الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته
آخر تحديث GMT12:48:10
 عمان اليوم -

تاركًا خلفه رصيدًا من الأفكار والرؤى والتنبؤات بشأن الواقع العربي

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

الدكتور مصطفى محمود
القاهرة ـ أسامة عبدالصبور

يصادف اليوم السبت الموافق 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ذكرى وفاة الدكتور مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، والذي اشتهر بين الناس باسم "مصطفى محمود" ويعتبر أحد أبرز المفكرين العرب الذين تمتعوا بشعبية جارفة بين جماهير الشعوب العربية، كما أنه أحد أغزر الكتاب إنتاجًا فكريًا ، وأكثرهم جدلًا حيث اشتبك بكتاباته وأفكاره النقدية مع رجال الدين والعلم والسياسة.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

ولد مصطفى محمود في 27 كانون الأول/ ديسمبر 1921 في بلدة ميت خاقان في شبين الكوم - محافظة المنوفية، وينحدر من أسرة عريقة تنتمي لقبائل الأشراف وهي قبائل ينحدر نسلها عن أحفاد رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

ودرس مصطفى محمود الطب وتخرج عام 1953 متخصصًا في الأمراض الصدرية، غير أن ميله للأدب طغى على اهتمامه وحدد مساره في الحياة، حيث تفرغ للكتابة عام 1960، وحفلت مسيرته الأدبية بالكثير من المؤلفات التي تميزت بالتنوع \، فكتب القصة والرواية والمسرحية والكتب الفكرية والدينية والفلسفية والعلمية، وتميز أسلوبه فيها جميعا بالثراء والجذب والعمق والبساطة.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

وللدكتور مصطفى محمود برنامج شهير جذب جماهير التليفزيون على تنوع اهتماماتهم، وهو برنامج "العلم والإيمان" الذي قدم منه نحو 400 حلقة، وفي 1979 قام بإنشاء مسجد له في المهندسين حمل اسم مسجد "مصطفى محمود"، وألحق به 3 ‏مراكز‏ ‏طبية‏ تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود، ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرًا إلى سمعتها الطبية، ‏كما شكل‏ ‏قوافل‏ ‏للرحمة‏ ‏من‏ 16 ‏طبيبًا‏ تجوب القرى النائية وتقدم خدماتها للبسطاء، فضلًا عن تأسيس‏ 4 ‏مراصد‏ ‏فلكية‏، ‏ومتحفا ‏للجيولوجيا‏، يقوم عليه أساتذة متخصصون.

ويذكر أنه في القرن الماضي تناول عدد من الشخصيات الفكرية مسألة الإلحاد، تلك الفترة التي ظهر فيها مقال "لماذا أنا ملحد؟" لإسماعيل أدهم، وأصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"، وكان مصطفى محمود في حينها بعيدا عن الأضواء لكنه لم يكن بعيدا عن الموجة السائدة، تلك الموجة التي أدت به إلى أن يدخل في مراهنة عمره التي لا تزال تثير الجدل حتى الآن.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

وفي الستينات من القرن الماضي اجتاح قطاعات من مثقفي مصر تيار الوجودية والمادية القادم من باريس، ولم يكن هو بعيدا عن ذلك التيار الذي أحاطه بقوة، ويقول عن ذلك: "كنت منخرطًا في تقليب الفكر على كل وجه لقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان، إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين، ثلاثون عاما من المعاناة والشك والنفي والإثبات، ثلاثون عاما من البحث عن الله".

وقرأ عن البوذية والبراهمية والزرادشيتة ومارس تصوف الهندوس القائم على وحدة الوجود، حيث الخالق هو المخلوق والرب هو الكون في حد ذاته، وهو الطاقة الباطنة في جميع المخلوقات، ولكن الثابت أنه لم يلحد فهو لم ينفِ وجود الله بشكل مطلق، لكنه كان عاجزا عن إدراكه وعن التعرف على التصور الصحيح لله.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

وصنعت منه هذه التجربة مفكرا دينيا خلاقًا، فكتب "حوار مع صديقي الملحد"، و"ورحلتي من الشك إلى الإيمان"، و"التوراة"، و"لغز الموت"، و"لغز الحياة"، وغيرها، وعندما عرض على التلفزيون مشروع برنامج "العلم والإيمان" وافق التلفزيون مقابل 30 جنيها للحلقة.

