القاهرة - عُمان اليوم
أكدت مصر أن التقرير الذي نشرته مجلة "بوليتيكو" بشأن معايير السلامة في مشروع محطة الضبعة النووية قدم "صورة غير دقيقة وغير متوازنة" عن المشروع، مشددة على أن كافة أعمال الإنشاء والتنفيذ تخضع لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً ولرقابة مستمرة من الجهات المختصة. وجاء ذلك في بيان صدر عن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، اتهمت فيه المجلة بعدم وضع الملاحظات الفنية الواردة في التقرير في سياقها الفني والرقابي الصحيح، والزج بالمشروع سعياً إلى تحقيق أهداف سياسية.
وكان تقرير "بوليتيكو" قد استند إلى وثائق قال إنها داخلية وسرية، شملت خطاباً مؤرخاً في 4 يونيو موجهاً من الهيئة المصرية إلى المدير العام لشركة "روساتوم" الروسية أليكسي ليخاتشوف، يتحدث عن عيوب في عدد من وحدات المفاعلات، بينها فراغات خرسانية خلف الغلاف المعدني وفي الجدار الأسطواني لمبنى المفاعل بالوحدة الرابعة، وملاحظات على ألواح أساسات الوحدات الثلاث الأولى. كما أشارت المجلة إلى أن الخطاب اتهم الجانب الروسي باستخدام أساليب مضللة وتقديم بيانات غير دقيقة بشأن نسب الإنجاز، فضلاً عن وثائق تدقيق داخلية لـ "روساتوم" تحذر من تأخر الجدول الزمني للوحدة الأولى بنحو 18 شهراً ليمتد من سبتمبر 2028 إلى مارس 2030.
وفي معرض ردها التفصيلي، أوضحت هيئة المحطات النووية المصرية أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما عبر منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل وخطط الرفع واعتمد المعدات والإشراف الرقابي المستمر. وأضافت الهيئة أن رصد أي ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة أثناء البناء يجري التعامل معه وفق إجراءات فنية محددة تُعرف بـ "إجراءات عدم المطابقة" (NCRs)، مؤكدة أن أي مرحلة إنشائية لا تُعتمد أو تُستلم إلا بعد استكمال المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكياً وهيكلياً تحت إشراف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية المستقلة.
من جانبها، نفت شركة "روساتوم" الروسية الاتهامات في بيان لها، مؤكدة التزامها بأعلى مستويات السلامة النووية خلال جميع مراحل بناء المحطة التي تُنفذ بموجب اتفاقيات حكومية وعقد هندسة وتوريد وإنشاء (EPC). وأوضحت الشركة أن أياً من الاتهامات الواردة في الخطاب لم يُؤكد ضمن الإجراءات التعاقدية والفنية والرقابية المنصوص عليها، مشيرة إلى أن المشروع يحظى بمتابعة مستمرة من القيادة السياسية في مصر وروسيا وقيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يحضر ممثلوها بانتظام المراحل الرئيسية.
وشددت الهيئة المصرية على أن سلامة الأعمال بالمحطة لا تخضع لتقييم طرف واحد، بل لرقابة وطنية مستقلة مدعومة بخبرات دولية وبزيارات مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لافتة إلى أن بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة أنهت مهامها في مصر في يونيو 2026 وأشادت بجاهزية ومهنية الإطار التنظيمي المصري. وأكدت الهيئة استمرار الأعمال الميدانية بانتظام ووصول معدات رئيسية كأربعة مولدات بخار ومثبت الضغط تمهيداً لتركيبها قبل نهاية العام، بالتزامن مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025 والوحدة الثانية في يوليو 2026.
ويُذكر أن مشروع محطة الضبعة هو أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر، وتتكون من أربع وحدات من مفاعلات الجيل الثالث المطور (VVER-1200) بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات وتكلفة تصل إلى 28.5 مليار دولار. ويتوقع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الانتهاء من بناء الوحدات الأربع بحلول عام 2030، على أن تبدأ الوحدة الأولى في إنتاج الكهرباء عام 2028. كما يمتد تأثير التقرير ليرتبط بمشروع "باكس 2" الذي تبنيه "روساتوم" في المجر بالتكنولوجيا نفسها، وسط متابعة من المفوضية الأوروبية لمتطلبات السلامة النووية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
"بتروجيت" توقع مذكرة تفاهم مع "روساتوم" الروسية للتعاون في محطة الضبعة النووية
توقيع عقد محطة الضبعة النووية قبل نهاية 2017
أرسل تعليقك