واشنطن - عُمان اليوم
أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة فوكس نيوز، بأن الولايات المتحدة شنت ضربات ضد إيران، وذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن عملية استهدفت جزيرة قشم في مضيق هرمز. قال ترامب: "لقد بنوا منشأة مضادة للطائرات... وفور اكتمالها، قمنا بضربها الليلة الماضية بشكل جيد للغاية"، واصفاً العملية بأنها "هجوم محدود". وذكرت قناة فوكس نيوز، نقلاً عن مسؤولين، أن الضربات الأمريكية على قشم جاءت ردّاً على إطلاق إيران النار على طائرة أمريكية.
يأتي هذا فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن استئناف القتال بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية لن يكون في مصلحة أحد، وذلك في ظل جهود دبلوماسية حثيثة لتجنّب جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط. وقال بيزشكيان خلال اجتماع حكومي إن "أحداً لن يستفيد من هذه الحرب"، مشيراً إلى العمل على حل النزاع "من خلال الحوار". وجدد التأكيد أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لمناقشة "قضايا كان يعتبرها من المحظورات"، من دون أن يقدّم مزيدا من التفاصيل.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن ليلاً عن إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة فوق الأجواء الإيرانية، بعد تقارير عن قصف أمريكي استهدف جزيرة قشم في مضيق هرمز جنوب إيران. وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، وذكر المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الضربات بدت محدودة ولا تُشكل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية، وفقاً لما ورد في وكالة رويترز. ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول لم تكشف عن اسمه، أن الضربات نفذت على نطاق ضيق، ومثّلت إجراءات دفاعية ضد استخدام الإيرانيين صواريخ أرض-جو لمهاجمة مواقع أمريكية.
وأكدت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية سماع دويّ خمسة انفجارات متتالية في الجزيرة، وأفاد سكان عن مشاهدة طائرتين تحلّقان في أجوائها. وقال الحرس الثوري إنه أسقط طائرة مسّيرة أمريكية من طراز "أم كيو -9" فوق شرق مضيق هرمز. كما أعلن عمّا وصفه بـ"اصطياد طائرتين أمريكيتين" من طراز "أم كيو أم – 170"، وفق ما نشرت وكالة إرنا.
وأفادت وكالة رويترز أن سعر برميل النفط سجّل في الصباح ارتفاعاً تخطى دولاراً واحداً، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.84 دولار في أعقاب ورود أنباء عن قصف جزيرة قشم، وتصريح لمسؤول إيراني كبير بشأن صعوبة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.
يأتي هذا في حين شدّد كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، على أن الأمر الآن يعود للولايات المتحدة لـ"تجنُّب الحرب". وقال في خطاب متلفز: "على بلدان المنطقة أن تعرف أنه بينما تقف جمهورية إيران الإسلامية على أتم الاستعداد للمعركة وإصبعها على الزناد، إلا أنها قدّمت كذلك ردّاً قوياً وعقلانياً للجانب الأمريكي". وأضاف أن "الكرة الآن في ملعب أمريكا لتجنُّب الحرب".
ونشرت صحيفة همشري الإيرانية الصادرة في طهران، على صفحتها الرئيسية، رسماً توضيحياً لخريطة يُظهر أهدافاً محتملة للقوات المسلحة الإيرانية في بريطانيا ودول أوروبية. وقالت الصحيفة إن "اعتماد استراتيجية لمواجهة تهديد جديد من دون قيود جغرافية زاد احتمال توسيع ساحة المعركة إلى ما وراء الأهداف الأميركية في غرب آسيا، إلى حد أن مراكز الدعم والقواعد الجوية والبحرية والبنية التحتية اللوجستية للقوات الأميركية في أوروبا باتت تُطرح هذه الأيام بوصفها أهدافاً محتملة للصواريخ الإيرانية". ويأتي ما نشرته الصحيفة بعد إصدار المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي، أمراً بـ "تحديث بنك الأهداف"، مشدداً على "وضع جميع الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل في متناول القوات المسلحة الإيرانية".
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع لم تكشف عن هويته، قوله إن إيران والولايات المتحدة بعيدتان عن الوصول إلى اتفاق حتى الآن، مضيفاً أن الوسطاء يعملون بجهد لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأن فتح مضيق هرمز مرتبط بتلبية الشروط الإيرانية، ومؤكداً أن المحادثات بشأن الملف النووي لا يمكن أن تبدأ إلا بعد هذه الخطوة، وأن طهران لن تقبل بمطالب واشنطن "المفرطة".