وبذلك فشل المشروع منذ بدايته ، إلا أن أحد رجال الأعمال علم بالموضوع فأنتج البرنامج على نفقته الخاصة ليصبح من أشهر البرامج التلفزيونية وأوسعها انتشارا على الإطلاق، حتى صدر قرار برفع البرنامج من خريطة البرامج التليفزيونية وقيل إن وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف هو الذي فعل ذلك.

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته

وكان قبل ذلك تعرض لأزمات فكرية كثيرة كان أولها عندما قدم للمحاكمة بسبب كتابه "الله والإنسان" بناء على طلب الأزهر باعتبارها قضية كفر، وانتهت المحاكمة بمصادرة الكتاب، والمدهش أن الرئيس السادات بعد ذلك أبلغه أنه معجب بالكتاب وقرر طباعته مرة أخرى.

وكانت أزمته الثانية مع  كتاب "الشفاعة"، أي شفاعة رسول محمد عليه الصلاة والسلام في إخراج العصاة من المسلمين من النار وإدخالهم الجنة، وقد تعرض لهجوم شديد بسبب الكتاب بل وصدر 14 كتابا للرد عليه، وقالوا إنه مجرد طبيب لا عالم دين ووصفوه بالمارق، ولم ينصفه سوى مفتي الجمهورية الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، وكانت هذه الأزمة محنة شديدة جعلته يعتزل الكتابة إلا قليلا، وينقطع عن الناس حتى أصيب بجلطة في القلب، وفي 2003 أصبح يعيش منعزلًا وحيدا، إلى أن توفي في مثل هذا اليوم 31 تشرين الأول 2009 تاركًا خلفه رصيدًا من الأفكار والرؤى والتنبؤات التي يستشهد بها الشباب لإنطباقها على واقعنا العربي وما نعانيه من محن على كافة المستويات.

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته الدكتور مصطفى محمود وحياة الشك واليقين في الذكرى السادسة لوفاته



GMT 11:21 2023 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مركز عُمان للموسيقى التقليدية يختتم أنشطته لهذا العام

يارا بإطلالات راقية مستوحاة من عالم أميرات ديزني

بيروت ـ كريستين نبعة

GMT 05:51 2024 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أنغام تتألق بإطلالتين ناعمتين في حفلها بالسعودية
 عمان اليوم - أنغام تتألق بإطلالتين ناعمتين في حفلها بالسعودية

GMT 11:08 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

لعشاق الثقافة والفنون أبرز المتاحف الشهيرة حول العالم
 عمان اليوم - لعشاق الثقافة والفنون أبرز المتاحف الشهيرة حول العالم

GMT 10:36 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

أفكار لتجميل المنزل بالزهور
 عمان اليوم - أفكار لتجميل المنزل بالزهور

GMT 09:35 2023 الأربعاء ,30 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الأربعاء 30 أغسطس/آب 2023

GMT 18:16 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

ميسي يصل ميامي ويؤكد أنه ليس نادماً على قراره

GMT 11:56 2023 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

بنزيما يعلن دعمه لملف السعودية لاستضافة كأس العالم 2034

GMT 12:35 2023 الأحد ,25 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الأحد 25 يونيو/ حزيران 2023

GMT 02:24 2023 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 سبتمبر ​/ أيلول 2023

GMT 11:29 2023 الجمعة ,29 أيلول / سبتمبر

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 29 سبتمبر / أيلول 2023

GMT 02:47 2023 الثلاثاء ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 15 أغسطس/آب 2023

GMT 11:41 2023 السبت ,10 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم السبت 10 يونيو/ حزيران 2023

GMT 09:16 2023 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم السبت 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023

GMT 02:51 2023 الإثنين ,21 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الاثنين 21 أغسطس /آب 2023
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
oman, Arab, Arab