دمشق ـ العرب اليوم
أكدت المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان، أن دمشق لن تكون أقل صلابة في المفاوضات السياسية مما كانت عليه في الميدان، معتبرة أن صدور القرارين الدوليين الأخيرين في مجلس الأمن دليل على فشل الغرب في سورية. وفي أول تعليق لها على استشهاد سمير القنطار أكدت شعبان أن إسرائيل لن تستطيع اغتيال المقاومة باغتيالها القنطار، الذي وصفته بـ"شهيد العروبة".
ورحبت شعبان، في مقابلة مع قناة "الميادين"، بالقرارين الدوليين الأخيرين بخصوص سورية، معتبرة أن تطبيقهما رهن توفر الإرادة لدى الأطراف المعنية بمحاربة الإرهاب وبقناعة الدول التي دأبت على دعم وتمويل المجموعات الإرهابية بأن الطريق أمامها مسدود. ورأت شعبان أن "الأسوأ مرّ على سورية، وأن الوضع الحالي أفضل بكثير مما مضى"، معربة عن تفاؤلها بأن "يحمل العام 2016 جهوداً إيجابية ناجحة من أجل مكافحة الإرهاب وإحلال السلام في سورية".
وفي أول مقابلة لمسؤول سوري بعد صدور القرارين المرتبطين بعملية الانتقال السياسي في سورية وتجفيف منابع الإرهاب، قالت شعبان "إن اعتراف القرار 2254 بحق الشعب السوري في تقرير المصير ووحدة سورية أمر في غاية الأهمية"، معتبرة أن "ما أدى إلى صدور القرارين فشل الغرب وصمود الشعب والجيش السوريين".
وإذ استبعدت انعقاد المفاوضات في الوقت المحدد لها مطلع العام نظرا لارتباط الأمر بمحاولات تحديد وفد المعارضة التي ستتولاها الأمم المتحدة مع مجموعة العمل الدولية، أكدت أن الحكومة السورية "لن تكون أقل صلابة في الحوار مما كان عليه الشعب والجيش السوري في الميدان، وأنها لن تقبل بأن يفرض عليها أي شيء يمس بكرامتها وسيادتها" مشيرة إلى أنه "لن يكون هناك طرف رابح مئة بالمئة لكن لا تراجع عن الخطوط الحمراء". ومن جملة الخطوط الحمراء ذكرت المسؤولة السورية "وحدة الأراضي السورية والشعب السوري" لافتة إلى "أن الأراضي التي يتقدم فيها الكرد اليوم على حساب داعش تبقى مناطق سورية تنطبق عليها كما المناطق الأخرى أي تسوية يتم التوصل إليها".
شعبان أكدت أن "قرار سورية سيكون حراً إلى أبعد الحدود" رافضة استباق الأمور بما يتعلق بموقف دمشق من التنظيمات الإرهابية قبل الإطلاع على اللائحة التي ستقدم إليها، من جهة ثانية شددت على أن "رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية سيكون جزءاً من أي تسوية مستقبلية". وقالت في هذا السياق "إن الهدف واحد سواء في الميدان أو في الحوار السياسي وهو عودة الأمن والاستقرار إلى سورية"، مشيرة إلى أن "وقف إطلاق النار يمكن أن يتم بعد محاربة الإرهاب".
المستشارة الرئاسية السورية اعتبرت أن "الزمن تجاوز اللجان التي تشكلت في مؤتمر الرياض، لا سيما بعد لقاء نيويورك وصدور القرارين الدوليين"، قائلة إن "لقاء نيويورك وضع أعداء سوريا في موقف محرج". شعبان التي رأت في التطورات الأخيرة تراجعاً للغرب و"انكساراً لكلمته على الأرض السورية للمرة الأولى" قالت "إن الحكومة التركية الحالية ستجلب البلاء لتركيا وشعبها وإن مستقبلها لن يكون مشرقاً"، متوقعة انحسار الدورين التركي والسعودي في المنطقة.
ورفضت شعبان محاولات التشكيك بصلابة التحالف الروسي السوري مؤكدة أن موسكو حليف صديق ومصدر ثقة ولا نوايا استعمارية له، كما عبّرت عن الموقف الإيجابي نفسه إزاء التحالف السوري الروسي الإيراني واصفة إياه بـ"التحالف الحقيقي". وقالت "إن الدور الروسي في سوريا وتقارب موسكو مع دول المنطقة جزء من إستراتيجية روسية ناجعة وذكية ستؤتي ثمارها".
وحول الاعتداء الإسرائيلي في بلدة جرمانا السورية واغتيال الشهيد سمير القنطار، قالت شعبان "إن إسرائيل لن تستطيع أن تغتال المقاومة باغتيالها القنطار"، قائلة إن الأخير "تجاوز حدود الجغرافيا فهو شهيد العروبة والحق من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا". وإذ أملت أن يتحول نموذج سمير القنطار إلى مدرسة شددت شعبان على أن "سياسة إسرائيل طوال تاريخها قائمة على الاغتيالات" معتبرة أن هذه الاغتيالات "لا تختلف عما تقوم به المجموعات الإرهابية المسلحة سواء في سوريا أو العراق أو أي مكان آخر، فالإرهاب هو ذاته بالأهداف ذاتها". وأردفت أن المقاومة رغم كل شيء مستمرة ودماء الشهداء لا تزيدها إلا زخماً.
أرسل تعليقك