دمشق - العرب اليوم
تقدمت محادثات السلام السورية في جنيف، للمرة الأولى في ستة أيام من المحادثات، التي تقودها الأمم المتحدة إذ رأى كل جانب بادرة أمل، في صياغة جدول الأعمال، وفقا لما يريد والتقى مفاوضو المعارضة بدبلوماسي روسي كبير.
وقالت المعارضة إن مفاوضي نظام الرئيس السوري بشار الأسد، تعرضوا لضغوط من حلفائه الروس، للتطرق إلى مسألة الانتقال السياسي، الذي يقول المعارضون إنه يجب أن يشمل تنحيه عن السلطة. وذكر مصدر قريب من وفد الحكومة السورية، أن هناك اتفاقًا على أن يشمل جدول الأعمال مناقشة "الإرهاب"، وهي كلمة فضفاضة تستخدمها دمشق لوصف كل المعارضة السورية المسلحة.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الهدفان في انسجام، أم إن الجانبين يسيران في مسار تصادمي، مثلما كان الحال في جولات التفاوض السابقة قبل عام. ولكن دبلوماسيين يقولون إن لقاء المعارضة بجينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، قد يمثل علامة فارقة تزعج الأسد الذي يصف معارضيه بأنهم إرهابيين. وقال يحيي قضماني رئيس وفد المعارضة، للصحافيين، إنه استعرض هو وزملاؤه نقاطًا قوية وواضحة لجاتيلوف، وإن روسيا ستحتاج إلى وقت للرد.
وأضاف أن المعارضة ترغب في أن تصبح موسكو حيادية، وليست عدوًا لسورية، وأنها تريد من روسيا الضغط ورعاية عملية الانتقال السياسي، والعمل مع المعارضة في سبيل وقف الإرهاب في سورية. وقال دبلوماسي إن المعارضة، أصيبت بخيبة أمل لأن الروس التزموا بمواقفهم الراسخة، بأن مقاتلي المعارضة منقسمون لدرجة تحول دون التفاوض معهم. وجاء ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية، على نحو غير متوقع إلى الفندق، الذي يقيم فيه وفد المعارضة في وقت متأخر من المساء، بعد لقائها مع جاتيلوف لكنه أحجم عن التعليق.
وركزت محادثات جنيف حتى الآن بالكامل تقريبًا على كيفية الترتيب لمحادثات أكبر في جولات لاحقة، لكن الجانبين قالا إنهما أجريا مناقشات "عميقة" مع دي ميستورا في وقت لاحق. وقال نصر الحريري وهو مفاوض من المعارضة للصحافيين، "نلاحظ الآن أن موضوع الانتقال السياسي أصبح الموضوع الرئيسي على الطاولة".
وتريد المعارضة مناقشة "الانتقال السياسي"، وقالت بعدما استمعت إلى دي ميستورا، إنها تعتقد أن روسيا أقنعت مفاوضي الحكومة السورية، بأن المسألة يجب أن تكون على جدول أعمال المحادثات. ولم يقبل بشار الجعفري، كبير مفاوضي الحكومة السورية، مناقشة المسألة قط من قبل.
وتجري المحادثات في إطار قرار مجلس الأمن الدولي 2254، الذي يحدد عملية انتقال سياسي تتضمن صياغة دستور جديد لسورية، وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، ونظام حكم يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة. ويريد دي ميستورا تقسيم هذه الموضوعات في ثلاث نقاط. وقال دبلوماسيان غربيان إن الحكومة السورية، وافقت على دراسة النقاط لكنها ذكرت أنه يجب أن تكون هناك نقطة رابعة وهي قضية "الإرهاب".
وأوضح مصدر قريب من وفد الحكومة، أن المحادثات كانت بناءة، وقادت إلى "اتفاق على أربع نقاط متساوية في الأهمية" تشمل الإرهاب. ولكن قضماني قال إن القرار 2254 لا يتضمن "نقطة الإرهاب"، وإن المحادثات يجب أن تبدأ بالانتقال السياسي لأنه النقطة الأساسية.
ولم يتوقف القتال رغم وقف لإطلاق النار تدعمه روسيا وإيران وتركيا. وذكرت وكالات أنباء روسية أن جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار، ستنطلق يوم 14 آذار/ مارس، ونقلت عن جاتيلوف قوله إن محادثات أخرى في جنيف ستجرى في 20 آذار/ مارس.
أرسل تعليقك