دمشق - العرب اليوم
حمَّل مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور بشار الجعفري، التطرف مسؤولية تأزم الوضع الإنساني في سورية، مؤكدًا أن تجاهل صناع القرار تلك الآفة الكبرى التي تزعزع الاستقرار والأمن في سورية والمنطقة والعالم، كان السبب الرئيسي في الأزمة الإنسانية في عدد من المناطق السورية ومعاناة الأطفال والنساء وتحويل جزء من الشعب السوري إلى نازحين ولاجئين.
وأبدى الجعفري استعداد دمشق للتعاون مع أصحاب النوايا الصادقة في مجلس الأمن لتحسين الوضع الإنساني فيها، مؤكدًا أن الحكومة السورية جاهزة للمشاركة في أي جهد صادق يهدف للوصول إلى حل سياسي يقرر فيه السوريون مستقبلهم وخياراتهم عبر الحوار السوري- السوري وبقيادة سورية.
وأوضح الجعفري، في بيان خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الاثنين الماضي حول مناقشة تقرير الأمين العام الدوري الأخير بشأن تنفيذ القرارات 2139 و2165 و2191 الخاصة بالوضع الإنساني في سورية، أن آفة التطرف هذه انفلتت من عقالها فضربت بوحشية ودون تمييز في دمشق وبغداد وبيروت والكويت، وأن سورية حذرت منذ البداية أن من يلعب بنار التطرف أو يبررها أو يسكت عنها سيكتوي بها عاجلاً أم آجلاً لأن التطرف ظاهرة إجرامية متحركة لا تعبئ بالحدود ولا بالسيادة.
ولفت إلى أن هذه التحذيرات لم تلق آذانًا صاغية بل أدخلته بعض الدول بخفة لا مثيل لها إلى ميدان السياسة من أوسع الأبواب وتلاعبت بالمصطلحات فجعلته صنفين تطرف حلال وتطرف حرام وأضفت على بعض مرتكبيه صفة "المعارضة المعتدلة" غير آبهة بخطورة فعلها هذا وغير مدركة أنه إن كان لديها مشكلة سياسية مع الحكومة السورية فهو أمر قابل للنقاش.
وتابع الجعفري: أما أن تفرض العقوبات الاقتصادية والمالية على الشعب السوري وأن تدعم التطرف أو تكابر وترفض التنسيق مع مع الحكومة السورية وجيشها في موضوع مكافحته فهو فعلاً جريمة في حق شعوب هذه الدول واسيما سورية؛ لأننا نحارب نيابة عن العالم نفايات التطرف الآدمية فكلما قتل الجيش السوري متطرفًا أجنبيًّا في سورية فإنه يحمي بذلك عشرات الأبرياء ممن يمكن أن يكونوا ضحايا محتملين لهذا المتطرف عندما يرجع إلى بلاده ليمارس إرهابه هناك.
وحول ما ورد في التقرير من ادعاءات بأن الحكومة السورية تستخدم أسلحة عشوائية، أكد الجعفري أن الجيش السوري لا يستخدم ولن يستخدم أيّة أسلحة عشوائية وهو يتصرف كغيره من جيوش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفقًا للقانون الدولي في إطار محاربة التطرف، وأن من يقتل المدنيين هو من يستخدمهم كدروع بشرية في عدد من المناطق في سورية.
واختتم الجعفري: حديثنا المستفيض وتأكيداتنا المستمرة عن خطر التطرف وأهمية مكافحته لا يجب أن يفهم منه أبدًا أننا لا ندرك أهمية مناقشة الوضع الإنساني في سورية ووضع أطفالنا ونساءنا وشيوخنا، إلا أننا نرى أن هذا الأمر لا يجب أن يتم على حساب معالجة جوهر المشكلة ولا يجب أن يخضع للتسييس والمعايير المزدوجة والتضليل.
أرسل تعليقك