أنقرة - العرب اليوم
كانت القصة منذ كُشِفَتْ عصيّة على التصديق، لكن مصدر الرواية جعل كثيرين يأخذونها بجدّية، حتى باتت تشكل جزءًا أساسيًا من أجندة السياسة الداخلية في تركيا، إذ طرحت أخيرًا ثلاث صحف مقربة من الحكومة، وفي شكل شبه متطابق، تفاصيل "مخطط لاغتيال سميّة ابنة الرئيس رجب طيب أردوغان" أعدّه أحد أعوان الداعية المعارض فتح الله غولن، بالتعاون مع نائب معارض من حزب "الشعب الجمهوري".
وأكد أردوغان للصحافيين علمه بالرواية حين سُئِل عنها، مشيرًا إلى صدقيتها التي تستند إلى دليل وحيد هو عبارة عن حوار بين المتهمين على "تويتر" بالرسائل الخاصة، يشرح فيه الصحافي إمره أوصلو الذي فرّ إلى الولايات المتحدة بعد تردّي العلاقات بين الحكومة والداعية غولن، كيف كلّف الأخير أحد أتباعه بقتل سميّة بنت أردوغان قبل الانتخابات البلدية في آذار/ مارس العام الماضي، كي ينشغل أردوغان ويفوز "الشعب الجمهوري".
ووفق الرواية؛ يرد النائب أوموط أوران بأنَّه أبلغ زعيم الحزب كمال كيليجدار أوغلو، وأنه سيتعاون معه في المقابل لرفع الاتهامات عن جماعة غولن بعد الوصول إلى السلطة، لينتهي الحوار بتنبيه من أوصلو بعبارة: "نريدكم أن تفوزوا في الانتخابات لأننا وعدنا أميركا وإسرائيل بذلك، ولا نريد أن نخذلهما".
بدت هذه الرواية عصية على التصديق ونفاها أوران وأوصلو، وشغلت الرأي العام بسبب إصرار الرئيس أردوغان عليها واستمرار إعلام المعارضة في تأكيدها وسرد مزيد من تفاصيل "خطة الاغتيال" المفترضة.
وخرج أوران برسالة رسمية من "تويتر" تؤكد أن حسابه لم يُجرِ أي حوار "تشات" مع حساب أوصلو، وأن صُوَر ذلك الحوار المنشورة في الصحف مزورة.
وجاء رد "تويتر" في الوقت الذي فتح وكيل النيابة العامة تحقيقًا في الأمر، وطلب من مديرية الأمن والاستخبارات كل المعلومات بشأن "مخطط الاغتيال" فلم يحصل منهما إلا على نسخ من الصحف الموالية التي نشرت القصة، في إشارة إلى عدم وجود أي دليل لديهما.
وأعلن زعيم حزب "الشعب الجمهوري" أنه سيقاضي كل من وقف وراء هذه القصة ولو وصل الأمر إلى أردوغان نفسه.
وتتساءل المعارضة عن مصداقية أردوغان، بعد تكرار طرحه أمورًا ثبت أنها غير صحيحة وإصراره عليها، منذ احتجاجات حديقة غيزي في اسطنبول قبل سنتين، حين أصر على أنَّ المتظاهرين شربوا الخمر في مسجد قريب وتحرشوا بامرأة محجبة وطفلها، وهما قصتان لم يظهر أي دليل عليهما.
أرسل تعليقك