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" عشية انتخابات التجديد النصفي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة "قد تحتاج إلى استهداف بيك آكس"، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، وقال إن ذلك "ليس بالأمر الجلل" ويمكن تنفيذه في "ساعة واحدة".
وتصاعدت التكهنات في الأيام القليلة الماضية حول احتمال أن تستأنف الولايات المتحدة شنّ ضربات كبيرة داخل إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، رغم تصريح ترامب بأنه "قد يتم التوصل" إلى اتفاق مع طهران، بعدما كشفت إيران عن وجود مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن وعرضت إعادة فتح مضيق هرمز بشروط.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتصالات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ ثمانية أشهر ما زالت مستمرة، وذلك بعد محادثات تواصلت على مدى أيام بين الإيرانيين والوسطاء القطريين أفضت إلى مقترحات معدلة دون تحقيق تقدم. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات: "المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية. قدمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يعتمد على عقلانية واشنطن السياسية". كما قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس: "يشعر الرئيس وأنا بقدر من التفاؤل حيال فرص التوصّل إلى تسوية عبر التفاوض"، مضيفاً: "أحرزنا بالفعل بعض التقدّم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد".
وأعلنت إيران أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة لمدة أسبوع. وقال مسؤول مطّلع لرويترز إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة التي كانت تجري مع الوسطاء القطريين واستهدفت التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران، مشيراً إلى أنه يجري تداول مسودة مقترح اتفاق مع إمكان عقد اجتماع للمتابعة، وأن مغادرة المفاوضين لم تكن بسبب صعوبات واجهت سير المفاوضات. وأكد عراقجي أن مشاورات مكثفة لا تزال جارية عبر قطر وباكستان، وأن إيران مستعدة لكلا الخيارين: "الدبلوماسية أو مواجهة أي عمل عسكري جديد". وكان قد تم طرح خطة في سبتمبر الماضي مدتها سبعة أيام تقضي بأن تعاود إيران فتح مضيق هرمز في اليوم السادس شرط تلبية المطالب الإيرانية المتمثلة في إنهاء الحرب على جميع الجبهات، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، رفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.
وتخللت الجهود الدبلوماسية تهديدات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل باستئناف القصف تزامنت مع حراك دبلوماسي إيراني صيني روسي ضمن مساعٍ للوصول إلى حلّ سياسي للأزمة، وفق ما أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني إلى بكين. وأعلنت الخارجية الصينية إرسال مبعوثها لشؤون الشرق الأوسط إلى إيران وسلطنة عمان والسعودية لتعزيز محادثات السلام. كما أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلاله التطورات الإقليمية والدولية. وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن قلقها إزاء مؤشرات التخطيط لعمل عسكري جديد، مؤكدة استعداد موسكو للمساعدة في إيجاد حلول مقبولة للطرفين.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن ترامب بحث الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، إذ ضغط نتنياهو على ترامب لتوجيه ضربة ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، بينما كان ترامب حريصاً على إتاحة المجال أمام المفاوضات للاستمرار، ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه كان "صعباً"، في حين قال المصدر الأمريكي إنه كان "مباشراً". وحذّرت طهران من أن أي حرب متجددة قد تستمر فترة أطول مقارنة بالجولة السابقة.
وفي سياق متصل بتداعيات الحرب على قطاع النفط والغاز، أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقرير "مراجعة أمن الغاز العالمي 2026"، الذي أفاد بأن أوروبا تدخل موسم التدفئة الشتوي بأدنى مستويات لمخزونات الغاز الطبيعي المسال منذ أكثر من عقد، وتوقع أن يطيل هذا الانخفاض أمد شح الأسواق العالمية حتى عام 2027، رغم أن نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال من أمريكا الشمالية وترتيبات التجارة المرنة تساعد الأسواق على مواجهة صدمة الإمدادات في مضيق هرمز، مع بقاء المخاطر المهددة لأمن الغاز العالمي مرتفعة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يهدد بتدمير موقع «جبل الفأس» ويؤكد منع إيران من امتلاك سلاح نووي
ترمب يلوّح بضربة ساحق لإيران بالتزامن مع تأهب إسرائيلي وتوعّد إيراني عشية انتخابات الكونغرس
أرسل تعليقك