بغداد – نجلاء الطائي
دعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، رئيس اتحاد برلمانات الدول الإسلامية، خلال مشاركته في المؤتمر الأول لرؤساء برلمانات الدول العربية، إلى وضع خطة للتنمية المستدامة بغية الحدّ من الفقر الذي يدفع إلى التطرف.
وأكد الجبوري، خلال كلمته في المؤتمر المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، بقوله: لعلنا نستشعر جميعًا أن أمتنا العربية دون سائر أمم الأرض مستهدفة في نسيجها المجتمعي التاريخي وفي خياراتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي ثرواتها الطبيعية الأساسية، وفي منظوماتها الدينية والأخلاقية والقيمية ورسالتها الإنسانية، هذا الاستهداف الداخلي والخارجي لم يكن ابن يومنا هذا إنما هو ابن تراكم تاريخي متعدد الأوجه والأساليب والأدوات، اجتهدت القوى المخططة والمنفذة له في اجتراح الكثير من العنوانات لتمريره وضرب أمتنا من الداخل والخارج وتعطيل دورها وشلّ إمكاناتها ومنعها من تحقيق نمو يتناسب مع إمكاناتها البشرية والطبيعية.
وأوضح أن "آخر هذه العنوانات كان التطرف الذي ضرب بوحشية لا مثيل لها معظم البلدان العربية وغير العربية وشاع فيها قتلاً وتدميراً وفساداً وإفساداً وتهجيراً وتشريداً وسبياً ونهباً لعيون حضارتنا العتيدة، مواجهة التطرف اللذي يتعكز على الزائف من التاريخ الإسلامي وعلى ما دونه مؤرخو الفتن والأباطيل لا تستلزم جهداً عسكرياً منفرداً في كل ساحة من ساحات المواجهة حسب، إنما تستلزم جهداً عسكرياً ومعلوماتياً متوحداً ودؤوباً ومثابراً على تتبع خيوط التطرف ومصادر تمويله ودعمه وتدريبه وتسليحه وتعريتها بالوثائق الدامغة أمام العالم، ومن ثم الإجهاز عليها إجهازاً مبرمًا".
وأضاف أن "التطرف ليس كائنًا فضائيًا غزا الأرض إنما هو ابن بيئة تآزرت فيها عوامل داخلية وخارجية على استظهار وحشيته إلى أقصاها، وأن القضاء عليه يعني في المقام الأول استكمال مضامينه الفكرية ومرجعياته التاريخية وأساليب انتشاره ومواجهتها بخطط جماعية ملزمة كي نقي أجيالنا المقبلة من شروره، وإذا كان نقمة على أمتنا فإن مواجهته قد تكون نعمة لها في التوحد والعودة إلى رشدها وإدراك أنها بوحدة مسارها السياسي أقوى منها بتعدد المسارات، وأنها موحدة في سياستها الاقتصادية واستثمار ثرواتها البشرية والطبيعة استثمارًا علمياً وعقلانياً وتنموياً معاصراً أشد تأثيراً في صناعة قرار العالم اليوم منها، وهي تعتمد سياسات اقتصادية تتنابز في الاختلاف".
وأشار بقوله إلى أنه "ربما لا يختلف اثنان على أن الجوع وهضم الحقوق الإنسانية والتجاوز عليها هما من أشد دوافع الغلو والتطرف، ولا أعني هنا دوافع نشأتها وتكوينها وأهدافها، إنما أعني دوافع انتشارها وتوفر مناخات لترويج خطابها المتشدد مما يضع علينا، ونحن نتصدى للمسؤولية تمثيل شعوبنا في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة من حياة أمتنا أن نتخذ حزمة إجراءات قانونية موحدة للحدّ من غائلة الجوع والفقر والتي ترهق الكثير من شعوبنا وتدفعهم إلى الارتماء في أحضان التطرف، ووضع خطة طموحة للتنمية المستدامة والتعرف على التحديات التي تواجه مسيرتها مع تحقيق التوازن بين النظام البيئي والاقتصادي والاجتماعي حتى نغير ملمح الحياة في الوطن العربي وإجراءات أخرى مماثلة للحدّ من التجاوز على حقوق الإنسان وحرية تعبيره".
وأوضح الجبوري: نحن عندما ندعو إلى ذلك فإنما ندعو من خلاصات تجربة مريرة عاشها أشقاؤكم العراقيون طوال ما يقرب من أربعة عشر عامًا ويقينًا فإن التجربة أجدى في الاعتبار من الحكمة، وأن حماية الأمن القومي العربي لن تتحول من دائرة الأمنيات الحسنة المجردة إلى واقع شاخص إلا بتفعيل كامل ميثاق الدفاع العربي المشترك وتطوير آلياته وسبله الإجرائية وإنزاله من رف الذكريات العربية إلى الأرض بتعاون أمني مشترك يبتغي الحدّ من الانتهاكات للأمن القومي العربي، وإيقاف تداعياتها، ووضع أسس لمواجهتها، على أن تستشرف تلك القوات بعدًا مهنيًا محضًا لأدائها لا علاقة له بالنوع السياسي هنا أو هناك، وأن أي تهديد لوحدة أراضي وأمن وسلام أيّة دولة عربية سواءً كان هذا التهديد مباشر أو غير مباشر علنيًا أو مستترًا، يمثل تهديدًا للوطن العربي بأسره ولا نغالي، إذا قلنا أن كل تهديد من هذا النوع يعني تهديدًا للسلم والأمن في العالم كله.
ونبّه إلى أنه "إذا كان التطرف والتدخلات الأجنبية في الأمن القومي العربي من أبرز تحدياته فإن الفساد هو الغول الثالث الذي لايقل خطرًا عنهما، وقد لا نجد حرجًا في القول إن هذا الغول هو أحد مغذيات التطرف بشكل مباشر حينًا أو بشكل غير مباشر حيناً آخر، وأن القضاء عليه لا يستدعي منا خطبًا تلقى ولا نيات تطرح إنما يوجب علينا إقرار جملة من التشريعات القانونية الموحدة الحازمة والحاسمة والرقابة المشددة على تدفق الأموال وتهريبها وغسلها، وبخلاف ذلك فإن أي إجراء في القضاء على التطرف سيبدو حراثة في البحر".
وأضاف: مثلما مارس التطرف والفساد دورين خطيرين ضد شعوبنا فإن إعلام التطرف والإعلام الطائفي المهيّج قد يحمل الوزر الأكبر في سفك الدماء التي حرمها الله، وإذ كنا نبحث في وسائل القضاء على التطرف فإن من الأحرى بنا أن نتساءل عن معنى وجود ميكنة إعلامية هائلة للتطرف والفكر الطائفي تمارس غسيل دماغ بشع على مدار الساعة، وتؤدي دورًا تحريضيًا مباشرًا على القتل والإبادة من دون أن تتعرض إلى المساءلة الدولية، وهذا الأمر يستدعي منا اتخاذ تدابير فورية لردم أفواه الموت والنار وجرائم الإبادة ضد الإنسانية تلك بالتنسيق مع هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية.
شارك رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، الثلاثاء الماضي، في العاصمة المصرية القاهرة، في مؤتمر رؤساء البرلمانات العربية الذي انطلق الأربعاء الماضي، في مقر الجامعة العربية.
أرسل تعليقك