكري.
كما أعلنت الخارجية الإيرانية أن الآلية التي تم الاتفاق عليها لا تقتصر على متابعة الملفات النووية والسياسية فحسب، بل تشمل أيضاً مراقبة تنفيذ وقف الحرب في لبنان والإشراف على الإجراءات الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود.
وأضافت أن الآلية الجديدة تضم إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان ولبنان، وتهدف إلى منع أي تصعيد محتمل ومعالجة التوترات بشكل سريع قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية أوسع.
وفي الإطار نفسه، أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن الجانبين سيعملان خلال الأيام المقبلة على تشكيل مجموعتي عمل متخصصتين، الأولى معنية بملف العقوبات الاقتصادية وسبل رفعها، والثانية مخصصة للملف النووي والقضايا الفنية المرتبطة به.
وتعكس هذه الخطوة انتقال المفاوضات من مرحلة التفاهمات السياسية العامة إلى مرحلة البحث التفصيلي في آليات التنفيذ، وهو ما يعد مؤشراً على رغبة الطرفين في الحفاظ على الزخم الذي تحقق خلال الجولة الأولى من المحادثات.
وبالتوازي مع هذه التطورات، يواصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تحركاته الدبلوماسية من خلال زيارة رسمية إلى باكستان لبحث مستقبل المفاوضات والتنسيق مع أحد أبرز الوسطاء المشاركين في العملية التفاوضية إلى جانب قطر.
كما تشهد سلطنة عمان اتصالات متواصلة مع المسؤولين الإيرانيين والأميركيين بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل الجهود الرامية إلى تحويل التفاهمات السياسية الحالية إلى اتفاق شامل يعالج الملفات العالقة بين الطرفين.
وتشير المعطيات الصادرة عن مختلف الأطراف إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الاجتماعات الفنية والسياسية، وسط رهانات كبيرة على نجاح المسار التفاوضي في التوصل إلى اتفاق نهائي يعيد رسم ملامح العلاقة بين واشنطن وطهران ويترك آثاراً مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية.
قد يهمك أيضاً :
بزشكيان يؤكد عدم السعي لامتلاك سلاح نووي مع التمسك بتخصيب اليورانيوم
نتنياهو يؤكد تدمير قدرات حزب الله وإقامة منطقة أمنية في جنوب لبنان وتضرر المحور الإيراني بشكل كبير
أرسل تعليقك